هذا مقال ضمن سلسلة نلتقي فيها بأشخاص، بسبب عملهم أو مكانهم أو تجربتهم الفريدة، يشاركوننا ببصيرة يتمنّون لو يعرفها الآخرون. ما الشيء الذي يجب أن يعرفه الناس؟ إننا جميعًا نفكّر بشكل مختلف حول الشيء نفسه.
كبرت كونستانتينا ماكريداكيس، مصممة المجوهرات اليونانية البالغة من العمر 28 عامًا، وهي تعتقد أن كل الناس يمكنهم تذوّق الأصوات والأسماء. كان اسم والدها نيكولاس يذوق مثل الشوكولاتة المغطاة بالكراميل، بينما كان اسم والدتها ماريا يشبه طعم معكرونة بالروبيان. وكانت تلك المذاقات عادةً لطيفة؛ فاسم بول، على سبيل المثال، كان يذوق كمشروب شوكولاتة غني ولذيذ.
قالت ماكريداكيس: “ظننت أن الجميع يملكون هذه القدرة. بدا الأمر طبيعيًا بالنسبة لي. نحن نتكلم من أفواهنا، فمن المنطقي أن نتذوّق الأصوات والأسماء أيضًا… بدا الأمر مرتبطًا لديّ، لذلك لم أسأل أحدًا عنه”. بقي الأمر كذلك حتى بلغت أواخر سن المراهقة، حين أخبرتها أختها أميليا، التي كان اسمها يذوق طعمًا حلوًا غالبًا كالشراب أو المربى، عن فيلم وثائقي عن الحس المرافق. بعد مشاهدته، أدركت ماكريداكيس أنها تملك شكلاً من أشكال الحس المرافق، وهو ظاهرة إدراكية يثير فيها تجربة حسّية حاسة أخرى.
تختلف تجربة الحس المرافق اختلافًا كبيرًا بين شخص وآخر. مثلًا، ترى المغنية الأميركية بيلي إيليش أيام الأسبوع على شكل ألوان وأرقام وأشكال. ويُعتقد أيضًا أن المؤلف الموسيقي المجري فرانز ليزت كان مصابًا بالحس المرافق، حيث كان يرى النوتات الموسيقية بالألوان. ويُروى أنه في عام 1842 أربك الموسيقيين في أوركسترا فايمار عندما طلب منهم قائلًا: “أيها السادة، القليل من الأزرق، من فضلكم!”
تقول جانينا نويفلد، الباحثة في مركز اضطرابات النمو العصبي في معهد كارولينسكا في السويد، إنه رغم أن سماع تجربة ماكريداكيس قد يكون مفاجئًا لمن لا يعانون الحس المرافق، فإن معظمنا يستطيع أن يجد صلة بذلك إذا فكّر في ارتباطاته الحسية الداخلية. تضيف نويفلد: “عندما نستمع إلى الموسيقى، يستطيع معظم الناس فهم فكرة أن الأصوات قد تكون أكثر سطوعًا أو أصغر حجمًا أو أعلى في الفضاء… وهذا إلى حدٍ ما ما يدركه الشخص المصاب بالحس المرافق”.
تشير التقديرات إلى أن ما بين 2 و4 بالمئة من سكان العالم يعانون شكلاً من أشكال الحس المرافق، على الرغم من أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى. ومثل ماكريداكيس، كثيرون لا يدركون أنهم يملكون هذه الخاصية، أو أن تجربتهم غير معتادة. نويفلد نفسها تملك شكلاً من أشكال الحس المرافق المكاني الزماني، وهو نمط أخف قد يملكه بعض الناس دون أن يدركوا ذلك. وفي مكاتب المعهد في ستوكهولم، شرحت نسختها من هذه الظاهرة بإغلاق عينيها ورسم دائرة في الهواء بإصبعها، ووصفتها بأنها سنة كاملة. في هذه الدائرة، التي تقول إنها موجودة في “فضائها الداخلي” أو ذهنها، تبدأ السنة في أسفل كرة متموجة تشبه مسار السفينة الدوّارة، وتتحرك عكس اتجاه عقارب الساعة، مع كون بعض الأشهر، مثل ديسمبر، أطول من غيره.
توضح نويفلد أن كيفية عمل الحس المرافق على المستوى العصبي ليست مفهومة تمامًا بعد. تقول إحدى النظريات الرئيسية إن المصابين بالحس المرافق قد يخضعون لدرجة أقل من “التقليم المشبكي” خلال الطفولة، وهي عملية تُزال فيها الخلايا العصبية والوصلات التي لا نحتاج إليها. مثلًا، قد يقوّي الطفل الوصلات المرتبطة بصوت أحد الوالدين ويتخلّى عن الوصلات المرتبطة بأصوات الغرباء، فيعزّز الروابط المفيدة ويزيل الزائد منها. الفكرة هي أن عملية التقليم هذه تكون أقل شمولاً عند أصحاب الحس المرافق، ما يسمح ببقاء اتصالات إضافية بين الحواس. تقول نويفلد، التي درست حالة ماكريداكيس، إن الباحثين وجدوا أدلة قوية على أن المناطق الحسية لدى الأشخاص المصابين بالحس المرافق تُظهر نشاطًا أكبر في الدماغ وتفاعلًا متزايدًا بين مناطق مختلفة فيه.
تقول ماكريداكيس إن الحس المرافق قد يكون مفرطًا في التحفيز أحيانًا. مثلًا، إذا كانت تشاهد فيلمًا وكان صوت الممثل يذوق مثل عصير البرتقال، فقد تجد نفسها مشتتة بسبب هذا الارتباط الحسي. وقد يؤدي أيضًا إلى إغراءات غير صحية؛ فاللهجة الأميركية تذوق مثل الكوكاكولا، ما يعني أنها عندما تكون في الولايات المتحدة قد تشتهي هذا المشروب الغازي السكري. أما صوت واسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب فيذوقان لديها مثل الجبن الشيدر الذائب، بينما يذوق صوت الممثل البريطاني دانيال رادكليف، الذي لعب دور هاري بوتر في سلسلة الأفلام الشهيرة، مثل حليب الشوكولاتة، فيما يذوق صوت نجم الهيب هوب الأميركي إيمينيم مثل شيتوس.
لكن ماكريداكيس، عمومًا، مفتونة بتجربتها، وتشعر أن دراسة الحس المرافق بشكل أعمق قد تؤدي إلى فهم أفضل للعقل البشري. وقد راودتها أحيانًا فكرة أن الحس المرافق قد يحمل معنى روحيًا، خاصة أنها تملك أيضًا شكلاً ترى فيه ألوانًا تهتز حول الناس. أختها، مثلًا، تظهر أحيانًا بهالة خضراء داكنة حولها.
وتقول إنه إذا كان هناك شيء واحد يمكن لمن لا يعانون الحس المرافق أن يتعلموه من تجربتها، فهو أن “كلنا نفكر بشكل مختلف حول الشيء نفسه”. تضيف: “يجب أن نتذكر دائمًا أن عقل كل شخص مختلف تمامًا. قد نقول إن اللون نفسه أحمر، وقد نسميه أحمر، لكننا نرى أشياء مختلفة”. وتؤكد نويفلد هذا المعنى بقولها: “عادةً نظن أن الجميع يدركون العالم بطريقة متشابهة… نظن أن المدخلات الحسية تُدرَك بالطريقة نفسها، لكن الحس المرافق يُظهر أن التجربة الحسية أكبر من ذلك؛ فهناك أيضًا الكثير من الارتباطات الداخلية والتجارب الغنية جدًا”. وتختم: “الحس المرافق يوضح بشكل مثالي كيف ندرك العالم بشكل مختلف فعلًا”. لم أستلم النص الأصلي الذي طلبت إعادة صياغته. يرجى إرسال المقال المطلوب حتى أقوم بكتابته بالعربية الفصحى المبسّطة.