ما مدى أهمية المكاسب العسكرية للحكومة اليمنية في مواجهة الحوثيين؟

أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أن قواتها حققت مكاسب مهمة ضد الحوثيين، وسط تصاعد القتال في الأسابيع الأخيرة، وهو ما يثير مخاوف من العودة إلى حرب شاملة. وقالت القوات الحكومية يوم السبت إنها استعادت مناطق ذات أهمية استراتيجية في محافظة الحديدة كانت تحت سيطرة الحوثيين، وتقدمت في مناطق غرب تعز.

غير أن هذه المكاسب لا ترقى بعد إلى تحول حاسم في الحرب اليمنية المستمرة منذ سنوات. فالحوثيون المدعومون من إيران ما زالوا يسيطرون على العاصمة صنعاء ومدن أخرى، بل إنهم تقدموا مؤخراً حول تعز سعياً إلى تهديد ميناء المخا الذي تسيطر عليه الحكومة، والاقتراب من الأراضي المجاورة لمضيق باب المندب، الممر المائي الذي يربط البحر الأحمر ببحر العرب.

ويأتي هذا القتال في سياق صراع إقليمي أوسع تشارك فيه السعودية، الداعم الرئيسي للحكومة اليمنية. وقد نفذت الرياض غارات جوية على مواقع استولى عليها الحوثيون مؤخراً، في وقت تتركز فيه المعارك بشكل متزايد على مناطق تقود إلى أحد أهم طرق الملاحة في العالم.

وإليك أبرز ما تحتاج معرفته:

على الأرض، تدور معارك عنيفة بين القوات الحكومية والحوثيين على جبهات عدة، أشدها في تعز والحديدة وعلى طول الساحل الغربي للبحر الأحمر. وقالت وكالة سبأ للأنباء التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً يوم السبت إن الجيش اليمني سيطر على مديرية حيس في الحديدة، نقلاً عن مصدر عسكري لم تسمه. وتقع حيس عند ملتقى محافظات الحديدة وتعز وإب، ولم يصدر الحوثيون أي تعليق على التطور حتى الآن.

وأضاف المصدر أن القوات الحكومية استعادت مناطق حول مفرق البرح في غرب تعز وتقدمت نحو مواقع الحوثيين. وتعز مقسمة بين الحوثيين والحكومة المدعومة من السعودية. كما قال فياض النعمان، وهو مسؤول في وزارة الإعلام اليمنية، إن القوات الحكومية أسرت عشرات المقاتلين الحوثيين خلال اشتباكات في مديرية الجراحي جنوبي الحديدة.

يقرأ  ٣٠ نموذجًا لتطبيق التكنولوجيا في العملية التعليمية

وأفادت وكالة فرانس برس أن الاشتباكات في تعز يوم السبت أسفرت عن مقتل أكثر من 60 شخصاً، بينهم مدنيون. وكان القتال قد اندلع الخميس بعد أن شن الحوثيون هجوماً واسعاً على خطوط التماس في غرب تعز وجنوب الحديدة، مستخدمين صواريخ باليستية ومسيّرات ومدفعية، بينما حاولت قواتهم البرية التقدم نحو مناطق ساحلية على البحر الأحمر تخضع للحكومة.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن نحو 1800 عائلة نزحت خلال اليومين الماضيين بسبب تصاعد القتال في تعز. وتجددت المعارك في أوائل أغسطس بعد أشهر من الهدوء، عندما شنت القوات الحكومية هجمات على مواقع الحوثيين في جبهات عدة. وكانت الحكومة اليمنية قد استعادت السيطرة على مناطق واسعة في جنوب البلاد وشرقها بعد هجوم مضاد مدعوم من السعودية، وبعد حل المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات في يناير. وتطمح الآن إلى توحيد البلاد، بما فيها المناطق الخاضعة للحوثيين، تحت إدارة واحدة.

غير أن الحوثيين واصلوا التقدم نحو مناطق تسيطر عليها الحكومة قرب المخا، ونحو أراضٍ ملاصقة لمضيق باب المندب، رغم التعزيزات والهجمات المضادة التي تشنها القوات الحكومية. وتأتي هذه الموجة الأخيرة بعد فترة هدوء نسبي سادت في اليمن منذ هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة في أبريل 2022. وكانت تلك الهدنة قد أوقفت القتال الرئيسي الذي أعقب سيطرة الحوثيين على معظم البلاد، بما فيها صنعاء، في عام 2014. لكن هجمات الخميس تشير إلى احتمال العودة إلى نزاع واسع النطاق.

وقد تكون السيطرة على حيس مهمة بسبب موقعها الذي يربط محافظات الحديدة وتعز وإب، كما أن التقدم حول مفرق البرح قد يساعد القوات الحكومية في صد الحوثيين غرب تعز. ورأى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أن القوات المسلحة اليمنية قادرة على استعادة السيطرة على البلاد كلها، محذراً من أن أي “حسابات خاطئة” للحوثيين ستؤدي إلى “انهيارهم الكامل”. لكن الحديث عن تحول كبير في موازين السيطرة ما زال مبكراً، إذ كان الحوثيون قد استولوا على مواقع قرب تعز قبل وقت قصير من الهجوم المضاد الذي شنته القوات الحكومية، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس عن ضابط عسكري. وما زالوا يحاولون عزل ميناء المخا الخاضع للحكومة والتقدم نحو مناطق قريبة من باب المندب. كما أن حجم الخسائر الحكومية يعكس استمرار اشتعال الميدان؛ فقد قتل 26 جندياً حكومياً في غضون ساعات يوم السبت وحده، وفق مصادر عسكرية لوكالة فرانس برس.

يقرأ  دورات تدريبية في القيادة لتحقيق النجاح المؤسسي

وفي ما يخص دور السعودية، فإن التصعيد الحالي يتشابك أيضاً مع الصراع الإقليمي الأوسع المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. فقد أعلن الحوثيون المدعومون من إيران في يوليو حصاراً بحرياً على السعودية، وبدأوا استهداف سفن وأراضٍ سعودية، في حين نفذت السعودية غارات جوية على مواقع للحوثيين في تعز. وأصبح مضيق باب المندب مهماً بشكل خاص بعد أن أغلقت إيران مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، وما سببه ذلك من أزمة طاقة عالمية دفع الاقتصاد العالمي إلى حالة من الاضطراب. ويُعد باب المندب طريق عبور رئيسياً للنفط السعودي، وواحداً من منفذين اثنين فقط للبحر الأحمر، أما الآخر فهو قناة السويس. ولذلك ترتفع المخاطر مع محاولة الحوثيين التقدم نحو الأراضي القريبة من المضيق. وفي يوليو، أعلنت السعودية أنها ستشكل تحالفاً دولياً لحماية البحر الأحمر من هجمات الحوثيين المدعومين من إيران على الشحن.

أضف تعليق