القوات اليمنية تشن هجوماً مضاداً على الحوثيين وتتوعد باستعادة صنعاء

شنت القوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً هجمات مضادة ضد الحوثيين، وقال مسؤولون إن هدفها استعادة العاصمة صنعاء من الجماعة المدعومة من إيران.

وتصاعدت المعارك يوم الاثنين في محافظتي البيضاء والجوف، اللتين تُعتبران البوابة الرئيسية للعاصمة. وقال الحوثيون إن سبعة أشخاص على الأقل قتلوا في قصف استهدف سجناً في بلدة الحزم.

ونقل التلفزيون الرسمي عن نائب وزير الدفاع اللواء الركن سمير الصبري قوله إن الحكومة المدعومة من السعودية قررت “استعادة صنعاء”. وقال ماجد النزيلي، المتحدث باسم القوات الموالية للحكومة، إن هدف الحملة هو “تحرير اليمن من قبضة” الحوثيين “وعودة صنعاء عاصمة لكل اليمنيين”. كما حذّر المدنيين من الاقتراب من عدة طرق رئيسية تؤدي إلى صنعاء، وخاصة الطرق التي تربط العاصمة بمأرب والجوف، بما في ذلك الطرق عبر نهم وصرواح ومحلية والحزم.

وتُعد هذه المعارك من أخطر التصعيدات منذ هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022، والتي أوقفت القتال واسع النطاق. وقد بدأت الحرب في اليمن عام 2014 بعد أن سيطر الحوثيون على صنعاء، ما دفع السعودية إلى قيادة تدخل عسكري في العام التالي.

وكان الدبلوماسيون يأملون أن تتحول الهدنة إلى تسوية سياسية دائمة، لكن تلك الجهود تعثرت وسط التوترات الإقليمية التي سببها الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

واستؤنف القتال في تموز/يوليو عندما استهدفت القوات الحكومية مطار صنعاء الذي يسيطر عليه الحوثيون، ما أدى إلى منع طائرة قادمة من إيران من الهبوط. وفي الأسبوع الماضي، شنّ الحوثيون هجوماً كبيراً محاولين التقدم عبر غرب تعز وجنوب الحديدة، باتجاه مدينة المخا الساحلية ومضيق باب المندب في البحر الأحمر.

وكان الحوثيون قد أعلنوا حصاراً على السفن السعودية التي تعبر هذا الممر الحيوي بين البحر الأحمر وخليج عدن. وأصبح للمضيق أهمية متزايدة بالنسبة لصادرات النفط السعودية، بعد أن بدأت إيران تقييد المرور عبر مضيق هرمز في بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

يقرأ  إدانة مارين لوبان مع إبقاء الطريق مفتوحًا لخوض الانتخابات الرئاسية بارتداء جهاز مراقبة

وقال أحمد الشلفي، محرر الشؤون اليمنية في الجزيرة، إن القوات الحكومية يبدو أنها “استوعبت الصدمة الأولية” لهجوم الحوثيين “ووسّعت القتال على عدة جبهات، جزئياً لتمديد قوات الحوثيين وزيادة الضغط عليها”. وأوضح أن القتال كان يتركز غرب تعز وجنوب الحديدة يوم الخميس، لكنه امتد لاحقاً إلى محافظات الضالع ومأرب والجوف والبيضاء.

وأضاف: “الجوف مهمة بشكل خاص لأنها حدودية مع السعودية وترتبط بمحافظة صعدة، معقل الحوثيين الرئيسي. أما البيضاء فهي مهمة استراتيجياً لأنها تقع في قلب اليمن وتربط ثماني محافظات، أربعاً في الشمال وأربعاً في الجنوب”.

وأسفر القتال عن مئات الضحايا. وقالت منظمة الصحة العالمية يوم الاثنين إن ما يقرب من 900 شخص قتلوا أو أصيبوا منذ يوم الخميس، معظمهم في تعز وعلى الساحل الغربي. وأضافت أن نحو 21 ألف شخص، أي حوالي ثلاثة آلاف عائلة، نزحوا من تعز وحدها.

وقال يوسف موري، مراسل الجزيرة من صنعاء، إن عدد الضحايا مرشح للارتفاع لأنه لا يشمل حصيلة يوم الاثنين. وأضاف: “حصيلة يوم الاثنين يقال إنها بالمئات من الجانبين، خاصة مع تقارير عن غارات جوية تشن في محافظة الجوف”.

من جانبه، ادعى رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي المدعوم من السعودية، تحقيق مكاسب واسعة ضد الحوثيين يوم الاثنين، وعزا للقوات الحكومية تقدماً في الجوف والبيضاء وتعز والحديدة. وقال في بيان: “ستواصل قواتنا المسلحة أداء واجبها الدستوري حتى تستعيد مؤسسات الدولة وتمتد سلطتها على كامل الأراضي اليمنية”. واتهم الحوثيين باختيار التصعيد بدل السلام، محذراً من أن الجماعة ستتحمل المسؤولية الكاملة عن عواقب أفعالها.

وذكر المركز الإعلامي للقوات الموالية للحكومة أنه نفذ عدة غارات جوية على مواقع حوثية غرب تعز في وقت متأخر من يوم الاثنين. كما أعلن استهداف منطقة ياتمة في الجوف، وقال إن قواته “تخوض معارك مكثفة” ضد الحوثيين في المحافظة. وأضاف المركز أن القوات الموالية للحكومة تقدمت أيضاً إلى أطراف مديرية ذي ناعم في البيضاء.

يقرأ  ثلاث أساطير حول الحرب الاقتصادية الروسية(في إطار الحرب الروسية–الأوكرانية)

أما الحوثيون فقالوا إنهم صدوا هجوماً واسع النطاق للقوات المدعومة من السعودية باتجاه جبال اللبنات في الجوف. وكتب محمد الفرح، عضو المكتب السياسي للحوثيين، على منصة إكس أن عشرات من مقاتلي القوات الموالية للحكومة قتلوا أو أصيبوا، وأن الحوثيين استهدفوا تعزيزات في الجوف بعدة صواريخ باليستية. وقال إن الضربات دمّرت أو ألحقت أضراراً بعشرات المركبات والآليات المدرعة، وإن من بين القتلى والجرحى قادة ميدانيين.

كما نشرت الجماعة لقطات قالت إنها لصاروخ باليستي استهدف شاحنات تحمل معدات عسكرية قادمة من الأراضي السعودية في معسكر الوديعة بحضرموت. ولم تتمكن الجزيرة من التحقق بشكل مستقل من ادعاءات الحوثيين أو الحكومة اليمنية.

أضف تعليق