قُتل شخص وأُصيب أكثر من عشرة آخرين في هجمات بمسيّرات روسية على أوكرانيا، في وقت تبادل فيه الرئيسان فولوديمير زيلينسكي وفلاديمير بوتين التهديدات بتصعيد النزاع.
وخلال الفترة بين يومي الثلاثاء والأربعاء، أبلغت السلطات الأوكرانية عن هجمات استهدفت العاصمة كييف ومدينة أوديسا جنوباً ومدينة دنيبرو شرقاً، حيث عُثر على جثة رجل تحت الأنقاض.
وتصاعدت الحرب الجوية بين روسيا وأوكرانيا مع دخول الصراع عامه الخامس على الغزو الروسي. وما تزال الخطوط الأمامية في شرق أوكرانيا وجنوبها شبه جامدة، بينما لم تنجح الجهود الأميركية للتوصل إلى تسوية سلمية في فتح الطريق أمام سلام.
ومساء الثلاثاء، تبادل الرئيسان التهديدات حول خطواتهما المقبلة. وحذّر زيلينسكي شركات الطيران الأجنبية من أنّ الأجواء الروسية لم تعد آمنة للرحلات بسبب الهجمات الأوكرانية بمسيّرات بعيدة المدى، وقال إن “المجال الجوي الروسي سيُغلق فعلياً”. وأضاف أنّ الضغط العسكري الأوكراني يهدف إلى إجبار روسيا على الموافقة على مفاوضات سلام.
واتهم بوتين زيلينسكي بـ”إرهاب الدولة”، وقال: “نحن لا نتفاوض مع الإرهابيين”. وفي مؤتمر صحفي في وقت متأخر على هامش قمة منظمة شانغهاي للتعاون في قيرغيزستان، تطرق بوتين إلى تقارير عن استخدام الجيش الأوكراني مسيّرات بريطانية الصنع ضد أهداف داخل روسيا. وعندما سُئل عمّا إذا كانت روسيا ستضرب منشآت عسكرية بريطانية إذا واصلت المملكة المتحدة تزويد أوكرانيا بأسلحة، لم يستبعد ذلك، وقال للصحفيين بابتسامة خفيفة إن هذا “سر عسكري”.
من جهة أخرى، قدّمت الصين وكوريا الشمالية دعماً عسكرياً لروسيا، كما فعلت إيران في السنوات السابقة.
جاءت تصريحات الرئيسين بينما يدرس المسؤولون الأوروبيون كيفية الرد على ما يعتبرونه حملة تخريب واضطرابات تشنها موسكو في أنحاء القارة بهدف إضعاف الدعم الأوروبي لأوكرانيا. وكانت ألمانيا قد اتهمت روسيا الثلاثاء بمحاولة هجوم على مطار لايبزيغ/هاله الشهر الماضي باستخدام مسيّرة محمّلة بالمتفجرات.
أفادت القوات الجوية الأوكرانية بأن روسيا أطلقت خلال الليل على أوكرانيا 174 مسيّرة هجومية، نصفها تقريباً مسيّرات نفاثة يصعب إيقافها وتستخدمها موسكو بشكل متزايد، إضافة إلى صاروخين باليستيين وصاروخين أُطلقا من طائرات.
وفي منطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا، قال مسؤولون إن الهجوم ألحق أضراراً بمبنى سكني من 24 طابقاً، ودمّر شققاً في عدة طوابق، وأصاب ثمانية أشخاص بينهم طفل. كما تضررت مبانٍ مكتبية ومؤسستان تعليميتان، وفق ما قال سيرهي ليساك، رئيس الإدارة العسكرية للمدينة. وأدى القصف إلى انقطاع التيار الكهربائي، ما أدى إلى توقف وسائل النقل العامة الكهربائية، حسبما ذكر مجلس المدينة.
وفي منطقة كييف، أُصيب رجل وامرأة بشظايا في هجمات صباحية، بحسب تيمور تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية. وكان هذا اليوم السابع توالياً الذي تتعرض فيه كييف للهجوم، وإن كان الهجوم الأخير أقل كثافة من الأيام السابقة. وأدى الهجوم إلى اندلاع حريق في مستودع، كما نشب حريق في مؤسسة تعليمية وتضرر مركز طبي، وفق الإدارة العسكرية للمدينة. ويستهدف الجيش الروسي منشآت مدنية فيما تقول السلطات الأوكرانية إنه محاولة لتعطيل الحياة اليومية وإضعاف الروح المعنوية.
وفي روسيا، أعلنت وزارة الدفاع الأربعاء أن الدفاعات الجوية دمّرت 130 مسيّرة أوكرانية خلال الليل، فوق 11 منطقة روسية، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم المضمومة والبحر الأسود.
وقال القائم بأعمال حاكم منطقة بيلغورود الحدودية، ألكسندر شوفاييف، إن هجمات المسيّرات الأوكرانية قتلت شخصين وأصابت 16 آخرين، مشيراً إلى أن القوات الأوكرانية استهدفت المنطقة 140 مرة خلال 24 ساعة.
وتستهدف مسيّرات أوكرانية بعيدة المدى طُوّرت محلياً بصورة متكررة قطاع النفط الروسي، آملة في إلحاق الضرر بالاقتصاد وبمستودعات متاجر التجزئة الإلكترونية، ليشعر المواطن الروسي بآثار الحرب.