أعلنت مؤسسة «تشيناتي» في مارفا بولاية تكساس عن خططها لترميم حظائر المدفعية التي تضم التركيب الشهير للفنان دونالد جاد، والمكوّن من مئة عمل غير معنون من الألمنيوم، والتي أنجزت بين عامَي 1982 و1986. وسيستمر الترميم عامين، على أن يبدأ في أكتوبر، وستُزال الأعمال المئة من المشاهدة خلال هذه الفترة.
وسيتناول الترميم عددًا من المشكلات التي تعاني منها حظائر المدفعية، من بينها إصلاح السقف والمزاريب، وإنشاء نظام تبريد سلبي، واستبدال النوافذ الزجاجية المحيطة بالجانبين الطويلين للمبنيين بنوافذ موفّرة للطاقة. كما ستشمل الأعمال تحسينًا شاملًا للموقع، عبر إضافة مسار وصول ملائم للأشخاص ذوي الإعاقة يربط المباني ببقية الحرم، وإعادة تأهيل المشهد الطبيعي بزراعة أعشاب محلية وإنشاء نظام لالتقاط المياه. وسيتم الترميم على مراحل؛ فبينما يُنفَّذ العمل في أحد المبنيين، سيبقى المبنى الآخر مكانًا لإيواء جميع الأعمال الألمنيومية المئة.
وقالت كايتلين موراي، المديرة التنفيذية للمؤسسة، في مقابلة مع «أرتنيوز»: «ظل التفكير في هذا الترميم قائمًا منذ سنوات عدة، ويعود ذلك جزئيًا إلى أنه مشروع ضخم بالنسبة لتشيناتي، ونحن نريد أن نكون في غاية الحذر».
وسيتطلب ترميم حظائر المدفعية استثمارًا كبيرًا من المؤسسة. فقد جمعت تشيناتي حتى الآن تسعة ملايين ونصف مليون دولار من أصل ستة عشر مليون دولار، وهي الميزانية التي اعتبرتها ضرورية لحملتها الرأسمالية «الفن كما قُصد». وأضافت موراي أن الأموال الحالية ستسمح للمؤسسة بـ«بدء أعمال الحفر في وقت لاحق من هذا العام»، في حين أن المبلغ الإجمالي سيُخصَّص لتعزيز وقف المؤسسة. وتابعت: «إن تنفيذ مشروع ترميم واسع النطاق من هذا القبيل، مع ما لدينا من مبانٍ وأراضٍ متزايدة القيمة تاريخيًا، يتطلب أن نفكر دائمًا في استدامة تشيناتي على المدى الطويل».
يُعرف جاد برؤيته الدقيقة، سواء في تصنيع أعماله الفنية أو في مخططات تشيناتي التي وضعها قبل إقرار قانون الأمريكيين ذوي الإعاقة. وقد يبدو إضافة مسارات مخصصة لذوي الإعاقة أمرًا مخالفًا لبديهيات رؤية جاد، لكن موراي قالت إن فريقها ينفّذ ذلك بأسلوب يحترم نوايا الفنان.
وأوضحت موراي: «نريد أن يتمكن كل من يرغب في القدوم إلى تشيناتي من رؤية أكبر قدر ممكن من الأعمال وتجربتها. لقد شعرنا أن هذا جزء مهم وضروري من هذا المشروع، من أجل تعزيز إمكانية الوصول وتوفير فرص أكثر إنصافًا للاطلاع على الأعمال. وقد حاولنا أن نضفي على هذا المشروع قدرًا من الواقعية، أي توازنًا بين التميّز والتواضع. نريد أن ننجز الأمور على نحو جيد، وفي الوقت نفسه على نطاق يتسم بالاحترام للعمل والمكان».
وفي ما يتعلق بالتعامل مع المشهد الطبيعي في صحراء تشيواوا المرتفعة، فإن أكثر ما يثير القلق هو تآكل التربة بطبقة يبلغ عمقها اثني عشر بوصة، والذي تعرض له الموقع خلال العقود الأربعة الماضية، حين «تقشّر الرياح الطبقة العليا من الرمل والتربة وتحمله بعيدًا»، وفقًا لستيفن مارتن، مدير الحفظ والتخطيط في تشيناتي. وقال مارتن: «علينا إعادة بناء هذا المشهد الطبيعي بالكامل، وهذا مهم ليس لنا فقط بل للمنطقة الأوسع»، مشيرًا إلى أن الأعشاب المحلية ستسهم كثيرًا في منع تآكل جديد. وأضاف: «غرب تكساس مكان عاصف، ونريد أن نفعل كل ما في وسعنا لاستعادة الأرض».
كما أخذت تشيناتي في الحسبان أزمة المناخ المستمرة عند التخطيط لهذا المشروع. وقالت موراي: «لقد لاحظنا تزايد النشاط المناخي، فالعواصف الترابية تزداد سوءًا، والأمطار تزداد سوءًا. كانت إعادة تأهيل الأرض جزءًا أساسيًا من تفكيرنا في هذا المشروع، لأننا نفكر على نحو أوسع في النظام البيئي. فصحراء تشيواوا ليست مجرد صحراء عادية، بل لها احتياجاتها الخاصة».
وأضاف مارتن: «أهمية تشيناتي الكبرى تكمن في أنها تجعل الفن والعمارة والأرض والبيئة عناصر متكافئة ومترابطة ارتباطًا لا ينفصم».
وربما كان السؤال الأكبر الذي لا بد أن تشيناتي قد واجهته هو ما إذا كان إغلاق الأعمال المئة غير المعنونة من الألمنيوم لمدة عامين على الأقل سيثني الزوار السنويين الذين يتجاوز عددهم عشرين ألف زائر، والذين يقطعون المسافة إلى أقصى غرب تكساس لمشاهدة أحد أهم أعمال جاد. وقد أشارت موراي إلى أن تشيناتي تضم اثني عشر تركيبًا دائمًا آخر إلى جانب أعمال الألمنيوم الشهيرة، وستظل متاحة للزيارة.
ويأتي هذا الترميم بعد أربعين عامًا على تأسيس مؤسسة تشيناتي واستكمال الأعمال المئة غير المعنونة من الألمنيوم، التي لم تُنقل منذ عام 1986. كما يأتي بعد ما يزيد قليلًا على سنة على تحديث السجل الوطني للأماكن التاريخية لإدراج منطقة فورت د. أ. راسل التاريخية، حيث تقع تشيناتي، بحيث يشمل تدخلات جاد الفنية، ومن بينها عمله في الهواء الطلق «خمسة عشر عملًا غير معنون من الخرسانة» (1980–1984).
واختتمت موراي قائلة: «كما هو الحال مع جميع التركيبات الدائمة في تشيناتي، فإن مسألة المدة والطبيعة الدائمة لهذه التركيبات مرتبطة ارتباطًا كبيرًا بحقيقة أن الأعمال تتشكل بالكامل عبر سياقها». قالت جيني موراي، مديرة مؤسسة تشيناتي: «بالنسبة لدونالد جود، كانت المساحة حول أعماله لا تقل أهمية عن الأعمال نفسها، لذلك أخذنا الوقت الكافي لنفهم ماذا يعني ذلك من حيث تجربة العمل نفسه، وما الذي نهدف إلى الحفاظ عليه، سواء من ناحية رؤية جود للعمل أو من ناحية تجربة الزوار له».
بُنيت حظائر المدفعية عام 1939 في موقع عسكري نشط قبل دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية، وعانت على مدى تاريخها الممتد لنحو تسعين عامًا من مشاكل عديدة. وبتمويل من مؤسسة ديا للفنون، اشتراها جود في عام 1979 وبدأ ترميمها بنفسه، مستبدلًا أبواب المرآب التي كانت تغطي الجانبين الطويلين للمبنيين بسلسلة من النوافذ المتواصلة. وفي مقاله «حظائر المدفعية» عام 1989، شرح جود بالتفصيل كيف أنهى العمل في هذه المباني، كاتبًا أن «الأسقف المسطحة الأصلية كانت تسرّب المياه» وأن ترقيعها «لم يُجدِ نفعًا». ولمعالجة هذه المشكلة وإضافة العزل، أضاف أسقفًا معدنية مموجة منحنية، ما ضاعف ارتفاع المبنيين.
على مدى العقود الثلاثة التي تلت وفاة جود في عام 1994، اتخذت مؤسسة تشيناتي نهجًا متأنيًا لتحقيق الخطط الكاملة التي كان الفنان يتصورها لمؤسسته؛ فافتُتح عمل دان فلافين «بدون عنوان (مشروع مارفا)» في عام 2000، ومعرض جون ويسلي في عام 2004، وعمل روبرت إيروين «بدون عنوان (من الفجر إلى الغسق)» في عام 2016، كما أُعيد افتتاح مبنى جون تشامبرلين في وسط مارفا في عام 2022 بعد ترميمه.
وأنجزت تشيناتي خطة رئيسية في عام 2017. وقالت موراي إن هذه الخطة قادت «تفكيرنا المؤسسي» خلال العقد الماضي، وأرشدتها نحو طرح «الأسئلة الصحيحة» في كل خطوة. وأضافت: «ساعدتنا هذه الخطة على فهم الاحتياجات الأكثر إلحاحًا، خاصة المتعلقة بمبانينا والحفاظ عليها. أردنا أن نكون حريصين ومدروسين في هذا النهج، وأن نضمن جمع الفريق المناسب».
وتابعت: «إننا نقوم بهذا الآن بسبب تهديد عاجل يحدق بالقطع الفنية، يتمثل في تسلل المياه والغبار وعوامل بيئية أخرى، لكننا أخذنا وقتنا أيضًا للنظر بعناية في جميع العناصر، وبناء فريق المشروع، لنضمن أننا نستطيع فعلًا تنفيذ هذا العمل بشكل جيد».
منذ أن أصبحت مديرة لمؤسسة تشيناتي في عام 2023، بعد 15 عامًا قضتها في مؤسسة جود، أولت موراي اهتمامًا خاصًا بجمع هذا الفريق، الذي يضم قرابة اثني عشر شريكًا خارجيًا. وبالتعاون مع بوغنا سكوارا، رئيسة قسم الحفظ في المؤسسة، يشارك مستشارون في الحفظ من معهد جيتي للحفظ، إلى جانب ألفريد ليبينكوت، المالك المشارك لشركة ليبينكوت، الشركة الأصلية التي صنعت مئة عمل بدون عنوان من الألمنيوم الخام. وستقدم شركة هيغينز كواسيبارث وشركاه الاستشارات في مجال الحفاظ التاريخي الشامل، بينما تشرف شركة شاوم للهندسة المعمارية على التصميم المعماري، وتتولى شركة تيلين قيادة أعمال السلامة الهيكلية لحظائر المدفعية. إضافة إلى ذلك، سيعمل جيم مارتينيز، المشارك في تأليف كتاب «حديقة مارفا: دليل ميداني لنباتات صحراء تشيهواهوان»، مستشارًا للمناظر الطبيعية.
وقالت سكوارا: «نحن نولي اهتمامًا كبيرًا بالاستعانة بالمعرفة المؤسسية إلى جانب الخبرة الهندسية والعلمية». وأوضحت أن الحفظ الكامل لمئة عمل من الألمنيوم الخام ليس ضروريًا، لكن «فرص المعالجة» لقطع محددة ستكون جزءًا من التقييم الشامل الذي سيجريه فريقها. وأضافت: «بالطبع، أي عمل فني يتغير على مدى أربعين عامًا. وإغلاق الحظائر سيمنحنا فرصة حقيقية لقضاء وقت مركّز مع الأعمال».