عانى الاقتصاد الإيراني طويلاً تحت وطأة عقوبات دولية فرضت عليه لعقود، حتى أصبح في حالة يرثى لها.
وفي وقت سابق من هذا العام، شهدت إيران أسابيع من الاحتجاجات بسبب الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة والتضخم، حيث حمّل الإيرانيون النظام المسؤولية عن معاناتهم اليومية.
وتُظهر الأرقام الرسمية أنه خلال الأشهر الاثني عشر حتى فبراير 2026، ارتفعت أسعار السلع الأساسية بمتوسط 60%، بينما تضاعفت أسعار المواد الغذائية خلال الفترة نفسها.
وفي ذلك الوقت، قال ترامب للمحتجين إن “المساعدة في الطريق”، وحثّهم على “مواصلة الاحتجاج”.
وبعد ذلك بقليل، أي بعد أكثر من شهر بقليل، انضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل في هجومها على إيران، ثم فرضت لاحقاً حصاراً على الموانئ الإيرانية، مع تهديدات بفرض مزيد من العقوبات.
وفي أبريل، أطلقت الولايات المتحدة موجة عقوبات على البنوك والشركات الأجنبية التي تتعامل مع طهران، بعدما اتضح أن العمليات العسكرية لم تؤدِّ إلى الإطاحة بالنظام الإيراني أو استسلامه، كما كان ترامب يأمل في البداية.
أما “عملية الغضب الاقتصادي”، التي أعلنتها وزارة الخزانة الأمريكية والبنتاغون في أبريل، فكانت تهدف إلى إضعاف القدرة القتالية لطهران عبر قطع مصادر إيراداتها، وشملت أيضاً حصاراً بحرياً لوقف الصادرات الإيرانية.
وقد تضمنت مذكرة التفاهم التي وقعتها إيران والولايات المتحدة في يونيو بنداً ينص على أن أمريكا ستعمل على “إنهاء جميع أنواع العقوبات” ضد إيران وفق جدول زمني متفق عليه.
لكن ترامب يستعد الآن، بدلاً من ذلك، لشنّ “أشد عملية اقتصادية سحقاً على الإطلاق ضد أي دولة”.
أحد السكان في محافظة خوزستان وسط إيران قال لبي بي سي إن البلاد لديها خبرة طويلة مع العقوبات، وإنها قادرة على تجاوز الضغوط الاقتصادية الإضافية.
وأضاف: “قد يكون هناك تأثير في البداية، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن إيران لن تكون قادرة على تجاوز الأزمة”.
أما ساكنة أخرى فشككت في أن العقوبات الجديدة ستؤثر في بقاء النظام.
وقالت لبرنامج “لايف لاين” في الشرق الأوسط: “ليس كل شيء يتغير بسبب تصريحات الرئيس ترامب. إيران تعيش تحت العقوبات منذ سنوات، وقد اعتاد الناس على هذا الوضع. أنا واثقة من أن إيران ستجد طرقاً أخرى لمواصلة التجارة”.
وتابعت: “بالتأكيد سيكون هناك تأثير ما، وقد يضعف الاقتصاد، لكن ذلك لا يعني أنه سينهار”.