قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن سلسلة إجراءات اقتصادية جديدة ستؤدي إلى “انهيار” الحكومة الإيرانية، ودعا دول العالم إلى المشاركة في هذه الجهود.
وأوضح بيسنت في مقابلة مع شبكة “سي إن بي سي” يوم الخميس أن الولايات المتحدة ستفرض على إيران “أقسى عقوبات في التاريخ”، في إشارة إلى الحرب القائمة منذ نحو ستة أشهر بين البلدين.
ونقلت عنه الشبكة قوله: “إنها ضربة مزدوجة. لدينا الحصار المفروض على إيران، وسنفرض أقسى عقوبات في التاريخ. هذه الإجراءات ستعمل داخل إيران، وسنُسقط هذا النظام”.
وأضاف محذرًا دول العالم من أنها قد تواجه عقوبات اقتصادية أيضًا إذا واصلت التعامل التجاري مع إيران. وقال: “سنقول لهم: إما معنا أو ضدنا. إذا أصررتم على التعامل معهم، سواء بتحويل الأموال أو شراء النفط أو النقل البحري، فإن وزارة الخزانة الأميركية والحكومة الأميركية ستستخدمان كل قوتهما في فرض عقوبات عليكم”.
ووصف بيسنت الاستراتيجية الأميركية بأنها “أكبر عملية عزل اقتصادي منسق في تاريخ العالم”، مضيفًا: “حان الوقت لحلفائنا وبقية العالم لاتخاذ القرار”.
وجاءت تصريحات بيسنت بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيشن على إيران “أقسى عملية اقتصادية على الإطلاق ضد أي دولة”، وهدد بـ”عواقب هائلة” لأي دولة تستمر في التعامل الاقتصادي معها.
غير أنه ما تزال غير واضحة طبيعة هذه العقوبات، وما إذا كانت ستشمل دولًا كبرى مثل الصين. فعندما سُئل بيسنت عن احتمال استهداف الصين، تجنب الإجابة المباشرة واكتفى بالقول إن بعض المحادثات تُجرى “على انفراد”.
وأشار بيسنت إلى أن جميع الدول ينبغي أن تكون معنية بعزل إيران، مستشهدًا بالأثر الاقتصادي لإغلاق مضيق هرمز، الذي يعتبر ممرًا حيويًا لتصدير النفط من الشرق الأوسط. وكانت القوات الإيرانية قد قيدت المرور في المضيق منذ بدء الحرب في 28 شباط/فبراير، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا أوليًا. وقبل الحرب، كان المرور في المضيق يتم بحرية، وأصبحت إعادة فتحه هدفًا أميركيًا رئيسيًا في مفاوضات وقف إطلاق النار، في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية منذ بدء الحرب.
كما أدى النزاع إلى توتر في العلاقات بين واشنطن وحلفائها، إذ رفض كثير منهم المشاركة المباشرة في الحرب. وكرر ترامب مرارًا انتقاده لهذه الدول لعدم تقديمها المساعدة الكافية.
وأكد بيسنت موقف الإدارة الأميركية بأن هزيمة إيران ستعود بفوائد على جميع دول العالم. وقال: “نحن واثقون من أن الجميع يريد إعادة فتح المضيق وانخفاض أسعار الطاقة. وتذكروا أن الصين تحصل على 50% من احتياجاتها من الطاقة من داخل الخليج، لذلك سيكون من مصلحتها الكبيرة الانضمام إلى هذا البرنامج”.
وتواصل الولايات المتحدة منذ فترة طويلة محاولاتها لعزل إيران وإضعافها، حتى قبل الحرب الحالية. ففي يوم الخميس، على سبيل المثال، وسعت إدارة ترامب العقوبات ضد إيران وحلفائها بإدراج عشرة أشخاص مرتبطين بحزب الله، الجماعة اللبنانية المدعومة من إيران، على قائمة العقوبات. وكان من بين المستهدفين رجل أعمال تركي متهم بالمساعدة في تحويل أموال إلى حزب الله.
لكن رغم أن عقودًا من العقوبات أضعفت إيران وحلفاءها، يظل منتقدون يشككون في فعالية هذه العقوبات في تحقيق أهداف الولايات المتحدة في إيران، مثل تغيير النظام.