حذّرت وزارة التجارة في كينيا الرعايا الأجانب من أن الدخول إلى البلاد دون تأشيرة لا يمنحهم حق العمل، في وقت تتعهد فيه الحكومة بإغلاق الأنشطة التجارية الصغيرة غير المرخصة التي يديرها أجانب.
وكان الرئيس وليام روتو قد حدد اليوم موعدًا نهائيًا للأجانب العاملين في الأعمال التجارية الصغيرة لوقف نشاطهم.
وقبيل هذه الخطوة، قالت سفارة بوروندي في كينيا إنها ستقدم وثائق سفر طارئة وبالمجان لمواطنيها الراغبين في العودة، وسط تقارير عن تعرض بورونديين لإساءة المعاملة. ولم يتضح بعد عدد الأجانب الذين يمارسون التجارة الصغيرة أو عدد المتأثرين بهذه الحملة.
وفي بيان لها، قالت وزارة التجارة إن هناك “إساءة متعمدة لاستخدام طلبات التأشيرات من بعض الزوار”، مضيفة أن بعضهم دخل البلاد بصفة مستثمرين أو سياح، ثم انخرط في أنشطة تجارية تخالف ما كان قد صرّح به. ونقل البيان عن وزير التجارة لي كينيانجوي قوله: “نظرًا لكثرة الأجانب في قطاع التجزئة والتجارة المحلية، بات من الضروري ضبط أنشطتهم وضمان امتثالهم لأحكام تصاريح العمل”.
وكان روتو قال الأسبوع الماضي إن كينيا تظل مفتوحة أمام الاستثمار الأجنبي، لكنه لا يمكن أن “يأتي شخص من الصين أو مكان آخر ليكون بائعًا متجولًا أو ليفتح متجرًا صغيرًا”. وأوضح أن المستثمرين ينبغي أن يوفروا فرص عمل ويوسعوا الإنتاج، بدلًا من منافسة الكينيين في الأعمال الصغيرة.
وأثارت تصريحات روتو ردود فعل متباينة؛ إذ وصفها بعض النقاد بأنها خطوة شعبوية قد تغذي كراهية الأجانب، في حين نفى مسؤولون حكوميون هذا الاتهام.
من جانبه، قال وزير خارجية بوروندي إدوار بيزيمانا في منشور على منصة إكس: “الكينيون في بوروندي يعيشون بسلام، لكن إذا استمر خطاب الكراهية ضد بوروندي، فستتغير الأمور بالتأكيد”. وأضاف: “الحكومة الكينية مسؤولة عن حياة البورونديين المقيمين في كينيا”.
جاء منشور بيزيمانا بعد اجتماع عاجل عقده مع ممثلين عن مجموعة شرق إفريقيا، وهي تكتل من ثماني دول يهدف إلى تعزيز التكامل الاقتصادي في المنطقة. وتنتمي كينيا وبوروندي إلى هذه المجموعة، وحضر ممثلون كينيون الاجتماع الذي دعا إليه بيزيمانا في بوروندي. وقال بيزيمانا إنه طلب من السفير الكيني نقل مخاوف بوروندي إلى الحكومة الكينية وضمان ألا يتعرض أي بوروندي لأي إساءة.
وفي يوم الأحد، قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الكينية إن الأجانب الذين يحملون الوثائق المطلوبة، بما فيها “تصاريح العمل والرخص”، يمكنهم مواصلة نشاطهم. وقال الأمين الدائم بالوزارة كورير سينغوي: “البورونديون وجميع أبناء شرق إفريقيا، بل الأفارقة عمومًا، أحرار في العيش في كينيا، ما داموا يديرون أعمالهم أو يعملون وفق متطلبات قوانيننا”.
غير أن هذا التوضيح الحكومي لم يفعل الكثير لتهدئة مخاوف بعض التجار الأجانب. وقال أليكسيس نتينانيروا، رئيس جمعية البورونديين المقيمين في كينيا، لخدمة بي بي سي لمنطقة البحيرات الكبرى إنه غير راضٍ عن قرار روتو، لكنه يدعو البورونديين إلى التحلي بالصبر. وحذر من أن المسألة قد تكون لها عواقب إقليمية أوسع، لأن الكينيين يعملون أيضًا في أعمال صغيرة داخل دول أخرى في شرق إفريقيا. وأضاف: “هذه القضية لن تسبب مشاكل للبورونديين العاملين في كينيا فحسب، بل ستسبب مشاكل في المنطقة؛ فهناك كينيون يمارسون هذه الأعمال الصغيرة في بلداننا، في بوروندي وتنزانيا وأوغندا”. ونصح نتينانيروا البورونديين الذين يعملون في البيع المتجول وغيره من الأنشطة الصغيرة بتجنب المواجهة مع الشرطة.