بعد 15 عامًا على الإطاحة بالقذافي.. هل تستطيع أمريكا وقوى الشرق الأوسط توحيد ليبيا؟

مرّت خمسة عشرة سنة على اندلاع الانتفاضة ضد معمر القذافي في ليبيا، وبعد سنوات من الصراع الأهلي الذي أسقط ما كان يُعدّ من أغنى دول إفريقيا، يتحرّك الآن عدّة أطراف لإنهاء الحرب الأهلية وإعادة توحيد البلاد.

من بين هذه الأطراف الولايات المتحدة، التي لها مصالح تجارية في الحقول النفطية الليبية. كما تسعى كل من قطر ومصر وتركيا إلى إعادة ليبيا إلى وضع «ليبيا واحدة»، بعد أكثر من عقد من القتال بين سلطتين متنافستين على السيطرة على البلاد.

إليك أبرز ما نعرفه:

ماذا حدث قبل 15 عامًا؟

اندلعت الانتفاضة الليبية خلال ما عُرف بالربيع العربي، حين خرج آلاف الناس في مدينة بنغازي الساحلية إلى الشوارع للاحتجاج على حكم القذافي المطلق الذي استمرّ أكثر من أربعة عقود.

أدّى العنف ضد المحتجّين إلى تحوّلهم نحو تمرد مسلّح ضد حكم القذافي، لتبدأ حرب أهلية بين الطرفين.

أصدر مجلس الأمن الدولي قرارًا يسمح بتدخّل عسكري دولي بقيادة أعضاء الناتو، وتحديدًا الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، لفرض منطقة حظر جوي وحماية المدنيين في ليبيا. ساعدت حملة القصف هذه في صدّ قوات القذافي عن بنغازي، ودعمت الثوار في السيطرة على الأراضي.

وفي النهاية، أُسر القذافي وقُتل في أكتوبر/تشرين الأول 2011، بعد 42 عامًا من استيلائه على السلطة في انقلاب عسكري أطاح بالملك إدريس.

كيف انقسمت ليبيا؟

بعد مقتل القذافي، ظهر فراغ في السلطة، وتنافست جماعات متعددة وميليشياتها الموالية على النفوذ.

أصبحت السيطرة على البلاد منقسمة حاليًا بين إدارتين متنافستين: حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليًا في طرابلس، بقيادة رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة، وإدارة الشرق المتمركزة في طبرق، المدعومة من خليفة حفتر و«جيشه الوطني الليبي» الذي أعلنه بنفسه.

يقرأ  كلاس دوجو — منصة متكاملة للتواصل من رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر

حكومة الوحدة الوطنية معترف بها من الأمم المتحدة ودول أخرى، ولها رسميًا السلطة في العاصمة وغرب ليبيا.

أمّا حفتر، فقد عاش في المنفى في الولايات المتحدة لعقدين من الزمن، ويحمل جنسيتها. وقواته تسيطر على أراضٍ واسعة غنية بالموارد في الشرق، بما في ذلك مدينة بنغازي الساحلية الاستراتيجية، ويُقال إنها تحظى بدعم روسيا.

بدأت الأمم المتحدة جهود وساطة رسمية في عام 2020 عبر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL). وتقوم هذه الخطة على مسار ثلاثي يشمل توحيد الإدارتين المتنافستين، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، وعقد حوارات وطنية.

كانت الولايات المتحدة وسيطًا رئيسيًا خلف الكواليس، وفي مايو/أيار 2021 عيّنت السفير ريتشارد نورلاند مبعوثًا خاصًا إلى ليبيا لقيادة محادثات رفيعة المستوى بين الجانبين.

ما هي الخطة الأمريكية الجديدة؟

في ظل جهود ماساد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط، ووالد زوجة تيفاني ترامب، تكثّف واشنطن جهودها لإعادة توحيد البلاد. لكن هذا لا يمكن تحقيقه إلا إذا وافق الجانبان على تشكيل حكومة واحدة.

وفقًا لتفاصيل مسرّبة، تقوم مبادرة ترامب على وعد بأن الولايات المتحدة ستشجّع الاستثمار الأمريكي في حقول النفط الليبية الكبيرة إذا تعاونت الحكومتان المتنافستان. ويأتي ذلك في وقت يدقّ فيه المصرف المركزي الليبي، الذي يحاول تمويل السلطتين معًا، ناقوس الخطر بشأن الوضع الاقتصادي المتردي.

فبينما تتمتع طرابلس بشرعية دولية، تسيطر قوات حفتر على الحقول والموانئ النفطية.

كما تقترح الولايات المتحدة صفقة تقاسم سلطة، بحيث يستمر الدبيبة في قيادة الحكومة، بينما يتولى نجل حفتر وقائد الجيش الليبي، صدام حفتر البالغ من العمر 35 عامًا، منصب رئيس البلاد.

هناك فرص واضحة لشركات الطاقة الأمريكية، وحوافز اقتصادية وسياسية للدول الأوروبية، في ليبيا موحّدة ومستقرة. وتشمل هذه الحوافز وقف الهجرة غير النظامية من ليبيا ودول شمال إفريقيا الأخرى إلى الاتحاد الأوروبي.

يقرأ  ما هو التعاون بين الأقسام؟ — صناعة التعلم الإلكتروني

لكن بعض المنتقدين يقولون إن الخطة التي تقودها الولايات المتحدة تفتقر إلى مشاركة الشعب الليبي. ويخشى آخرون من أن تؤدي الصفقة إلى ترسيخ سلطة العائلات السياسية، وهو ما قد يكون في النهاية أفضل لاستقرار ليبيا على المدى الطويل.

ما هي النتائج؟

هناك مؤشرات على أن معسكر حفتر، على الأقل، مؤيّد للخطة الأمريكية. ففي يوليو/تموز، التقى صدام حفتر، الذي كان والده خليفة مقيمًا في ولاية فرجينيا حتى عام 2011، بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في واشنطن، حسبما ورد.

ويرجع خبراء جهود الوساطة المستمرة إلى الميزانية الوطنية الموحدة لعام 2026، التي وُقّعت في أبريل/نيسان، وهي الأولى منذ أكثر من عقد.

غير أنه لا توجد حتى الآن محادثات أو مؤشرات على تشكيل حكومة موحدة.

ما دور تركيا؟

تركيا، التي سبق أن أرسلت قوات لدعم حكومة الوحدة الوطنية، بذلت أيضًا جهودًا للوساطة بين الجانبين، وتدفع باتجاه سياسة «ليبيا واحدة».

في الشهر الماضي، التقى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بصدام حفتر في أنقرة. وفي وقت سابق من هذا الشهر، سافر فيدان إلى كل من طرابلس وبنغازي لإجراء محادثات رفيعة المستوى مع الدبيبة وخليفة حفتر.

ماذا فعلت مصر؟

تعاونت الحكومة المصرية تقليديًا مع حكومة حفتر في طبرق، التي تقع على الجانب الآخر من الحدود مباشرة.

يوم الأربعاء، التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي بخليفة حفتر في القاهرة وبحثا محادثات التوحيد. وفي وقت سابق من هذا الشهر، زار الدبيبة القاهرة، بينما سافر رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد إلى طرابلس.

ما موقف قطر؟

تدعم قطر إلى حد كبير قنوات الوساطة الأممية في ليبيا، أي بعثة الأمم المتحدة للدعم وخطة السلام الأممية.

ورغم أن لها علاقات جيدة مع حكومة الوحدة الوطنية، فإن قطر تسعى إلى جهود استقرار يقودها الليبيون أنفسهم وإجراء انتخابات.

يقرأ  أخبار: تنظيم الدولة الإسلامية يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مطار في النيجر

في أبريل/نيسان، رحّبت قطر ودول أخرى بالميزانية الموحدة لعام 2026. وأصدرت قطر ومصر وفرنسا وألمانيا ودول أخرى بيانًا دعا جميع الأطراف في ليبيا إلى اتباع خارطة الطريق الأممية «لدفع عملية سياسية بقيادة ليبية تؤدي إلى حكم موحّد وانتخابات وطنية». يبدو أن النص الأصلي لم يصلني. أرجو إرسال المقال المطلوب إعادة صياغته بالعربية، وسأقوم فورًا بكتابته بأسلوب عربي بسيط وواضح مع الحفاظ على المعنى.

أضف تعليق