اختار الديمقراطيون في مجلس النواب الأمريكي ثلاثة نواب معروفين بدعمهم القوي لإسرائيل لتولّي مناصب رئيسية في لجنة الشؤون الخارجية، رغم التحول الملحوظ في مواقف الأمريكيين تجاه إسرائيل، خاصة في صفوف اليسار.
فقد عُيّن النائب جاريد موسكويتز من فلوريدا يوم الثلاثاء كبيرًا للديمقراطيين في اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وهذا المنصب سيتيح له، وهو من أشد المدافعين عن إسرائيل، أن يساهم في رسم السياسة الأمريكية في المنطقة. وسيخلف موسكويتز النائب الديمقراطي براد شيرمان من كاليفورنيا. كما عُيّنت النائبة ديبي واسرمان شولتز من فلوريدا والنائب ويسلي بيل من ميزوري في اللجنة الفرعية للرقابة والاستخبارات واللجنة الفرعية لنصف الكرة الغربي، على التوالي.
واللافت أن النواب الثلاثة كانوا قد فازوا مؤخرًا في انتخاباتهم التمهيدية ضد منافسين تقدميين ركّزوا حملاتهم على معارضة مواقفهم المؤيدة لإسرائيل. في المقابل، حصل النائب مارك بوكان من ويسكونسن، المعروف بمواقفه المؤيدة للفلسطينيين، على مقعد في اللجنة الفرعية لأفريقيا.
أثارت هذه التعيينات موجة انتقادات من داخل الحزب الديمقراطي نفسه، حيث اعتبر بعض الأعضاء أن القرارات بعيدة عن مشاعر الناخبين. وتشير استطلاعات الرأي باستمرار إلى تراجع الدعم لإسرائيل بين الأمريكيين، لا سيما منذ بدء حرب الإبادة على غزة في أكتوبر 2023، ومشاركة الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل في شنّ حرب على إيران في فبراير.
ففي استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في مارس، قال 60 بالمئة من البالغين الأمريكيين إن نظرتهم إلى إسرائيل سلبية، مقابل 42 بالمئة في 2022. كما أظهر استطلاع حديث أجرته شبكة سي إن إن وشركة إس إس آر إس الشهر الماضي ارتفاعًا في عدد الذين يقولون إنهم سيدعمون مرشحين يدعون إلى خفض المساعدات الأمريكية لإسرائيل؛ إذ أعرب 54 بالمئة من المشاركين عن انفتاحهم على مثل هذا المرشح، وترتفع النسبة إلى 70 بالمئة بين الناخبين ذوي الميول الديمقراطية.
واستخدمت النائبة رشيدة طليب، أول فلسطينية أمريكية تُنتخب لعضوية الكونغرس، هذه الأرقام دليلًا على أن تعيينات لجنة الشؤون الخارجية كانت خاطئة. وقالت في تصريح للجزيرة: “الأغلبية الساحقة من الناخبين الديمقراطيين أوضحت أنها تريد إنهاء الدعم الأمريكي لإبادة إسرائيل في غزة وهجوم ترامب على إيران”. وأشارت إلى تصريحات لموسكويتز أيد فيها حرب ترامب ضد إيران، مضيفة: “بترقية شخص ينكر الإبادة وقال إنه ‘أكثر يمينية’ من جيه دي فانس بشأن الحرب على إيران، تتجاهل القيادة الديمقراطية مرة أخرى قاعدة حزبنا التي تريد إنهاء تمويل الإبادة”.
وتأتي هذه التعيينات في وقت يشهد الحزب الديمقراطي انقسامات حادة، وسط موسم انتخابات التجديد النصفي. وينقسم مرشحو الحزب حول طبيعة الدعم الذي ينبغي تقديمه لإسرائيل بعد حملاتها العسكرية المثيرة للجدل في غزة ولبنان. وقد حقق عدد من منتقدي إسرائيل، مثل عبد السيد مرشح الحزب لمجلس الشيوخ في ميشيغان، انتصارات مفاجئة في الانتخابات التمهيدية هذا العام على منافسين مؤيدين لإسرائيل.
وانتقد بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي السابق في عهد الرئيس باراك أوباما، هذه التعيينات واصفًا إياها بأنها “إهانة كبيرة” من القيادة الديمقراطية إلى الناخبين الديمقراطيين. وكتب رودس على وسائل التواصل الاجتماعي: “الديمقراطيون يعتمدون على ألا يلاحظ الناس أسلوبهم في الحكم. التعيينات في لجنة الشؤون الخارجية إشارة إلى ما يهتم به الحزب، والاستهانة بجرائم الحرب وقلق الناخبين لا يمكن أن تكون أوضح”. وتوقع أن يشعر الناخبون بأن آراءهم “تم تجاهلها تمامًا”.
وانضم المجلس الأمريكي للعلاقات الإسلامية (كير)، أكبر منظمة أمريكية للدفاع عن المسلمين، إلى هذا التقييم، معربًا عن “قلقه العميق” من التعيينات. وقال نائب المدير الوطني إدوارد أحمد ميتشل في بيان: “رفع هؤلاء المؤيدين الصريحين لتمويل الجرائم المستمرة للحكومة الإسرائيلية إلى لجنة الشؤون الخارجية يشير إلى أن قادة رئيسيين في مجلس النواب يعتزمون تحدي إرادة الشعب الأمريكي علنًا، بما في ذلك الديمقراطيين”.
لكن عددًا من كبار الديمقراطيين في مجلس النواب تمسكوا بهذه الاختيارات وأعربوا عن تفاؤلهم بالقيادة الجديدة للحزب في لجنة الشؤون الخارجية. وكان النائب غريغوري ميكس من نيويورك، وهو داعم صريح لإسرائيل، من بين الديمقراطيين الذين ساعدوا في اختيار الأعضاء. وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال إنه يتطلع إلى “العمل عن كثب” مع الأعضاء الجدد في اللجنة. وأضاف: “خبرتهم والتزامهم وكفاءتهم ستعزز عملنا وتساعد اللجنة في مواجهة التحديات الملحة في الأمن القومي والدبلوماسية”. ولم يرد ميكس ولا هاكيم جيفريز، زعيم الحزب الديمقراطي في مجلس النواب، على طلب الجزيرة للتعليق.
يذكر أن الجمهوريين يسيطرون حاليًا على مجلس النواب بأغلبية ضئيلة، وهو ما يسمح لهم بتسمية رؤساء اللجان الدائمة. لكن هذه الأغلبية قد تتحول لصالح الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. وموسكويتز، الذي عارض باستمرار وضع شروط أو قيود على المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، قد يصبح رئيسًا للجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا إذا استعاد الديمقراطيون مجلس النواب. وكتب موسكويتز في حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي: “سأعمل على تعزيز علاقات أمريكا بإسرائيل وحلفائنا في الخليج، وتوسيع السلام الإقليمي، وتعزيز الدبلوماسية الأمريكية، والتأكد من أن سياستنا الخارجية تقوم على القوة والأمن والواقع. أنا مستعد للعمل”.