أعلن جهاز الأمن الأوكراني أن وحدته الخاصة ألفا تنفذ عملية فريدة لعزل قطاع كامل من خط الجبهة، بالاعتماد على فئة من الطائرات المسيّرة يسمّيها “الضربات المتوسطة”، بهدف قطع طرق الإمداد عن القوات الروسية. وقال الجهاز إن مقاتلي ألفا دمّروا أو ألحقوا أضرارًا بنحو 2400 مركبة روسية خلال الشهر الماضي، بينها شاحنات ومركبات قيادة وأركان ومعدات متخصصة أخرى.
وأضاف الجهاز أن مشغلي طائرات ألفا المسيّرة يستهدفون البنية التحتية النفطية الروسية وأسطول الظل من الناقلات الخاضعة للعقوبات، إلى جانب حملة متواصلة ضد وسائل نقل القوات الروسية على خط التماس وفي العمق الخلفي. والهدف، بحسب الجهاز، هو عزل الوحدات الروسية عن الوقود والذخيرة والأفراد.
ألفا، رسميًا مركز العمليات الخاصة “أ” التابع لجهاز الأمن الأوكراني، تعمل في ساحة القتال منذ عام 2014 ووسّعت دورها بعد الغزو الروسي الشامل عام 2022. وكانت من بين أول الوحدات الأوكرانية التي استخدمت طائرات FPV بالألياف البصرية على نطاق واسع في عام 2025، وهي تقنية تقاوم التشويش الروسي. وبحلول يونيو 2025، قالت الوحدة إن مقاتليها أصابوا أكثر من 15,200 موقع إطلاق نار ومركز قيادة وتحصين للعدو، ودمّروا أو ألحقوا أضرارًا بـ2,253 طائرة مسيّرة، وعطّلوا 677 نظامًا للحرب الإلكترونية والاستطلاع. وفي الفترة نفسها، ذكرت الوحدة أن نحو واحد من كل ثمانية دبابات روسية دمّرتها القوات الأوكرانية في الميدان كان من إنجازات ألفا.
وتشير “الضربة المتوسطة” إلى هجمات بطائرات مسيّرة على مدى يتجاوز الاشتباكات الأمامية المباشرة، لكنه أقصر من الضربات العميقة التي تنفذها ألفا ضد أهداف في عمق روسيا. وفي يوليو، ضربت الوحدة قاعدة جانكوي الجوية ومراكز لوجستية في شبه جزيرة القرم المحتلة، وهي عملية وصفها موقع أرمي إنفورم الأوكراني بأنها جرت في “منطقة الضربات المتوسطة”.
أما الضربات العميقة، فيستخدم عناصر ألفا مسيّرات أوكرانية الصنع، من بينها ليوتي وبوبر وباليانيتسيا وموروك ويوكر جيت 26، وفق ما قاله أحد عناصر ألفا ولاعب التنس المحترف السابق سيرهي ستاخوفسكي في مقابلة مع أوكرينفورم في يونيو. وقال ستاخوفسكي إن ضربات الوحدة بعيدة المدى على الأراضي الروسية تعتمد كليًا على مسيّرات أوكرانية الصنع. كما أدخلت الوحدة منصتها الخاصة ميتش 2000، المبنية من هيكل طائرة مدنية صينية، والقادرة على الطيران حتى 2000 كيلومتر وحمل ما يصل إلى 60 كيلوغرامًا من المتفجرات، وفق ما نشره موقع ديفينس بلوغ سابقًا. ومن أبرز ضرباتها استهداف مستودع ذخيرة في توروبيتس الروسية في سبتمبر 2024، كان يخزن صواريخ لأنظمة غراد وإسكندر، واستمرت الانفجارات في الموقع مدة أسبوعين بعد الضربة.
ويأتي هذا العدد الأخير ضمن نمط يعلنه جهاز الأمن منذ أشهر؛ ففي أواخر مايو، أفاد الجهاز أن طائرات FPV التابعة لألفا أصابت أكثر من 500 مركبة معادية في أسبوع واحد، مستهدفة قوافل الإمداد قبل وصولها إلى مواقع خط الجبهة. كما يأتي هذا العدد المعلن للمركبات بعد أيام فقط من ضربة أوكرانية أوسع على نوفوروسيسك في 12 أغسطس، عندما قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن القوات الأوكرانية نسّقت صواريخ باليانيتسيا وبيكلو وبارس ودوفهي نبتون مع منظومات ميتش وفاير بوينت وأنظمة مسيّرة أخرى، في عملية واحدة استهدفت القاعدة البحرية في المدينة ومنشآت الميناء ومحطة تصدير النفط.