عُثر على طائرة مسيّرة جرفتها الأمواج إلى أحد شواطئ بريطانيا، وتبيّن أنها طائرة اعتراضية من طراز “سكايهامر” التي تصنّعها شركة “كامبريدج إيروسبيس”، وهي الشركة البريطانية الناشئة التي أغلقت جولة تمويل بقيمة 300 مليون دولار قبل أيام، لتصل قيمتها السوقية إلى 3.4 مليارات دولار. وكان التعرف على الطائرة قد تم عبر مستخدمين في موقع “ريديت”، قبل أن تصل الشركة وتستلمها.
أحد الأشخاص نشر صوراً للطائرة المحطمة في منتدى “r/drones” على ريديت، تحت عنوان “هل يستطيع أحد التعرف على هذه الطائرة؟”، وقال إن البحث عبر الصور على الإنترنت لم يُعطِ أي نتيجة مفيدة. وأضاف أنه تواصل مع خفر السواحل، الذين تسلّموا الحطام. وبعد ذلك، تمكّن مستخدمان آخران على ريديت من تحديد هوية الطائرة على أنها “سكايهامر” من إنتاج كامبريدج إيروسبيس. وبحسب ما ورد في السلسلة، حضر ممثلون عن الشركة في صباح اليوم التالي وجمعوا الطائرة من مكان قريب من موقع الناشر.
تأسست كامبريدج إيروسبيس في عام 2024، وجمعت حتى الآن أكثر من 630 مليون دولار، بما في ذلك جولة تمويل من الفئة C بقيمة 300 مليون دولار قادتها “دي إف جيه غروث” وأُغلقت هذا الشهر. “سكايهامر”، أول منتجات الشركة، هي طائرة اعتراضية منخفضة التكلفة تعمل بالتوجيه الراداري، صُممت لتدمير طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه من نوع “شاهد”. ويُقال إن مداها يتجاوز 30 كيلومتراً، وسرعتها القصوى تصل إلى 700 كيلومتر في الساعة. وكانت وزارة الدفاع البريطانية قد أبرمت عقداً مع كامبريدج إيروسبيس في أبريل لتزويد القوات البريطانية وشركاء خليجيين بطائرات “سكايهامر” وقاذفاتها، على أن تبدأ عمليات التسليم في مايو.
كريس ويت، المهندس المختص بالطائرات المسيّرة، وقد نشر تحليلاً فنياً للحطام على وسائل التواصل الاجتماعي، كتب أنه لم يُكشف سابقاً عن الكثير من التفاصيل التقنية حول البنية الداخلية لطائرة “سكايهامر”. ووصف تحليله بأنه “تخمين مدروس بناءً على صور متاحة للعموم”، ودعا إلى تصحيحه إذا كان مخطئاً.
وقد خلُص ويت إلى أن الطائرة تعمل على الأرجح بمحرك توربيني من نوع “جيت كات P250-برو”، بقوة دفع تبلغ 25 كيلوغراماً، ووزن يبلغ 2.2 كيلوغرام. وهذا المحرك متوفر تجارياً ويُكلف حوالي 4,000 يورو. وبناءً على افتراضات حول استهلاك الوقود وسرعة الإبحار، قدّر أن خزان الوقود في الطائرة، بسعة تتراوح بين لترين وثلاثة لترات، يمنحها زمن طيران يتراوح بين خمس وعشر دقائق تقريباً.
أما هيكل الطائرة، بحسب ويت، فيبلغ طوله حوالي 1.5 متر، وباع جناحيه نحو 1.5 متر أيضاً، وقطره حوالي 0.2 متر. وقال إن الهيكل مبني حول سارِيَين معدنيين من الألومنيوم ذي المقطع الصندوقي، وإن الغلاف الخارجي يبدو مطبوعاً بتقنية التصنيع الإضافي بطريقة “FDM”، استناداً إلى خطوط الطبقات الظاهرة في الصور. وقدّر تكلفة المواد بحوالي 150 جنيهاً إسترلينياً.
وأشار ويت إلى أن الأجنحة تبدو مثبّتة بمسامير وليست قابلة للطي، وهذا يختلف عن مفهوم الطائرة المطلقة من أنبوب بأجنحة قابلة للطي، والذي تظهره الشركة في موادها الترويجية. وبناءً على ذلك، رجّح أن هذه الطائرة تحديداً تُطلق من قضيب إطلاق أرضي. كما لاحظ أن الأجنحة بلا زاوية انسياب، وقال إن هذا الخيار التصميمي قد يُفضّل المناورة عند السرعات المنخفضة وأداء الإقلاع على حساب السرعة القصوى. وأضاف أن حجم الهيكل، وشكله الثابت الجناحين، ودفعه التوربيني، تشير إلى أن النظام صُمم لاعتراض طائرات مسيّرة أكبر حجماً وأقل قدرة على المناورة، مثل “شاهد-136” الإيرانية، وليس أهدافاً أسرع أو أكثر مرونة.
في ما يتعلق بالإلكترونيات، قال ويت إنه لم يتمكن من تحديد أي مكوّنات لأجهزة رادار بحث فعّال من النوع “X-band”، وهو ما تشير إليه الأوصاف العامة للشركة بشأن “سكايهامر”، مثل وجود هوائي أو غطاء رادومي. واستبعد أن يكون هذا الرادار غير مثبّت على هذه النسخة التجريبية تحديداً، أو أنه ما يزال قيد التطوير.