القطط تخطف الأنظار في لوحات مينيونغ كيم السريالية والرقيقة

كثيرًا ما نسمع عن شخصيةٍ أو موضوعٍ يصير محورَ اهتمامٍ في أعمال فنانٍ ما. يبدأ ذلك أحيانًا من دون قصد، لمجرد أنك تستمتع برسم شيءٍ بعينه. ثم يعود ذلك الشيء ليتسلل إلى أعمالك مرارًا وتكرارًا، وإذا بك مدمنًا على رسمه، وتصير معروفًا به. في حالة الفنانة مينيونغ كيم، هذا الشيء هو القطط.

لكن لا تتوقع قطةً جميلةً تجلس في منتصف اللوحة. قطط مينيونغ تُرسم بطريقة مختلفة: مخلبٌ أسود يعلق على حافة طاولة، عينان صفراوان تلمعان خلف ستارة، ظلٌّ ينسرب عبر قماشٍ شفاف ليصبغ مشهدَ عشاءٍ هادئًا. في إحدى اللوحات، يرتفع مخلبٌ ليرفع غطاءَ طبقٍ فضي، حيث تُرى ورقةٌ محترقةٌ في الانعكاس الداخلي.

في لوحةٍ أخرى، نرى بطيخةً متوازنةً على قماشٍ أزرقَ مسبلٍ، لكننا نكتشف أن مخلبًا يمسك القماش من الأسفل — القطة نفسها لا تظهر أبدًا بشكلٍ كامل. بعض القطط أكثر ظهورًا، مثل قطةٍ سوداء تنخفض فوق طبقٍ من الكرز، عيناها مثبتتان على المشاهد، وإحدى يديها تمتد نحو الفاكهة وكأنها ضُبطت متلبسةً. لكن في معظم الأحيان، تُصوَّر القطط بشكلٍ خفي. تقول مينيونغ: «القطط فكرةٌ متكررةٌ في أعمالي، لكن طريقة ظهورها تطوّرت. فبدلًا من رسمها مباشرةً، أصبحت تميل إلى الظهور كظلٍّ، أو مخلبٍ يطل من خلف شيءٍ ما، أو مجرد حضورٍ خافتٍ في الغرفة.»

هذا الإحساس بالهدوء الممزوج بشيءٍ غريبٍ وغيرَ سليمٍ يمتد إلى الأشياء أيضًا. إبريقُ شايٍ يكتسب وجهًا شبيهًا بالبشر ويدًا بمخالبَ، جرةٌ تعلوها تعبيراتٌ بشرية، كركندٌ بعينين كعينَيِ القط. تقول: «يهمني ذلك الحد الذي يبدأ فيه المألوف يتحوّل إلى شيءٍ أغرب.»

نشأت مينيونغ في كوريا الجنوبية، حيث أكملت دراستها الجامعية والماجستير في الفنون الجميلة هناك، ثم انتقلت إلى لندن عام 2019 للحصول على درجة الماجستير في الفنون من مدرسة سليد للفنون الجميلة، وتخرّجت عام 2021. وهي تعمل في لندن منذ ذلك الحين كفنانةٍ متفرغة. وتُنسب الفضل إلى هذا الانتقال في إعادة تشكيل أسلوبها في الرسم: «لقد دفَعني حقًا لأن أصبح أكثر تجريبيةً، وأثق بغرائزي البصرية، وأطوّر ممارسةً فنيةً تبدو شخصيةً للغاية.»

يقرأ  «ماك أمين»للفنان جونهاو وو

اللون لا يقل أهميةً عن الموضوعات في اللوحة، وهي تفكر فيه قبل أي شيءٍ آخر. تقول: «غالبًا ما أجد نفسي أتصوّر اللوحةَ اللونيةَ الشاملةَ قبل أن تستقرّ التركيبةُ نهائيًا.» أحيانًا تبدأ اللوحةُ لأن مجموعةً معينةً من الدرجات اللونية لفتت انتباهها، ثم يُبنى المشهدُ من هناك.

بعد ذلك، ترسم مخططاتٍ على جهاز الآيباد أو في كراسةٍ صغيرة، قبل أن تنقل نسخةً فضفاضةً إلى القماش، وترسم بسرعة، متجنّبةً الرسمَ الأوليَّ المحكمَ، ومفضلةً تركَ اللوحةِ تتغير أثناء العمل. تقول: «أفضّل أن تتطوّر اللوحةُ بشكلٍ عضويٍّ وأنا أعمل. أثناء الرسم، أعدّل باستمرار العلاقةَ بين اللون والضوء والأشياء نفسها حتى يبدو كلُّ شيءٍ متوازنًا.»

وتسلّط الضوء على لوحتين من معرضها الفردي الأخير «همسات داخل الأشياء» في غاليري إناري بأمستردام.

أضف تعليق