التصويت من المنزل
أصبح نظام التصويت البريدي في ولاية كاليفورنيا هدفاً خاصاً للرئيس دونالد ترامب. وقد ارتفع الإقبال على التصويت عبر البريد خلال جائحة كوفيد-19، وفي عام 2021 سنّت كاليفورنيا قانوناً ينص على إرسال بطاقة اقتراع تلقائياً إلى كل ناخب مسجّل. وفي عام 2024 وحده، أدلى أكثر من 80 بالمئة من ناخبي الولاية بأصواتهم عبر البريد.
ويقول مورليس، مسؤول التسجيل في مقاطعة سانتا كلارا، إن معدل الاستخدام في مقاطعته أعلى من ذلك، إذ يتجاوز 90 بالمئة. وقد عالجت مقاطعته في الانتخابات العامة الأخيرة عدداً من بطاقات الاقتراع البريدي أكبر مما عالجته ولاية تكساس بأكملها. ففي حين قبلت تكساس نحو 342 ألف بطاقة بريدية، أرسلت سانتا كلارا أكثر من مليون بطاقة.
ويرى مورليس أن هذا الانتشار الواسع يشير إلى أن الناخبين لا يشاركون ترامب تشككه في نظام التصويت البريدي. وقال: “الناخبون يحبون سهولة الوصول، ولا بد أنهم يثقون أيضاً في أن النظام آمن”.
غير أن بطاقات الاقتراع البريدي قد تستمر في الوصول بعد انتهاء الانتخابات، ما يجعل أعداد الأصوات تتغير في الأيام والأسابيع التالية لإغلاق مراكز الاقتراع. وفي كاليفورنيا، تُقبل جميع البطاقات البريدية إذا كان ختم البريد عليها بتاريخ يوم الانتخابات، على أن تصل في موعد أقصاه سبعة أيام بعد ذلك.
وقد استشهد ترامب بهذه العمليات الطويلة لفرز الأصوات وبالتغيرات في النتائج كدليل على وجود تزوير. حتى إن بعض الديمقراطيين طالبوا بتسريع العملية. فالقانون يلزم بأن تُصدّق نتائج الانتخابات خلال 30 يوماً من يوم الاقتراع. لكن مورليس رأى أن عدم التسرع قد يكون له مزاياه أيضاً.
وقال مورليس: “بالنسبة إلى الناس الذين يعيشون هنا واعتادوا على هذا النظام، فهو منطقي، ولدى كثيرين يبعث على الطمأنينة. وأخذ الوقت الكافي للوصول إلى نتيجة صحيحة أمر يبدو بديهياً للناس”.
ومع ذلك، فتحت المحكمة العليا في 24 أغسطس الباب أمام مزيد من الغموض حول بطاقات الاقتراع البريدي. ففي قرار بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة، سمحت الأغلبية المحافظة في المحكمة لإدارة ترامب بالبدء في تنفيذ أمر تنفيذي أصدره في مارس يفرض قيوداً جديدة على التصويت البريدي. وقد يؤثر هذا الأمر على تصميم بطاقات الاقتراع البريدي وعلى من يحق له الحصول عليها.
لكن مسؤولين في الولاية تساءلوا عن إمكانية إعادة تصميم البطاقات وإعادة طباعتها في وقت قصير قبل انتخابات التجديد النصفي، خاصة أن التصويت المبكر في بعض الولايات يبدأ في سبتمبر. وتكهن آخرون بما إذا كانت المعارك القانونية ستسبب ارتباكاً أو تثني الناخبين الذين يعتمدون على التصويت البريدي.
الأربعاء، أعلنت كاليفورنيا أنها تشارك في قيادة مجموعة تضم 24 نائباً عاماً للولايات في رفع دعوى قضائية جديدة تهدف إلى منع تنفيذ الأمر التنفيذي. وقال حاكم الولاية غافين نيوسوم في بيان مرفق بالدعوى: “دونالد ترامب لا يدير الانتخابات، فالولايات هي من تديرها. وهجومه الأخير على الديمقراطية دليل على ضعفه. وستواصل كاليفورنيا قيادة الدفاع عن الديمقراطية، مستخدمة كل الأدوات المتاحة لدينا وكل دقيقة في يومنا. هذه اللحظة الخطيرة في التاريخ تتطلب منا ذلك”. ولا يزال أمر قضائي آخر يعلق جزءاً من خطة ترامب للتصويت البريدي ساري المفعول.