أصدر الرئيس دونالد ترامب قائمة جديدة من المطالب لمؤسسة سميثسونيان، تبدأ بنصب تمثال ضخم لجورج واشنطن خارج المتحف الوطني للتاريخ الأمريكي.
وفي سلسلة منشورات على منصة “تروث سوشيال” مساء الجمعة، دعا ترامب أيضاً إلى افتتاح معرض يُكرّم أول رئيس للبلاد قريباً، وأن يستمر حتى 22 فبراير 2032، الذكرى الثلاثمئة لميلاد واشنطن. وقال إن التمثال ينبغي أن يُقام في 17 سبتمبر، يوم الدستور في الولايات المتحدة. وأضاف أن التمثال، البالغ ارتفاعه 11 قدماً، عُرض في سباق “فريدم 250 إندي كار” الأخير في قاعة العلم بالمتحف.
وكتب ترامب وهو في طريقه إلى ملعب غولف في أيرلندا، ودعا إلى تمثال لواشنطن بارتفاع 30 قدماً ليحل محل “إنفينيتي”، وهو عمل فني حركي للفنان خوسيه دي ريفيرا من نيويورك، نصبته الحكومة الاتحادية عام 1967 ويقع حالياً عند المدخل الجنوبي للمتحف الوطني للتاريخ الأمريكي.
وقال ترامب: “استبدلوا تمثالاً لا يقول شيئاً عن أمريكا بالرجل الذي يقول، أكثر من أي أحد آخر، كل شيء عن أمريكا”، واصفاً واشنطن بأنه “بلا منازع أعظم بطل لأمريكا. لولاه لما وُجد بلدنا وحرياتنا”.
وكان “إنفينيتي” أول عمل فني حديث تكلّف الحكومة الأمريكية بإنجازه في إطار برنامج الفن والعمارة للمول الوطني. ويقف العمل على قاعدة من الغرانيت الأسود، ويشكّل شريطاً من الفولاذ المقاوم للصدأ المصقول، ويدور باستمرار منذ تدشينه، مكملاً دورة كاملة كل ست دقائق. وتوفي دي ريفيرا، الذي تنتشر منحوتاته في الأماكن العامة في أنحاء الولايات المتحدة، عام 1985.
وقال ترامب: “هذا التمثال الحداثي الغريب لا يخبر الزوار شيئاً عن أمريكا، ولا يلهم أحداً، ولا يكرّم أيّاً من أبطالنا الأمريكيين العظماء”.
وفي منشور منفصل، اتهم الرئيس مؤسسة سميثسونيان بالفشل في “منح جورج واشنطن والآباء المؤسسين الآخرين الاحتفاء الذي يستحقونه” في الذكرى 250 لاستقلال البلاد. وقال: “عبور واشنطن البطولي لنهر ديلاوير في 25 ديسمبر 1776 — أحد أعظم اللحظات ونقاط التحول في الثورة — لا يُذكر حتى في المتحف”.
ويضم المتحف الوطني للتاريخ الأمريكي التابع لمؤسسة سميثسونيان عدة مقتنيات تصوّر عبور واشنطن لنهر ديلاوير، بينها مطبوعة ملوّنة لتوماس كيلي؛ ومطبوعة ملوّنة مبنية على لوحة إيمانويل غوتليب لوتزه الشهيرة عام 1850؛ وحفر يعود إلى 1853 بعنوان “واشنطن يعبر نهر ديلاوير”، مستند أيضاً إلى لوحة لوتزه؛ وربع دولار أمريكي صدر عام 2021 يُظهر واشنطن وهو يحشد قواته لعبور النهر.
ولا يتضح ما إذا كان ترامب يملك سلطة إزالة “إنفينيتي”، لأن مؤسسة سميثسونيان تعمل باستقلال عن الفرع التنفيذي. لكن التمويل الاتحادي يشكّل جزءاً كبيراً من ميزانيتها السنوية، ويشرف عليها مجلس أمناء يضم نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي قاد تدخّل إدارة ترامب في عمليات شبكة المتاحف.
وقد تجاوز ترامب مراراً موافقة الكونغرس التي كانت مطلوبة تقليدياً لإحداث تغيير جوهري في المشهد الثقافي للكابيتول. وسمحت له المحكمة العليا المنقسمة مؤخراً بمتابعة مشروع قاعة الرقص، الذي سيحل محل الجناح الشرقي، ووصف القضاة المعارضون بناءه بأنه “قد يكون غير قانوني”. وفي الوقت نفسه، فُكّك تمثال ضخم لجويل شابيرو كان معروضاً في مركز كينيدي منذ 2019، حين أهداه الفنان للمركز.
ولم يوضح مركز كينيدي سبب إزالة العمل. وقالت ابنة شابيرو لصحيفة “تايمز” إن الفنان كان سيشعر “بالفزع” من إزالته. وقد اشترى العمل في النهاية ديفيد روبنشتاين، رئيس مجلس إدارة المركز السابق. والعمل عبارة عن شكل أزرق يشبه العصا.
جاء مطلب ترامب بعد أيام من إعلان أمين مؤسسة سميثسونيان لوني ج. بانش الثالث تقاعده. وعلى مدى أكثر من عام، تصادم بانش وإدارة ترامب بسبب اتهامات بأن مؤسسة سميثسونيان تقدّم صورة غير ملائمة للتاريخ الأمريكي — وهي مزاعم رفضها بانش، قائلاً إن معارض المؤسسة تقوم على بحث علمي صارم.
وكتب ترامب على “تروث سوشيال” الجمعة: “في ظل القيادة التي انتهت مؤخراً، أنشأت مؤسسة سميثسونيان ‘مركزاً للتاريخ الترميمي’، وكلّفت بإعداد ‘خطة لإنهاء الاستعمار’، لتركيز الاهتمام بشكل ساحق على من تعرّضوا للقمع، لكنه لا يكاد يُولى أي اهتمام لمن انتصروا على قمع كبير وضد ظروف صعبة”.
وقال: “أحد المعارض الحالية يصف الفترة من 1492 إلى 1776، بما في ذلك اكتشاف كريستوفر كولومبوس للعالم الجديد والاستيطان الأوروبي لأمريكا، بأنها ‘الزعزعة الكبرى’ للقارة”، مضيفاً: “هذا يخبرك بكل ما تحتاج إلى معرفته عن مدى انحراف التفكير اليوم في مؤسسة سميثسونيان”.