عريضة رسمية ستُناقش في مجلس العموم الكندي حصدت آلاف التوقيعات لدعم طرد السفير الأميركي بيت هوكسترا. وبحلول يوم السبت، تجاوز عدد الموقّعين 171 ألف توقيع، وهو رقم أكبر بكثير من 500 توقيع اللازمة لكي تُناقش العريضة أمام المجلس.
وتُظهر هذه الخطوة استياءً متزايدًا في كندا من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وتتّهم العريضة هوكسترا بأنه “أدلى مرارًا بتصريحات عامة تقوّض العلاقات الدبلوماسية بين كندا والولايات المتحدة”.
وكان هوكسترا قد دافع عن وعد ترامب بجعل كندا “الولاية الأميركية الحادية والخمسين”، واتهم في العام الماضي مسؤولين كنديين بالسعي إلى التدخل في الانتخابات الأميركية. وجاءت تصريحاته ردًا على إعلانات ممولة من حكومة أونتاريو تنتقد سياسات ترامب الجمركية التي استهدفت كندا بشكل خاص. وحذّر هوكسترا من أنه لا يجوز لكندا أن “تتوقع ألا تكون هناك عواقب أو ردود فعل” من الولايات المتحدة بعد تلك الإعلانات.
وتشير العريضة أيضًا إلى علاقات مزعومة بين هوكسترا ومؤسس تطبيق يستخدمه انفصاليون في كالغاري لحشد الدعم لحركتهم. وكان هوكسترا قد نفى سابقًا وجود أي صلة بين إدارة ترامب والانفصاليين.
وتقدّم العريضة ثلاثة مطالب للحكومة الكندية. أولًا، أن يعلن مجلس العموم رسميًا أن بيت هوكسترا “شخص غير مرغوب فيه”، وأن يطلب إقالته من منصب السفير الأميركي لدى كندا. ثانيًا، أن تدفع نحو محادثات بين البلدين بشأن “نمط تصرفات السفير هوكسترا غير المتوافق مع اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية”، وهي معاهدة دولية أُبرمت عام 1961. ثالثًا، أن توجّه الحكومة الكندية لجنة برلمانية لمراجعة “التدخل الدبلوماسي الأميركي في الشؤون الداخلية الكندية”.
وقد صادقت على العريضة إليزابيث ماي، زعيمة حزب الخضر وعضو الحزب الوحيد الحالي في مجلس العموم، بعدما تقدّم بها ليان ووكر، المقيمة في كالغاري.
في كندا، يمكن لأي مواطن أن ينظّم عريضة لإحالة قضية إلى مجلس العموم. ويُشترط على المقيمين والمواطنين تقديم مقاطعتهم أو إقليمهم ورمزهم البريدي ورقم هاتفهم للمشاركة في العريضة. وتبقى هذه العرائض مفتوحة لمدة تصل إلى 120 يومًا. وقد قُدمت عريضة طرد هوكسترا في 21 يوليو.
وبمجرد بلوغ العريضة عتبة 500 توقيع، يجب عرض الموضوع على مجلس العموم، الذي يلتزم بالرد رسميًا خلال 45 يومًا. لكن العريضة غير ملزمة، ولا يزال من غير الواضح إلى أي مدى ستلقى تجاوبًا بين أعضاء البرلمان الكندي في نهاية المطاف.
ومع ذلك، فإن هذا الكمّ الكبير من التوقيعات هو أحدث مؤشر على استياء عميق في كندا من سياسات ترامب، التي تشمل السعي إلى فرض نفوذ أميركي أكبر على كامل نصف الكرة الغربي.
وقد ظهرت في الأشهر الأخيرة وحدها عدة مناطق احتكاك. ففي يوليو، فرض ترامب رسومًا جمركية جديدة نسبتها 50 في المئة على بعض السلع الكندية، مدعيًا وجود “معاملة تمييزية” في العلاقات التجارية. وردًا على ذلك، ألغت كندا حفل الاحتفال بجسر جوردي هاو الدولي الجديد الذي يربط وندسور في أونتاريو بمدينة ديترويت في ميشيغان. كما أصبح افتتاح الجسر نفسه موضع شك، بعد أن ضغط ترامب للحصول على حصة أميركية أكبر في المشروع الذي تشارك في تنفيذه ميشيغان وكندا.
كما هدد ترامب في الشهر الماضي بفرض المزيد من الرسوم الجمركية بسبب حرائق الغابات التي اجتاحت كندا، محمّلًا إياها مسؤولية سوء جودة الهواء جنوب الحدود.
وكان استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في يونيو قد أظهر أن نظرة الكنديين إلى الولايات المتحدة بوصفها شريكًا موثوقًا انهارت. ففي عام 2022، اعتبر 83 في المئة من الكنديين الولايات المتحدة موثوقة. وبحلول عام 2026، انخفضت هذه النسبة إلى 35 في المئة فقط. وأظهر الاستطلاع نفسه أن 16 في المئة من الكنديين في 2022 وصفوا الولايات المتحدة صراحة بأنها “غير موثوقة”، ثم قفزت هذه النسبة إلى 65 في المئة هذا العام.