هل يستطيع طفل فعل ذلك؟ الفنان ذا وا يحوّل المباني إلى رسومات طفولية

على الرغم من عدم وجود إحصاء رسمي دقيق، فإن عدد مخابئ الحرب العالمية الثانية ومنصات المدفعية وغيرها من المنشآت المنتشرة على السواحل الأوروبية يصل على الأرجح إلى عشرات الآلاف. كانت هذه المنشآت تُبنى عادة من الخرسانة، ويقع كثير منها على طول ما يُعرف بالجدار الأطلسي، وهو شبكة دفاعات ساحلية واسعة بنى النازيون بين عامَي 1942 و1944 تحسّبًا لهجمات الحلفاء. وظلّت هذه المنشآت مهجورة لعقود، وصارت عيبًا بصريًا في المشهد الطبيعي، لكن الفنان «ذا وا» ينظر إليها بوصفها لوحة فارغة لإضافة شيء أكثر مرَحًا وإشراقًا.

في سلسلته «طفل كان يمكنه فعلها»، يحوّل ذا وا هذه المنشآت غير المميّزة إلى رسومات شبابية مرحة، يخطّ عليها ألوانًا مشبعة بعفوية، ويضيف إليها نوافذ وأبوابًا وأزهارًا بأشكال كتلية بسيطة. العنوان بالطبع سيكون مألوفًا لأي فنان يعمل في الفن التجريدي، أو لزائر متحف وقف أمام لوحة لجاكسون بولوك أو فرانز كلاين وسمع أحدهم يقول باحتقار: «ابني كان يمكنه أن يرسم هذا». هنا يقلب ذا وا هذه العبارة رأسًا على عقب، وقدّم نسخة واسعة النطاق منها على منزل فارغ في مدينة شتوتغارت ضمن مهرجان «بي إف إف» هذا العام.

في العمل نرى نوافذ بستائر بنفسجية في أماكن تبدو عشوائية، وبابًا أضيق في أسفله منه في أعلاه، وسقفًا بزخارف متموجة قد تكون قرميدًا أو غيومًا، وبالطبع خطوطًا ضخمة بالأزرق الفاقع والأحمر. وكما في لوحاته السابقة على المخابئ، يتبع الفنان ما يصفه بقاعدة بسيطة واحدة: «المنطق الإبداعي الخام غير المصفّى لدى الطفل». وتحمل السلسلة أيضًا إشارة إلى طابعها التشاركي منذ البداية، إذ بدأ ذا وا العمل فيها إلى جانب والدته. وبهذا المعنى، يمكن القول إن طفلًا فعلًا هو من أنجزها.

يقرأ  صور ريفر كلاور الغامضة: اندماج مناظرٍ من عالمٍ آخر مع التراث البوليفي — كولوسال

أضف تعليق