إسرائيل تعترف بإطلاق النار على سيارة هند رجب.. أيقونة معاناة غزة

أعلن الجيش الإسرائيلي فتح تحقيق جنائي في مقتل الطفلة هند رجب، بعد أكثر من عامين على وفاتها التي أصبحت رمزاً لمعاناة الأطفال في غزة. وكان الجيش الإسرائيلي، المتهم منذ البداية بالمسؤولية عن الجريمة، ينفي في البداية وجود جنوده في المكان الذي قتلت فيه. وبعد تحقيقات صحفية، من بينها تحقيق للجزيرة، قال الجيش إنه نفذ مداهمات لـ”أهداف إرهابية” في مدينة غزة ذلك اليوم. وفي يناير/ كانون الثاني من هذا العام، قال مسؤولون إسرائيليون إنهم يراجعون القضية.

وذكر الجيش في بيان يوم الأربعاء أن التحقيق الجنائي في مقتل رجب جاء بعد مراجعة النتائج “وبسبب إخفاقات مزعومة في تنسيق تحرك سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني”.

وفي 29 يناير/ كانون الثاني 2024، حوالي الساعة 7:30 مساءً، توفيت هند متأثرة بجروحها وهي محاصرة في سيارة تحيط بها جثث أقاربها، بعد أن نزحت أسرتها قسراً من مدينة غزة قبل ساعات. وكانت العائلة تحاول الامتثال للأوامر الإسرائيلية بالمغادرة، لكن الجيش أطلق أكثر من 300 طلقة على سيارة كيا السوداء التي كان يقودها خالها. كما كانت ابنة عمها ليان (15 عاماً) في السيارة، وتحدثت هاتفياً مع مسعفي الهلال الأحمر قبل مقتلها.

وحاول مسعفو الهلال الأحمر الوصول إلى هند لإنقاذها، لكن القوات الإسرائيلية منعتهم. وأرسل مسعفون فلسطينيون سيارة إسعاف لإنقاذ الطفلة، التي كانت الناجية الوحيدة، وبقوا على الخط حتى انقطع الاتصال.

وقال الجيش يوم الأربعاء إن الجنود “أطلقوا النار على مركبة كانت تقترب منهم”. وهي المرة الأولى التي يعترف فيها الجيش بإطلاق النار على السيارة. لكن التحقيقات الجنائية في قتل جنود إسرائيليين لفلسطينيين نادراً ما تؤدي إلى إدانات.

ودعت جدة هند، التي تحمل الاسم نفسه، لوكالة أسوشيتد برس عبر الهاتف إلى تحقيق دولي في مقتل حفيدتها وفي مقتل آلاف الأطفال في غزة. وقالت: “نطالب بالعدالة ليس لهند فقط وإنما لجميع أطفال غزة”.

يقرأ  منظمة الصحة العالمية تدافع عن إجراءاتها في مواجهة تفشي الإيبولا

وأعلن الجيش الإسرائيلي عن أول تحقيقات جنائية في سلوك جنوده بغزة، وقال إن قضية هند وأفراد أسرتها في أوائل 2024 ستتم مراجعتها، وكذلك مقتل 15 مسعفاً فلسطينياً في مارس/ آذار 2025. وحظيت الواقعتان باهتمام دولي واسع.

وأضاف الجيش أن الإعلان جاء بعد مراجعة 150 حادثة تتعلق بسلوك الجنود خلال الحرب على غزة، لكنه لن يفتح تحقيقات جنائية في ثلاث هجمات أخرى أوقعت قتلى من عمال الإغاثة في “المطبخ المركزي العالمي” و”أطباء بلا حدود”.

وكانت كلمات هند الأخيرة، ونداءاتها المسجلة عبر الهاتف، قد انتشرت على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي وأثارت إدانة دولية. وكشف تحقيق للجزيرة عام 2024 أن دبابة إسرائيلية كانت على الأرجح على بعد 13 إلى 23 متراً، وكان يمكن أن ترى المدنيين داخل السيارة بوضوح. كما رُشح فيلم وثائقي درامي عن مقتل هند رجب لجائزة أوسكار 2026 لأفضل فيلم دولي.

أما في غزة، فقال مراسل الجزيرة هاني محمود إن “الناس الذين يسمعون بهذا التحقيق متشككون في أنه سيجلب أي عدالة لهند وعائلتها”.

أضف تعليق