بدء أعمال إنقاذ ناقلة نفط متسربة قبالة سواحل عُمان

عملية إنقاذ جارية لتثبيت الناقلة المتضررة التي تسببت في تسرب نفطي كبير قبالة سواحل عُمان، وفق ما أعلنت شركة إدارة المخاطر التي تنسق العملية.

جاء إعلان شركة “أمبري” يوم الخميس، بعد يوم من تأكيد هيئة البيئة العُمانية أن النفط المتسرب من الناقلة “كارولين بيزينغي” وصل إلى شواطئ على الساحل الأوسط للسلطنة.

الناقلة، التي يُشتبه في أنها جزء من “الأسطول الخفي” الروسي المستخدم لنقل النفط الروسي الخاضع للعقوبات، تسرّب النفط الخام إلى المياه قرب أرخبيل الحلانيات منذ يونيو/حزيران، بعد أن أبلغ طاقمها عن انفجار مجهول المصدر.

قالت أمبري إنها تعمل مع السلطات العُمانية، وإن خدماتها جُندت ضمن “استجابة دولية كبيرة” تشمل سفن إنقاذ وطائرات ومتخصصين. ولم تكشف الشركة عن الدول أو الشركات الأخرى المشاركة، سوى عُمان و”شركة عالمية رائدة في الاستجابة للتسرب النفطي” لم تسمها.

أعلنت المنظمة البحرية الدولية الخميس أنها “تراقب عن كثب” الوضع وستواصل دعم الجهود الجارية، دون مزيد من التفاصيل. أما الصندوقان الدوليان لتعويض الأضرار الناجمة عن تلوث النفط، فقالا إنهما لن يشاركا في عملية التنظيف بعد أن توصلا إلى أن الحادث ناتج على الأرجح عن عمل حربي.

قالت أمبري، ومقرها هيريفورد في المملكة المتحدة، إنها تتوقع وصول سفن الإنقاذ إلى الناقلة قريباً، وإن متخصصين صعدوا بالفعل على متنها لبدء تثبيت حمولتها. وقال إد ولستون، مدير الاستجابة العالمية في أمبري، إن “الوضع بالغ الصعوبة” تفاقم بسبب سوء الأحوال الجوية الناتجة عن الرياح الموسمية السنوية. وأضاف: “لكننا نشرنا كبار الخبراء في كل جوانب الاستجابة، ووفّرنا المعدات والطائرات والسفن المناسبة. نحن نعمل على مدار الساعة للحد من الأثر البيئي”.

تضاعفت مساحة التسرب بشكل كبير خلال الأسبوع الماضي، وفق تحليلات للصور الفضائية، مما أثار مخاوف على السواحل والنظم البيئية في المنطقة، بما فيها محمية بحرية أُنشئت العام الماضي قبالة أرخبيل الحلانيات. وقالت منظمة “غرينبيس” البيئية الخميس، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، إن البقعة نمت من 45 كيلومتراً مربعاً في أواخر يوليو/تموز إلى حوالي 1300 كيلومتر مربع حتى الأربعاء. وكانت السلطات العُمانية قدّرت مساحتها يوم الاثنين بنحو 400 كيلومتر مربع.

يقرأ  فيديو احتجاج قديم يُنسب خطأً إلى أعمال عنف عرقي في بنغلاديش

قالت هانين كسكيس، رئيسة حملات غرينبيس في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن ظروف التسرب تجعل الاستجابة “صعبة بشكل خاص”. وأضافت: “ناقلة متضررة في مكان ناءٍ، أثناء موسم الرياح الموسمية، بلا مالك واضح أو مؤمّن موثوق يمكن إجباره على الاستجابة السريعة. هذه حالة يجب فيها تعبئة مساعدة دولية عاجلة. القدرات مثل معدات الإنقاذ المتخصصة والخبرة قد تتجاوز ما هو متاح لدى أي دولة منفردة، وكل يوم تأخير يسمح لمزيد من النفط بالانتشار”.

نجم الدين مشكاتي، خبير في التسربات النفطية وأستاذ الهندسة المدنية والبيئية في جامعة جنوب كاليفورنيا، قال إن السلطات كان ينبغي أن تتحرك أسرع لاحتواء التسرب. وأضاف: “الفاصل الزمني الذي دام شهرين كان نافذة الاستجابة، وقد أُغلقت. في الاستجابة للتسرب، السيطرة على المصدر في اليوم الثالث تعادل أضعافاً مضاعفة السيطرة عليه في اليوم الستين”. لكنه اعترف بأن السلطات العُمانية واجهت وضعاً صعباً: “لقد تُركت مع حطام يتيم، بلا مالك يستجيب، ولا مؤمّن يمكن التحقق منه، ولا دولة علم تعمل بشكل فعلي، ونظام تعويضات يستثني الحروب وقد يلغي المسؤولية تماماً. لا توجد إدارة بحرية متوسطة الحجم في العالم لديها إمكانيات للتعامل مع ذلك. لكن هذا بالضبط هو السبب في وجوب التصعيد بقوة وفي وقت أبكر”.

وقال داميلولا إس أولاوي، أستاذ قانون الطاقة والبيئة في جامعة حمد بن خليفة في قطر، إن التسرب يبرز الحاجة إلى آليات دولية أقوى لمحاسبة الملوثين. وأوضح أن “مبدأ الملوث يدفع، أي التزام الجهة المسؤولة عن التلوث بدفع تكاليف التنظيف والمعالجة، كان منذ زمن طويل حجر الأساس في القانون الدولي. لكن في عصر التحولات الجيوسياسية المتزايدة، أصبح تحديد الملوث المسؤول أمراً معقداً، مما يعقّد بدوره إجراءات الحد من المخاطر والاستجابة والمعالجة”.

يقرأ  تقرير يمني: ناقلة نفط مخطوفة تتجه إلى الصومال — أخبار الشحن

أضف تعليق