رئيس كوستاريكا يُبدي انفتاحًا على عمليات عسكرية أمريكية على أراضيه

أشارت الرئيسة الكوستاريكية لورا فرنانديز إلى أن تنفيذ الولايات المتحدة عمليات عسكرية على الأراضي الكوستاريكية قد يحقق منافع للأمن الوطني. غير أنها أرفقت ذلك بتحفظات؛ فقد أكدت في مقابلة نُشرت يوم الجمعة مع وكالة رويترز أن مثل هذه الإجراءات تحتاج إلى موافقة البرلمان. وأضافت أنه لا توجد في الوقت الحالي خطط لانتشار قوات أمريكية في البلاد.

ونقلت عنها قولها: “سيكون من الواضح أنه أمر جيد جداً للأمن الوطني إذا تعلق الأمر بمطاردة هدف مشترك ضد الجريمة العابرة للحدود وتهريب المخدرات عبر الحدود والإرهاب العابر للحدود”. وفرنانديز سياسية شعبوية يمينية تولت منصبها في مايو/أيار، وكانت خلفت مرشدها الرئيس السابق رودريغو شافيس بعد انتخابات فبراير/شباط التي احتلت فيها مخاوف الأمن وارتفاع العنف مكانة بارزة.

ورغم أنها خاضت الانتخابات ببرنامج يقوم على التشدد مع الجريمة، فإنها قالت إنها لا تفكر حالياً في إعلان حالة طوارئ لمواجهة المشكلة. وعادةً ما تعلّق إعلانات الطوارئ هذه حقوقاً دستورية أساسية مقابل منح الشرطة أو الجيش صلاحيات إضافية لفرض الأمن. وهذا النموذج شاع في عهد رئيس السلفادور اليميني نجيب بوكيلي. لكن منتقدين يشيرون إلى أن حالات الطوارئ مخصصة لتكون إجراءات قصيرة الأمد لا دائمة، فالسلفادور تعيش تحت حالة طوارئ منذ عام 2022، ومددتها الحكومة عشرات المرات.

أصبحت الجريمة من أبرز اهتمامات الناخبين في كوستاريكا. فقد تضاعف معدل جرائم القتل في هذه الدولة الواقعة في أمريكا الوسطى خلال العقد الأخير، وبلغ 17.2 لكل 100 ألف نسمة في عام 2023. ورغم أن هذا المعدل لا يزال أقل بكثير من معدلات دول أخرى كثيرة في المنطقة، فإن هذا التحول، الذي يُعزى جزئياً إلى زيادة تهريب المخدرات، أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

يقرأ  هيغسث: الحصار الأميركي سيستمر ومستعدون لشن هجمات جديدة على قطاع الطاقة الإيراني | أخبار دونالد ترامب

وتعكس تصريحات فرنانديز أيضاً الضغوط المتزايدة التي تمارسها الولايات المتحدة من أجل خفض الجريمة في نصف الكرة الغربي. فمنذ عودته إلى البيت الأبيض لولاية ثانية، دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى توسيع نفوذ بلاده في أمريكا اللاتينية، لا سيما عبر العمليات العسكرية. وفي وقت سابق من هذا العام، أطلق ما يسمى “درع الأمريكتين”، المعروف أيضاً باسم “تحالف الأمريكتين لمكافحة الكارتلات”، بهدف جمع قادة يمينيين في المنطقة لمواجهة تهريب المخدرات. واستغل ترامب الاجتماع التأسيسي لحضّ حكومات أمريكا اللاتينية على تبني نهج عسكري في مكافحة الجريمة، رغم المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان. كما نفذ عمليات عسكرية في دول ذات سيادة أو هدد بالقيام بها، بحجة مكافحة الجريمة.

بعض الدول، مثل المكسيك، رفضت فكرة قيام قوات أمريكية بعمليات على أراضيها. ويشير منتقدون إلى سجل واشنطن الطويل من التدخلات وانتهاكات الحقوق في المنطقة. لكن دولاً أخرى أبدت ترحيباً أكبر؛ فالقوات الأمريكية نفذت مؤخراً عمليات عسكرية مع الحكومة اليمينية في الإكوادور، في محاولة لخفض معدلات الجريمة. غير أن القوات المسلحة الإكوادورية اتُهمت بارتكاب جرائم مثل التعذيب والاختفاء القسري، وهي انتهاكات يحذر خبراء من أن الدعم الأمريكي قد يفاقمها.

ويحذر تقرير صدر في يوليو/تموز عن منظمة هيومن رايتس ووتش من أن التعاون العسكري بين الإكوادور والولايات المتحدة خلّف بالفعل عواقب وخيمة. فقد أبلغ صيادون إكوادوريون عن تعرضهم لهجمات في البحر، وفي إحدى الحالات اتُهم جنود إكوادوريون باحتجاز وتعذيب أربعة عمال زراعيين كولومبيين، باستخدام أساليب تشمل الإعدام الوهمي والضرب والصدمات الكهربائية. ويُرجح أن تلك الواقعة حدثت خلال مداهمة قرب الحدود نُفذت بدعم أمريكي. ويقول التقرير إن العلاقة الأمنية بين البلدين تتعمق في وقت ارتكبت فيه الحكومتان انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، تغذيها رؤيتهما لمواجهة الجماعات الإجرامية المنظمة كنوع من الحرب.

يقرأ  ميركوري كوجر 1968 — تصميم فاستباك فريد من نوعه

وجاءت هذه المداهمات بعد أن رفض ناخبو الإكوادور في استفتاء العام الماضي مقترحاً كان سيسمح لدول أجنبية بإقامة قواعد عسكرية في البلاد.

أضف تعليق