ضربة أوكرانية تستهدف أكبر مصنع صواريخ فضائية في روسيا

أكد مسؤولون روس أن صاروخاً أصاب منشأة صناعية في مدينة سامارا الروسية خلال الليل الممتد إلى الخامس عشر من أغسطس/آب، دون الكشف عن اسم المنشأة. وأدى الهجوم إلى تفعيل إنذار جوي في الإقليم، وقال سكان إنهم سمعوا سلسلة انفجارات في أنحاء المدينة. وحدد محللون أوكرانيون يعتمدون على المصادر المفتوحة الهدف المرجح بأنه المبنى 106A في مركز بروغرس للصواريخ والفضاء.

وأفاد حاكم إقليم سامارا فياتشيسلاف فيدوريشيف بأن صاروخاً ضرب مؤسسة صناعية في المنطقة، مشيراً إلى أن خدمات الطوارئ ومقر عمليات ميداني يعملان في الموقع، وأن المعلومات عن الضحايا ما تزال قيد التوضيح. ولم يسمِّ المنشأة. من جهته، قال عمدة سامارا إيفان نوسكوف إن «هجوماً مكثفاً» بصواريخ معادية تسبب في أضرار محدودة للبنية التحتية الصناعية في المدينة، وإن الدفاعات الجوية الروسية اعترضت جزءاً من الهجوم. ولم يحدد المسؤولان عدد الصواريخ أو نوع السلاح الذي أصاب الأرض.

وذكرت مجموعة «سايبر بوروشنو» الأوكرانية، التي سبق أن نشرت تقييمات مصورة لضربات صواريخ «فلامينغو» داخل روسيا، أن الضربة استخدمت على الأرجح صاروخ كروز أوكرانياً من طراز FP-5 «فلامينغو»، وحددت نقطة الإصابة بالمبنى 106A في منشأة بروغرس بإحداثيات 53.217623، 50.303163. وكتب المعلق الأوكراني أوليه بونومار النتيجة نفسها مستشهداً بتحليل «جيواينت» الجماعي للمجموعة. ولم يؤكد الجيش الأوكراني ولا مركز بروغرس رسمياً المبنى المحدد وقت كتابة هذا التقرير، إذ يستند الادعاء إلى مراجعة صور من المجموعة وليس إلى إقرار رسمي من أي من الحكومتين.

ووفقاً لتقييم «سايبر بوروشنو»، فإن المبنى 106A جزء من مجمع إنتاج عائلة صواريخ «سويوز»، وهو مرفق يعمل بمعايير الغرف النظيفة، حيث تُركَّب فيه الأنظمة الكهربائية وأجهزة القياس ولوحات الدوائر المطبوعة للصاروخ. وقالت المجموعة إن المبنى مسؤول عن إنتاج أنظمة التوجيه والتحكم، والشبكة الكبلية، وحجرة الأجهزة، وهو عمل لا بد من إنجازه قبل اعتبار الصاروخ مكتملاً حتى بعد بناء هيكله وخزانات الوقود. وأضافت أن المبنى المجاور 106B، الذي يُستخدم نقطة تجميع نهائية للصواريخ المكتملة، ربما تضرر أيضاً من الانفجار.

يقرأ  المعرض الوطني للبورتريه يحتفي بالأمة في «صورة أمة»

ويعود تاريخ مركز بروغرس، المعروف سابقاً باسم «تس إس كيه بي-بروغرس»، إلى إنتاج مركبات الإطلاق السوفيتية والروسية منذ خمسينيات القرن الماضي، بما في ذلك الصاروخ المشتق من R-7 الذي حمل يوري غاغارين إلى المدار عام 1961. وهو المنشأة الروسية الوحيدة التي تنفذ إنتاجاً متسلسلاً لعائلة صواريخ «سويوز-2»، المستخدمة في المهام المأهولة وغير المأهولة وفي وضع أقمار اصطناعية عسكرية وتجارية في المدار. كما يبني المصنع أقمار استطلاع كهروضوئية وأقماراً لمراقبة الأرض.

وقالت «سايبر بوروشنو» إن أهمية المنشأة تكمن في هذه الحصرية، لأن صواريخ سويوز-2 المنتجة في بروغرس تُستخدم لإطلاق وتجديد الكوكبات العسكرية الروسية من الأقمار الاصطناعية، بما فيها شبكة «ليانا» للاستخبارات الإشاراتية وتحديد الأهداف، وقمرا الاستطلاع البصري «بيرسونا» و«رازدان»، فضلاً عن كوكبة «راسفيت» للإنترنت العريض التي تشغّلها شركة «مكتب 1440» الروسية، وهي شركة محلية تسعى إلى تقديم بديل منافس لستارلينك. وأظهرت سجلات إطلاق عامة جرى فحصها بشكل مستقل أن أقمار «راسفيت» التابعة لمكتب 1440، بما فيها الدفعات التجريبية والتجارية التي أُطلقت في 2023 وفي مارس ويوليو 2026، حُلّقت حتى الآن حصراً على متن صواريخ سويوز-2.1ب من مطاري فوستوتشني وبليسيتسك الفضائيين. وهذا النمط يتوافق مع توصيف «سايبر بوروشنو»، وإن تعذّر التأكد المستقل من عدم استخدام أي مركبة إطلاق أخرى أو وجود خطة لاستخدامها.

ورجّحت «سايبر بوروشنو» أن التعافي من الحريق ومياه الإطفاء داخل مرفق من الغرف النظيفة سيستغرق وقتاً أطول بكثير من إصلاح منشأة صناعية عادية. وأوضحت أن استعادة الموقع تتطلب إعادة تصنيف مناطق الغرف النظيفة، وإعادة اعتماد عملية التصنيع، وإعادة اختبار التلوث بالجسيمات العالقة في الهواء، وهي أعمال قدّرتها بشهور وليس أسابيع. وأضافت أن الإلكترونيات الموجودة على متن صواريخ سويوز تعتمد على مكونات مستوردة خاضعة لقيود تصديرية لا تستطيع روسيا حالياً تعويضها بسهولة، دون مزيد من التفاصيل حول المكونات المتأثرة.

يقرأ  أستراليا تعتقل الجندي السابق روبرتس-سميث بتهم ارتكاب جرائم حرب مزعومة في أفغانستان — أخبار حقوق الإنسان

أما صاروخ FP-5 «فلامينغو»، الذي تصنعه الشركة الأوكرانية «فاير بوينت»، فهو صاروخ كروز يُطلق من الأرض، بمدى معلن يصل إلى نحو 3000 كيلومتر، ورأس حربي يتراوح وزنه بين 1000 و1150 كيلوغراماً. واستُخدم الصاروخ أول مرة في القتال في أغسطس/آب 2025 ضد منشأة تابعة لجهاز الأمن الروسي في شبه جزيرة القرم، وفق ما ذكره مسؤولون أوكرانيون وقتها. وقالت «فاير بوينت» لوكالة أسوشيتد برس في 2025 إنها تهدف إلى رفع الإنتاج من 30 صاروخاً شهرياً في البداية إلى 210 صواريخ شهرياً بحلول أكتوبر من ذلك العام، لكن التحقق المستقل من الإنتاج الفعلي ظل محدوداً.

وكانت «سايبر بوروشنو» قد نسبت سابقاً ضربات بصاروخ «فلامينغو» إلى هجمات على مصنع «في إن آي آي آر-بروغرس» للإلكترونيات في تشيبوكساري، وهو منشأة منفصلة عن مركز سامارا، تُصنّع أجهزة استقبال وهوائيات للملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، وإلى هجوم على مصفاة أنتيبينسكي للنفط في تيومين في يوليو/تموز. وما يزال حجم الأضرار في موقع سامارا غير محسوم.

أضف تعليق