السلام في سوريا يتطلب ضغطًا أمريكيًا على إسرائيل

بعد يوم من الهجوم المنسوب إلى إسرائيل على قاعدة أبو الضهور الجوية قرب إدلب في شمال غرب سوريا، اقترح السفير الأميركي لدى تركيا توم باراك إنشاء “آلية لتفادي الاشتباك” بين تركيا وسوريا وإسرائيل. ووصف باراك الهجوم، الذي حمّله هو والحكومة السورية مسؤولية إسرائيل، بأنه “تصعيد غير ضروري”.

لكن رغم تدخل المسؤول الأميركي، يرى محللون أن هذا الاقتراح قد لا يكون قادراً على ردع إسرائيل، التي تشن هجمات منتظمة على سوريا منذ سنوات ولا تزال تحتل أراضٍ سورية.

وقال سامي عقيل، المستشار الكبير في “ذا سيريا ريبورت”، للجزيرة: “من الصعب أن تكون هناك آلية لتفادي الاشتباك عندما يكون طرف واحد هو الذي يسبب الاشتباك في المقام الأول”.

ويقول محللون ومصادر دبلوماسية إن إسرائيل هي الطرف الذي يعطّل التقدم في المحادثات وتخفيف التوتر مع سوريا، التي تشهد حكومة جديدة منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024. وبعد حرب استمرت أكثر من عقد، تسعى سوريا الآن إلى علاقات أفضل مع الغرب.

وأضاف عقيل: “المحادثات الإسرائيلية السورية راكدة لأن الكرة في ملعب إسرائيل، وهي لا ترى حالياً حاجة لإعطاء الأولوية للحوار مع دمشق”.

في عهد نظام الأسد السابق، كانت إسرائيل تهاجم في كثير من الأحيان أهدافاً أو مصالح موالية لإيران في سوريا، بما في ذلك القنصلية الإيرانية في دمشق في أبريل/نيسان 2024، لكنها تجنبت استهداف الدولة السورية نفسها بشكل مباشر.

تغيّر ذلك عندما فرّ الأسد في الساعات الأولى من 8 ديسمبر/كانون الأول 2024. فإسرائيل هاجمت البنية العسكرية السورية في أنحاء البلاد، بهدف إضعاف قدرات الحكومة الجديدة العسكرية، وهددت القوات العسكرية في مرحلة ما بعد الأسد بنشر قوات جنوب دمشق.

ومنذ سقوط الأسد، تحول التركيز الإسرائيلي من النفوذ الإيراني في سوريا إلى النفوذ التركي. فقد دعمت تركيا عدداً من الفصائل المعارضة للأسد، وقضى كثير من السوريين في المنفى وقتاً طويلاً في تركيا، وتسعى أنقرة إلى بناء علاقات قوية مع دمشق ومع الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع.

يقرأ  ٤٠ فكرة اختراع للأطفال— ورقة عمل تصميم مجانية

وقال محللون للجزيرة إن هجوم الثلاثاء كان في الواقع رسالة من تل أبيب إلى مراكز القرار في أنقرة.

ومساء الثلاثاء، أصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بياناً بدا أنه يؤكد هذا الرأي، من دون أن يعلن صراحة مسؤوليته عن الهجوم نفسه. وجاء في البيان: “اتفقت إسرائيل وسوريا على وضع قائم في المسائل الأمنية، وكانت سوريا على وشك خرق هذا الوضع بالسماح للقوات التركية بالانتشار في قاعدة جوية قرب حلب”. وأضاف البيان: “حذّرت إسرائيل سوريا مراراً من أن هذا الانتشار سيشكل تهديداً لأمن إسرائيل. وسوريا اختارت تجاهل هذه التحذيرات”.

وردّت تركيا على الرواية الإسرائيلية بغضب. وقالت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية: “إن الادعاءات غير المقبولة التي طرحها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي تهدف إلى إضفاء الشرعية على الغارات الجوية غير القانونية التي تستهدف سيادة سوريا وسلامتها الإقليمية”. واتهمت تركيا بنيامين نتنياهو باتباع “سياسات توسعية وزعزعة للاستقرار في المنطقة قبل الانتخابات في إسرائيل”.

وهنا يأتي دور السفير الأميركي باراك وفكرة آلية تفادي الاشتباك. ويمكن لهذه الآلية أن تعمل كقناة تواصل بين الأطراف المعنية، وهي سوريا وتركيا وإسرائيل، بمساعدة الولايات المتحدة، بهدف منع التصعيد العسكري.

ويبدو أن هذا النهج مشابه لما تحاول الولايات المتحدة بناؤه في لبنان بين بيروت وتل أبيب. ويستهدف هذا الاتفاق وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، ونزع سلاح حزب الله، وإقناع إسرائيل بانسحاب قواتها من جنوب لبنان. لكن خبراء يقولون إن هذه العمليات لم تُظهر نتائج تُذكر حتى الآن، ويرجع ذلك غالباً إلى التفوق العسكري الإسرائيلي واستعداد حكومة نتنياهو لتقويض المفاوضات عبر إجراءات عسكرية أحادية الجانب.

من جانبها، أظهرت الحكومة السورية استعداداً واضحاً لإيجاد حل مع إسرائيل، حتى لو أكدت أنها غير مستعدة لقبول تطبيع كامل. وهذا يحدث رغم استيلاء إسرائيل على أراضٍ سورية في الجولان وجبل الشيخ في ديسمبر/كانون الأول 2024، واستمرار انتشار حواجز عسكرية تتعامل بقسوة مع السوريين وتختطف بعضهم أحياناً. وفي الساعات الأولى من صباح الأربعاء، أفادت تقارير بأن قوات إسرائيلية نفذت مداهمة في القنيطرة جنوب غرب سوريا واختطفت شخصين.

يقرأ  الذكاء الاصطناعي: حليف أم خصم؟شريك في تفكير المعلم أم بديل له؟

ويقول محللون إن أي آلية لتفادي الاشتباك لن تنجح ما لم يكن جميع الأطراف ملتزمين بالعمل من أجل الهدف. وأضاف عقيل: “بمعنى آخر، ما القيمة المضافة لآلية تفادي الاشتباك عندما يُنظر إلى أي بناء عسكري سوري على مسافة 300 كيلومتر من الحدود الإسرائيلية على أنه تهديد؟” مشيراً إلى أن القوة الجوية السورية الصغيرة، التي تعود إلى الحقبة السوفيتية، لا يمكن أن تشكل تهديداً جدياً لإسرائيل.

وقال غالب دالاي، كبير زملاء الأبحاث في تشاتام هاوس، للجزيرة إن نجاح أي آلية يتطلب أن تمارس الولايات المتحدة ضغطاً على حكومة نتنياهو. وأضاف أن نتنياهو، الذي يخوض انتخابات في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، يبدو أنه يبحث عن تصعيد مع لبنان أو سوريا أو في فلسطين، بعد أن ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إسرائيل للتراجع في الحرب على إيران. وفي أغسطس/آب الماضي، رفض نتنياهو بشكل صريح خطة نزع سلاح غزة التي أعلنها ترامب، ما اضطر إلى تعديلها، من دون أن يواجه أي انتقاد علني من الولايات المتحدة.

وقال دالاي: “إذا مارست الولايات المتحدة ضغطاً حقيقياً على إسرائيل، فسوف يستمعون. رأينا ذلك مع إيران. الولايات المتحدة هي التي اتخذت القرار، ورغم أن نتنياهو لم يعجبه، فقد اضطروا إلى الامتثال”. وأضاف: “السؤال ليس فقط ما إذا كانت هناك حاجة إلى آلية لتفادي الاشتباك في سوريا، بل إلى أي مدى تستعد واشنطن لجعلها ذات مصداقية وفاعلية، وما إذا كانت مستعدة للضغط على إسرائيل”. لم يتم تضمين النص الأصلي في رسالتك. يرجى إرسال المقال الذي تريد إعادة كتابته بالعربية، وسأقوم بتحريره بأسلوب عربي سليم وواضح مع الحفاظ على المعنى.

أضف تعليق