يُعرف سيفو مابونا بأعماله الضخمة بأسلوب الأوريغامي، لكنه يوجّه اهتمامه في سلسلة جديدة إلى شيء شخصي للغاية: القرعة. هذه القرعة المجوّفة المجفّفة موطنها الأصلي أفريقيا الاستوائية، وتُستخدم في أنحاء القارة وعاءً شبيهًا بالقارورة لحفظ الطعام والشراب. وفي سلسلته «القرعات التي لم نشرب منها أماسي»، يحوّل مابونا ارتباطه العائلي بهذه الثمرة النافعة إلى زخارف نابضة بالألوان مصنوعة من علب الحليب المعاد تدويرها.
يقول مابونا إن نقطة البداية لهذه المجموعة السمعية البصرية هي ذكريات طفولته عن حكايات والده الراحل عن نشأته في ريف كيب الشرقية في جنوب أفريقيا. ويضيف: «كانت من أكثر الذكريات قربًا إلى قلبه، وكان كثيرًا ما يروي لي ولإخوتي حكاية تناوله مشروبه المفضّل أماسي، أي الحليب المخمّر في لغة الخوسا، من القرعات».
لصناعة هذه الأعمال، قصّ مابونا قطعًا مثلثة ومستطيلة من القرعة، واستبدلها بقصاصات ملوّنة من علب تتراباك تحمل نصوصًا، وثبّتها بخيوط زاهية الألوان. قرب مركز كل قطعة توجد مرآة صغيرة تعكس ما حولها من منظور منحنٍ مشوّه بعض الشيء. وعند الاقتراب من العمل، يمكن للزائر أن يسمع تسجيلات هادئة لوالده الراحل، الباحث والناشط مونغاميلي مابونا، وهو يقرأ قصائده الأصلية ومقاطع من أطروحته للدكتوراه حول تاريخ ثقافة الخوسا.
على الصعيدين المادي والمفهومي، تُبرز الأعمال تقاطع الشخصي مع الثقافي، وإحساس الصمود الجنوب أفريقي المميز الذي يظهر في تقاليد الاستفادة من المواد المهملة وإعادة تدويرها لدى السكان السود. ويوضح الفنان أن السلسلة تعكس «كيف تشكّل النشأة والعيش في سياقات ثقافية مختلفة نظرتنا إلى العالم، وما التفاعلات التي تنشأ بين الأجيال عبر تناقل هذه النظرات والتبادل الذي يرافق ذلك». ويضيف أن الأعمال تمثّل من جهة تقابلًا بين نمطي الحياة اللذين نشأ فيهما هو ووالده، ومن جهة أخرى حوارًا بين أعماله الفنية حتى الآن وبين عمل والده الأكاديمي باحثًا في الأنثروبولوجيا، إذ درس أهمية الرموز في ثقافته الخوسا.
وتشير الأعمال أيضًا إلى أن القرعات ليست مجرد أوعية لحفظ الطعام والشراب، بل هي في ثقافة الخوسا الأجسام الرنّانة لآلة موسيقية تُعرف بأوهاندي، وتُستخدم في طقوس التواصل مع الأسلاف الذين تُعزى إليهم مكانة روحانية كبيرة. ولعرض هذه الأعمال الصوتية، بنى الفنان قواعد عرض أسطوانية من التراب وروث البقر والغراء والماء، وهو مزيج ترابي شُكّل على هيئة حوامل دائرية تذكّر بأكواخ الروندافيل التي قضى فيها مابونا الأب طفولته في جنوب أفريقيا زمن الفصل العنصري. ويقول مابونا إن القصد من ذلك هو منح القرعات، بأشكالها الآدمية، إحساسًا بأنها في وطنها داخل مكان غير مألوف، وفي إطار نظرة أرواحية إلى العالم.
يمكن الاطلاع على المزيد من أعمال الفنان، بما فيها أعمال أخرى تجمع موادّ ملقاة في زخارف رمزية غنية، عبر موقعه الإلكتروني وحسابه على إنستغرام. وإذا كنت تهتم بهذه القصص وبهؤلاء الفنانين، يمكنك دعم النشر الفني المستقل بأن تصبح عضوًا في كولوسال.