جدد مشرعون في الولايات المتحدة دعواتهم للحصول على إجابات حول الأوضاع على متن حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”، مشيرين إلى أن التقارير الصادرة عن الحاملة قد تشير إلى نمط مقلق. وفي ثلاث مناشدات منفصلة على الأقل، طلب ديمقراطيون مزيداً من المعلومات حول كيفية استعداد البحرية لهذا الانتشار غير المسبوق.
وشاركت الحاملة في عمليات عسكرية ضد فنزويلا، وكذلك في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، منذ مغادرتها مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا في نوفمبر/تشرين الثاني. ولم ترسُ السفينة في أي ميناء منذ ذلك الحين، وبعدما قضت أكثر من 260 يوماً في البحر، حطمت الرقم القياسي للبحرية الأمريكية لأطول انتشار دون توقف. وفي الأسابيع الأخيرة، ظهرت تقارير عن محاولات من أفراد الطاقم القفز في البحر وسط نقص في الغذاء والإمدادات الأخرى.
ويوم الثلاثاء، نشر النائب الأمريكي بات ريان رسالة موجهة إلى القائم بأعمال وزير البحرية هونغ كاو، موقعة من 22 عضواً في الكونغرس. وجاء في الرسالة أن الانتشارات الطويلة “أصبحت نمطاً في تعامل الإدارة مع حربها ضد إيران”. والحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط لا تظهر أي علامة على أنها ستنتهي. وأشار رايان إلى أن حاملة الطائرات “جيرالد فورد” حطمت أيضاً أرقاماً قياسية في طول انتشارها ضمن إطار حرب إيران، وكانت هي الأخرى محط تقارير مقلقة عن الضغط على صحة البحارة. وعادت السفينة إلى الولايات المتحدة في أبريل/نيسان.
وكتب رايان في رسالته المؤرخة في 14 أغسطس/آب: “الظروف المبلغ عنها على متن لينكولن، والتي تأتي بعد وقت قصير جداً من الظروف المبلغ عنها على متن فورد، تترك الكونغرس والجمهور قلقين من أن البحرية لا تتكيف بالسرعة الكافية مع هذه الظروف”. كما تساءل عما إذا كانت القيادة المركزية الأمريكية، التي تشرف على العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، تقوم بـ”الخطوات المناسبة للتخفيف من التحديات المستمرة في أسطولنا”.
كما أرسل وفد من المشرعين من كاليفورنيا، بينهم السيناتور آدم شيف والسيناتور أليكس باديا، رسالة إلى البنتاغون يطلبون فيها إجراء تحقيق. وبشكل منفصل، وجهت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين رسالة أخرى، بتاريخ 15 أغسطس/آب، إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث، يطالبون فيها بإجابات ومساءلة. وجاء في تلك الرسالة: “هذا عرض من أعراض سوء التخطيط من جانبك ومن جانب الرئيس، ويتفاقم بسبب القرار غير السليم للغاية ببدء حرب مع إيران. إن الانتشارات غير المحددة بزمن، والناجمة عن حرب غير محددة بزمن، لها عواقب حقيقية على جنودنا، ونحن نرى هذه العواقب الآن”.
وتأتي هذه الدعوات للحصول على مزيد من المعلومات في وقت تستعد فيه “لينكولن” للإبحار عائدة إلى الوطن. وكشف كاو الأسبوع الماضي أن الحاملة ستعود قريباً إلى الولايات المتحدة. وتزامن هذا الإعلان مع تقارير أفادت بأن حاملة الطائرات “جورج واشنطن” أُعيد توجيهها من المحيط الهادئ لتخلف نظيرتها. لكن مغادرة “واشنطن” تعني عدم وجود أي حاملة طائرات في غرب المحيط الهادئ، المنطقة التي طالما صُوّرت على أنها ذات أهمية استراتيجية للولايات المتحدة في سعيها لكبح الطموحات الإقليمية الصينية.
في غضون ذلك، يرى الرئيس دونالد ترامب ومسؤولو دفاعه أن التقارير عن أوضاع “لينكولن” مبالغ فيها. فهيغسيث، على سبيل المثال، وصف التقارير عن الأوضاع بأنها “محرّفة تماماً”. كما قال ترامب الأسبوع الماضي إن الحاملة “لم تُنشر لمدة كافية إطلاقاً”. ويوم الاثنين، تجاهل الرئيس الأسئلة حول أوضاع “لينكولن” واعتبرها جزءاً من “تقرير سي إن إن المزيف”.
كما أصدر الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، بياناً هذا الأسبوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قال فيه إنه زار “لينكولن” في الأيام الأخيرة ووجد الطاقم “مذهلاً”. وكتب يقول: “هذا لا يعني أن كل شيء مثالي. اسأل أي واحد من نحو أربعة ملايين من قدامى محاربي البحرية في أمريكا اليوم، وسيقول لك على الأرجح إن الخدمة في البحر لفترات طويلة ليست مناسبة للجميع”. لكنه أشاد بقيادة الحاملة لأنها جعلت من “الصحة النفسية وقدرة الطاقم على التحمل” أولوية.
وعلى عكس الديمقراطيين، لم يرد أعضاء الحزب الجمهوري الموالي لترامب، في معظمهم، على تقارير الضغط النفسي ونقص الإمدادات على متن “لينكولن”. غير أن النائب دون باكون أعرب عن قلقه خلال مقابلة مع برنامج “فيس ذا نيشن” على شبكة “سي بي إس نيوز” يوم الأحد، وقال: “يجب أن تكون لدينا رقابة”.