رئيس بوليفيا رودريغو باز يقيل وزير الاقتصاد في خضم الاضطرابات

أقال الرئيس البوليفي رودريغو باز وزير الاقتصاد خوسيه غابرييل إسبينوزا من منصبه، بعد أن وجّه الكونغرس البوليفي اللوم إلى الوزير. ويُرجَّح أن يُنظر إلى هذا التعديل الوزاري على أنه تنازل من باز، الذي يواجه غضباً شعبياً بسبب أزمة غلاء المعيشة المستمرة في البلاد.

وجاء الإعلان في مرسوم نُشر يوم الجمعة في الجريدة الرسمية للحكومة. وحدّد المرسوم أوسكار ماريو خوستينيانو بينتو وزيراً مؤقتاً للاقتصاد، وأوضح أنه سيتولى المنصب إلى حين تعيين مرشح دائم. غير أن المرسوم لم يقدّم جدولاً زمنياً محتملاً للبديل النهائي.

ويُعدّ قرار إقالة إسبينوزا تحوّلاً في موقف حكومة باز. ففي يوم الثلاثاء، صوّت الكونغرس البوليفي على لوم إسبينوزا بعد أن فشل في المثول أمام الهيئة التشريعية للإجابة عن أسئلة تتعلق بالاقتصاد. ووفقاً لدستور البلاد، فإن اللوم يمهد الطريق لإقالة لاحقة. وكانت إدارة باز اليمينية قد قالت في البداية إنها ستطعن في القرار بينما تنظر هيئة قضائية في النزاع. لكن مرسوم الجمعة يشير إلى أن الرئيس غيّر مساره.

تشهد بوليفيا اضطرابات اقتصادية وسياسية منذ سنوات. وكان باز، الذي كان عضواً في مجلس الشيوخ وقتها، قد انتخب في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد أن تعهد بإعادة الاستقرار إلى هذا البلد الواقع في أمريكا الجنوبية. وشكّل تنصيبه في الشهر التالي نهايةً لما يقرب من عقدين من الحكم بواسطة حركة “نحو الاشتراكية”. أما باز فقد خاض حملته الانتخابية بشعار “الرأسمالية للجميع”.

كان فوز باز مدفوعاً بالمخاوف بشأن الأوضاع الاقتصادية في بوليفيا. فالبلد الذي كان يوماً مُصدِّراً رئيسياً للوقود، شهد تراجعاً في إنتاج الغاز الطبيعي، ويُعزى ذلك إلى سوء الإدارة واستنزاف الاحتياطيات وغياب التنقيبات الجديدة. ومع تراجع الإيرادات الخارجية، عانت بوليفيا أيضاً من انخفاض احتياطياتها من النقد الأجنبي، مما زاد من عدم الاستقرار.

يقرأ  وفاة أسطورة الملاكمة ريكي هاتون عن عمر يناهز 46 عاماً في منزله بمدينة مانشستر

لكن باز وجد صعوبة في معالجة الاقتصاد البوليفي المتعثر مع محاولة التوفيق بين ذلك والاحتياجات المحلية. فبحلول عام 2024، كان أكثر من 37 في المئة من السكان تحت خط الفقر الوطني. وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي، ألغت حكومة باز الإعانات الطويلة الأمد للوقود، مما أثار احتجاجات. كما أثارت سياسة إصلاح الأراضي التي وُقعت في أبريل/نيسان موجةً من الاضطراب الشعبي، حيث خشي الناخبون الريفيون والسكان الأصليون من أنها ستضعف الحماية لصغار الملاك.

وفي النهاية تراجع باز عن السياسة في الشهر التالي، لكن البلاد شهدت خلال معظم شهري مايو/أيار ويونيو/حزيران إغلاقاتٍ للطرق ومسيراتٍ ومظاهراتٍ عامة أخرى، حيث دعا بعض المحتجين إلى استقالة باز. وأعلن الرئيس حالة الطوارئ في يونيو/حزيران، ووافق الكونغرس على استخدام الجيش لفض الإغلاقات.

ويأتي قرار إقالة إسبينوزا في مرحلة حاسمة لإدارة باز. فباز يسعى حالياً للحصول على دعم الكونغرس لسلسلة من الإصلاحات الاقتصادية، إلى جانب برنامج تمويل من صندوق النقد الدولي. وقد قوبل نبأ رحيل إسبينوزا باعتباره علامة على التعاون مع الكونغرس. ووفقاً للنائب المعارض رولاند باتشيكو، فإن باز من خلال هذا القرار “أظهر قدراً من التواضع والامتثال للدستور”.

لكن حكومة باز ما زالت تواجه انتقاداتٍ في الداخل. فأنصار الرئيس السابق إيفو موراليس يواصلون معارضة الإدارة الجديدة، ولا يزال الزعيم اليساري يلعب دوراً كبيراً في سياسات البلاد. وقد شجّع موراليس على مقاومة إجراءات التقشف التي يتبعها باز. وأصدرت محكمة في بوليفيا مذكرة اعتقال بحق الزعيم السابق في يوليو/تموز، متهمةً إياه بتشجيع أنصاره على المشاركة في “انتفاضة مسلحة” في يونيو/حزيران. كما يواجه مذكرة منفصلة بتهمة اغتصاب قاصر.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، اتهم موراليس الحكومة بملاحقته “لإخفاء الدراما الحقيقية التي تعيشها بوليفيا: أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة … نموذج تخلى عن الشعب ويحمي الفساد”.

يقرأ  مطورو التكنولوجيا في غزة يبرمجون وسط الأنقاض بينما تدمر الحرب الإسرائيلية الحياة الرقميةأخبار الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني

أضف تعليق