السنغال تأمل بقانون فرنسي جديد يعيد الكنوز الاستعمارية المنهوبة

لطالما حاول أحفاد العالِم والصوفي والقائد العسكري السنغالي عمر سعيدو طال، على مدى عقود، استعادة ممتلكاته المنهوبة التي تعرف بـ”كنز سيغو”، المحفوظة في فرنسا.

تتوزع هذه المجموعة على متاحف فرنسية عدة والمكتبة الوطنية، وتضم نحو 500 مخطوطة تضم كتابات طال وكتابات معاصريه التي توثق تاريخ المنطقة وثقافتها، إضافة إلى حلي وأسلحة وقطع أثرية أخرى. وكانت القوات الفرنسية بقيادة الجنرال لويس أرشينار قد انتزعت هذه المقتنيات عام 1890 من قصر عائلة طال في بلدة سيغو، الواقعة في مالي الحالية.

بالنسبة إلى كثيرين في السنغال، الذين يتذكرون طال كبطل مناهض للاستعمار ومؤسس إمبراطورية توكولور في القرن التاسع عشر، التي امتدت على السنغال ومالي وغينيا حالياً، فإن هذه الأشياء المنهوبة تمثل جزءاً ثميناً مفقوداً من تراثهم.

الآن، وبفضل قانون فرنسي جديد يسهّل إعادة الممتلكات الاستعمارية المنهوبة، يأمل ورثة طال في السنغال أن يعود “كنز سيغو” أخيراً إلى بلادهم، وفق تقرير لصحيفة “لوموند”. وقال تيرنو ماداني طال، وهو شخصية دينية مسلمة بارزة في داكار ومن أحفاد القائد، للصحيفة: “هذه هي مهمتي. هذا القانون أساسي، لأن الكلمات قيلت أخيراً. فرنسا تعترف الآن بأنها سرقت هذه الأشياء عالية القيمة. لقد حُفظت جيداً، لكن حان وقت عودتها إلى الوطن”.

لم تكن المقتنيات الثقافية هي الشيء الوحيد الذي أخذ خلال الغارة الفرنسية على سيغو. ففي عام 1995، أعادت فرنسا رفات حفيد طال، عبد الله طال، الذي اختُطف خلال الهجوم نفسه عام 1890. كان الصبي في العاشرة من عمره حينها، ونُقل إلى فرنسا حيث أُجبر على الاندماج والعيش مع عائلة ثرية في باريس. أصبح لاحقاً أول طالب أفريقي يُقبل في مدرسة سان سير العسكرية الفرنسية المرموقة، لكن حياته انتهت مبكراً إذ توفي عن عمر يناهز 20 عاماً بسبب مرض.

يقرأ  نول يعود إلى ما قبل ٣٤٠٠ عاميكشف أسرار صناعة المنسوجات في عصر البرونز

وفي عام 2019، أعادت فرنسا أيضاً سيف طال، الذي كان جزءاً من كنز سيغو.

غير أن هذه الحالات المنفردة جاءت نتيجة سنوات من الدبلوماسية والتشريعات المعقدة. أما القانون التاريخي الذي اعتُمد في مايو، فكان مصمماً لتبسيط إعادة ممتلكات مثل كنز سيغو، ويشكل إصلاحاً مهماً في مسعى الرئيس إيمانويل ماكرون لتخفيف التوتر في علاقات فرنسا مع مستعمراتها السابقة، ومواجهة ماضيها الاستعماري المؤلم.

كما ساعد هذا القانون الجديد في الوفاء بوعد ماكرون عام 2017 بإعادة التراث الأفريقي إلى القارة، وأصبح آخر ثلاثة قوانين “إطارية” تهدف إلى تسهيل إعادة الممتلكات الثقافية المملوكة للدولة الفرنسية. وبينما ينطبق القانونان الإطاران الآخران على الرفات البشرية والأعمال المنهوبة من قبل النازيين، فإن هذا القانون الأخير يتعلق بممتلكات نُهبت بين عامي 1815 و1972، أي خلال فترة الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية الثانية حتى اتفاقية التراث العالمي لليونسكو. غير أن القانون يتجنب الإشارة صراحة إلى الاستعمار، ما يوسّع نطاقه فعلياً.

وبمجرد تقديم طلب رسمي لاستعادة كنز سيغو، وفي هذه الحالة من طرف السنغال، ستدرس القضية لجنتان تضمان خبراء من فرنسا والبلد الطالب، إضافة إلى ممثلين حكوميين. وقال مسؤولون سنغاليون لـ”لوموند” إنهم يعتزمون تقديم طلب رسمي بعد الانتهاء من جرد كامل للمقتنيات. وفي هذه الأثناء، يعمل القيّمون الفرنسيون على رقمنة مخطوطات كنز سيغو لتسهيل دراستها في أي مكان بالعالم.

أضف تعليق