ضحايا حرب المخدرات في الفلبين يطالبون بالعدالة عبر لجنة تقصي الحقائق | أخبار حقوق الإنسان

في مانيلا، الفلبين، كانت لوزفيميندا سيابو تتحدث مع ابنها المراهق رايمارت في لحظة عادية. وبعد ساعات فقط، وصلتها رسائل تعزية من أقاربها. فقد عُثر على رايمارت مقتولاً في منطقة شبه مهجورة من حيّهم في مانيلا، مغطى بالدماء، وإلى جواره مسدس وكيس من الميثامفيتامين، على حد ما قيل لها.

قالت لوزفيميندا: “قلت لأقاربي إنني أريد رؤية الدليل. فأرسل لي المشرحة صورة لرايمارت والدم يبدو وكأنه ما يزال يسيل. في تلك اللحظة، لم يعد هناك مجال للإنكار أنه رحل”.

كان ذلك في عام 2017، في ذروة “الحرب على المخدرات” التي شنّها الرئيس السابق رودريغو دوتيرتي، حين كان الأشخاص المدرجون على قوائم المراقبة يُقتلون في كثير من الأحيان على يد الشرطة خلال عمليات مكافحة المخدرات، أو على يد من يُشتبه في أنهم “فرق موت”.

كانت لوزفيميندا تعمل في الكويت حينها، ولم يكن عقد عملها يسمح لها بالمغادرة. ظلت لأيام تتوسل إلى صاحبة العمل أن تسمح لها بالعودة إلى الوطن لترى ابنها للمرة الأخيرة.

قالت لوزفيميندا: “كانت رئيستي تجلس عادة على الأريكة وترفع قدميها. فقبّلت قدميها كي تشعر بالشفقة عليّ وتسمح لي بالعودة إلى بيتي”.

عندما عادت لوزفيميندا أخيراً إلى الفلبين، توجهت مباشرة إلى قاعة القرية. وهناك تأكدت من أن أحد الجيران كان قد قدّم شكوى ضد رايمارت، يتهمه فيها ببيع الحشيش. وقال لها شهود إن رايمارت اقتاده 14 رجلاً ملثمين، وأمروه بالركض، لكنه لم يستطع لأن قدميه كانتا مشوّهتين، فطلبوا منه الجلوس، ثم أطلقوا النار عليه حتى الموت.

### لجنة الحقيقة حول حرب المخدرات

أكّدت راكيل فورتون، خبيرة الطب الشرعي في جامعة الفلبين، أن رايمارت أُطلق عليه النار من مسافة قريبة. وهي تفحص رفاته كجزء من عملها في “لجنة الحقيقة حول حرب المخدرات”، وهي هيئة مستقلة يقودها المجتمع المدني، أُطلقت في مايو الماضي للتحقيق في عمليات القتل خارج القضاء المرتبطة بحملة دوتيرتي.

يقرأ  ما نعرفه عن مقتل الصحفية اللبنانية أمل خليل في هجمات إسرائيل على لبنان

تقول الحكومة إن نحو 6 آلاف شخص قُتلوا، لكن جماعات حقوق الإنسان تقول إن عدد القتلى قد يتراوح بين 20 ألفاً و30 ألفاً. دوتيرتي، الذي حكم بين 2016 و2022، اعتُقل وأُرسل إلى المحكمة الجنائية الدولية في مارس 2025. وهو الآن محتجز في لاهاي، ويواجه محاكمة بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية مرتبطة بحرب المخدرات.

وفي يوم الجمعة، بدأت اللجنة جلسات استماع علنية تعتزم عقدها بانتظام على مدى الأشهر المقبلة، حيث يدلي أفراد عائلات الضحايا والشهود والناجون بشهاداتهم واحداً تلو الآخر أمام جمهور يتابع عبر البث المباشر. وكانت لوزفيميندا أول من أدلى بشهادته.

وفي مقابلة مع الجزيرة قبل أيام من إدلائها بشهادتها، قالت لوزفيميندا إنها لا تأمل في مقاضاة أي شخص، وإنها تكتفي بأن تكون قادرة على رواية قصتها.

قالت لوزفيميندا: “أريد فقط أن يفهم مواطنوني الفلبينيون أن هناك أناساً أبرياء قُتلوا، وأن حتى المتهمين بترويج المخدرات أو تعاطيها يستحقون محاكمة عادلة”. وأضافت أنها تعتقد أن الشرطة زرعت الأدلة، وأصرّت على أن رايمارت لم يكن له أي علاقة بالمخدرات غير المشروعة.

وتقول فورتون إن اللجنة لا تسعى إلى الملاحقة القضائية، ولا تملك صلاحية ذلك، لكنها منفتحة على مساعدة الحكومة والمحكمة الجنائية الدولية. وأضافت: “نحن نبحث عن معلومات. وإذا رأت المحاكم، سواء في الفلبين أو خارجها، أن هذه المعلومات مفيدة، فبوسعها الوصول إليها. الأمر متروك لها”.

### لماذا قتلوه؟

حضر عدة أسر أخرى جلسة الاستماع يوم الجمعة. ومن بينهم راندي ديلوس سانتوس، ابن شقيق كيان ديلوس سانتوس البالغ 17 عاماً، الذي قتلته الشرطة في 2017. وقضيته واحدة من القضايا النادرة التي حوكم فيها أفراد الشرطة بتهمة القتل خارج القضاء.

وكما في معظم الحالات الأخرى، قال الضباط إنهم قتلوا كيان دفاعاً عن النفس. لكن لقطات كاميرات المراقبة أظهرت وهم يسحبون المراهق إلى أزقة ضيقة ومظلمة، ثم عبر ملعب لكرة السلة، قبل أن يطلقوا عليه ثلاث رصاصات. وكان مقطع الفيديو حاسماً في إدانة الضباط بالقتل.

يقرأ  حريق هائل يلتهم حانة شهيرة في بانكوك، ويودي بحياة 27 شخصاً ويصيب 63 آخرين

لكن راندي يقول إن هناك ما هو أكثر في القصة، ويمكن للجنة الحقيقة أن تساعد في كشفه. وقال: “رفعنا دعوى ضدهم ليس بتهمة القتل فقط، بل أيضاً بتهمة زرع الأدلة، مسدس ومخدرات. أُدينوا بالقتل فقط، لكن كان ينبغي إدانتهم بالجرائم الثلاث جميعاً”.

ولمدة تقارب عقداً من الزمن، ظلت لوزفيميندا وراندي يطرحان السؤال نفسه: “لماذا كان عليهم أن يقتلوا ابني؟ كان ينبغي إجراء تحقيق أولاً. أو لو سُجن، لكان ذلك مقبولاً. لكن في يوم يتهمه شخص ببيع الماريجوانا، وفي اليوم التالي يكون ميتاً”.

وسواء نجحت اللجنة في الإجابة عن هذه الأسئلة أم لا، فإن كلاً من لوزفيميندا وراندي يقول إن مجرد الاستماع إليهما هو خطوة نحو الشعور بالإغلاق.

أضف تعليق