أنجز مختبر حرب مشاة البحرية الأمريكي القبول الفني لأول نموذج أولي من “المركبة السطحية المساعدة”، وهي مركبة إنزال يبلغ طولها نحو 150 قدمًا، صُنعت بموجب عقد مع شركة “بيردون أمريكا” عام 2024. وبذلك ينتقل النموذج إلى مرحلة جديدة من الاختبارات في قاعدة كوانتيكو بولاية فرجينيا.
وهي مركبة إنزال تُحمَّل وتُفرَّغ بالدحرجة، مصممة لنقل الأفراد والمعدات والوقود مباشرة إلى الشواطئ غير المجهزة، لتغطية ما تسميه قوات المشاة “الميل التكتيكي الأخير” في الإسناد اللوجستي. ويمكنها حمل 46 طنًا من البضائع و40 جنديًا من مشاة البحرية بعتادهم الكامل. وهي قادرة على العمل بكامل طاقتها في حالة البحر الخامسة، ومصممة للبقاء في ظروف تصل إلى حالة البحر السابعة. كما زُوّدت بسونار أمامي يساعد المشغّلين على الإبحار في المياه الساحلية الضحلة غير الموثقة في الخرائط، وتقييم انحدار الشاطئ قبل الرسو.
كانت قوات مشاة البحرية قد منحت العقد إلى شركة “بيردون أمريكا”، الفرع الأمريكي لشركة بناء السفن الأسترالية “بيردون”، في عام 2024. وتعاونت الشركة مع “سي آند سي مارين آند ريبير” في بلدة بيل شاس بولاية لويزيانا لبناء المركبة، وبدأ البناء في عام 2025 في منشأة “سي آند سي” قرب نيو أورلينز. وتقول “بيردون” إن هذا التصميم، الذي تطلق عليه أيضًا اسم “المركبة السطحية المساعدة من الطراز المتوسط”، صُمم ليكون قابلاً للإنتاج السريع المعتمد على الأتمتة، من أجل تقليل الوقت اللازم لبناء كل مركبة.
قال آرون هاتفيلد، مدير برنامج الشؤون البحرية في قسم العلوم والتكنولوجيا بمختبر حرب مشاة البحرية: “إن تحقيق القبول الفني هو خطوة أولى حاسمة في برنامج الاختبارات الصارم الذي نخضع له”. وأضاف: “هذا التحقق يؤكد أن الأنظمة المتقدمة والتصميم المتين للمركبة جاهزان لكي يبدأ المختبر تجارب تقنية عملية، بما يضمن قدرتنا على تلبية المتطلبات التشغيلية القاسية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ”.
تدخل المركبة الآن مرحلة تقييمات تقنية محدودة، حيث سيعمل خبراء تشغيل المركبة ومهندسو “بيردون أمريكا” إلى جانب دعم أفراد من الجيش الأسترالي، تحت إشراف مختبر حرب مشاة البحرية. ومن المقرر أن تُشغَّل المركبة في البداية بطاقم هجين يضم مشاة بحرية وبحّارة متعاقدين، إلى أن تدرّب قوات المشاة أفرادها على التشغيل المستقل للمركبات السطحية الصغيرة.
صُممت هذه المركبة لتكمّل “سفينة الإنزال المتوسطة”، وهي سفينة برمائية أكبر لا تزال قوات مشاة البحرية والبحرية الأمريكية تطوّرها لنقل القوات بين الجزر. لكن برنامج السفينة المتوسطة واجه تأخيرات متكررة، ووصفت قوات المشاة المركبة المساعدة ومركبات صغيرة مماثلة بأنها جزء من “استراتيجية جسرية” مؤقتة لإدامة القوات المنتشرة في المحيط الهادئ حتى يكتمل برنامج السفينة الأكبر. فبينما تنقل السفينة المتوسطة القوات على نطاق أوسع، صُممت المركبة المساعدة بغاطس ضحل للوصول إلى مواقع إنزال لا تصلها السفن الكبيرة، بما فيها شواطئ بلا موانئ أو أرصفة أو ممرات إنزال.
وقال العقيد كيني جونز، مدير قسم العلوم والتكنولوجيا في المختبر: “لدعم عمليات القواعد المتقدمة، يجب أن تبقى قواتنا عالية الحركة وقادرة على البقاء دون الاعتماد على موانئ ثابتة معرضة للخطر”. وأضاف: “هذا النموذج الأولي يتيح للمختبر تنفيذ تجارب عملية فورية، واختبار مفاهيم تكتيكية، ووضع معدات حقيقية في أيدي مشاة البحرية. وباستكشاف فيزياء الرسو بالمقدمة أولاً لهذه المركبة، إلى جانب منصات تجريبية أخرى، نعمل على تقليل المخاطر البرنامجية وتحسين متطلبات الأسطول البحري المستقبلي”.
وعمليات القواعد المتقدمة هي مفهوم تتبناه قوات مشاة البحرية يتمثل في نشر وحدات صغيرة ومتحركة في مواقع مؤقتة عبر مناطق بحرية متنازع عليها، بما فيها جزر المحيط الهادئ، لدعم مهام منع العدو من السيطرة على البحر وإدامة الأسطول. ويعتمد هذا المفهوم على وحدات قادرة على التنقل بين المواقع دون الاعتماد على بنية تحتية ثابتة قد تكون عرضة للهجوم.
وقد طلبت قوات مشاة البحرية نموذجين أوليين من هذه المركبة من “بيردون” بموجب العقد الحالي. وستشمل مراحل الاختبار القادمة تقييم أنماط الحماية والدفاع الذاتي للمركبة، على أن تظل مهمتها الأساسية هي الإسناد اللوجستي والمناورة، لا القتال المباشر.