من المقرر أن يعود مسؤولون من جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا إلى الاجتماع في جنيف يومي ١٦ و١٧ سبتمبر لمناقشة تنفيذ اتفاقات واشنطن لعام ٢٠٢٥.
وسيجمع اجتماع آلية التنسيق الأمني المشتركة، الذي يستمر يومين، ممثلين عن البلدين، بحضور وسطاء من الولايات المتحدة وقطر وتوغو ومفوضية الاتحاد الأفريقي. وقد أُنشئت الآلية لمراقبة وتنسيق تنفيذ الالتزامات الأمنية بين البلدين.
ويأتي الاجتماع في وقت لا يزال فيه القتال مستمراً في شرق الكونغو الديمقراطية، كما لا تزال التزامات رئيسية في مسار السلام دون حل.
وُقّع اتفاق السلام بين الكونغو الديمقراطية ورواندا في واشنطن العاصمة في ٢٧ يونيو ٢٠٢٥. أما اتفاقات واشنطن للسلام والازدهار، الموقعة في ٤ ديسمبر، فقد أكدت من جديد التزام الطرفين بتنفيذ ذلك الاتفاق.
ومن الالتزامات الأمنية الرئيسية واجب الكونغو الديمقراطية بتحييد القوات الديمقراطية لتحرير رواندا، وسحب رواندا لقواتها ورفعها للتدابير الدفاعية.
ما الذي على المحك؟
ستركز محادثات سبتمبر على ما إذا كان الطرفان قادرين على إحراز مزيد من التقدم في هذه الالتزامات.
ويأتي الاتفاق ضمن جهد دبلوماسي أوسع لإنهاء عقود من الصراع في شرق الكونغو الديمقراطية، وهي منطقة تحد رواندا وأوغندا وبوروندي، وعانت من جماعات مسلحة وقتال متكرر.
وقد جرّ الصراع دول الجوار مراراً إلى شرق الكونغو الديمقراطية. وتقول رواندا منذ زمن إن جماعات مسلحة تنشط من أراضي الكونغو تشكل تهديداً لأمنها، بينما اتهمت حكومة الكونغو كيغالي بدعم جماعات مسلحة تسعى للسيطرة على أرض ونفوذ في الشرق.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن اتفاقات واشنطن تؤكد من جديد التزام الطرفين بتنفيذ اتفاق السلام بين الكونغو الديمقراطية ورواندا، المتفق عليه في واشنطن في يونيو ٢٠٢٥، وتحقيق رؤية الإطار الإقليمي للتكامل الاقتصادي، لإنشاء خارطة طريق جريئة للسلام والأمن والنمو الاقتصادي غير المسبوق.
لكن القتال استمر.
وقال توقع صادر عن تقرير مجلس الأمن في سبتمبر إن اشتباكات بين القوات المسلحة الكونغولية وجماعة إم ٢٣ المسلحة استمرت في شمال كيفو وجنوب كيفو، وهما محافظتان في شرق الكونغو الديمقراطية. وأضاف أن التزامين محوريين في مسار واشنطن، وهما تحييد القوات الديمقراطية لتحرير رواندا ورفع رواندا للتدابير الدفاعية، لم يُعلن بعد اكتمالهما.
واتهمت رواندا الكونغو الديمقراطية مراراً بدعم القوات الديمقراطية لتحرير رواندا وتسليحها والعمل إلى جانبها.
وتعود جذور القوات الديمقراطية لتحرير رواندا إلى قوات وميليشيات فرت من رواندا بعد الإبادة الجماعية ضد التوتسي عام ١٩٩٤. وكان بعض أعضائها مرتبطاً بالجيش الرواندي السابق وميليشيا الإنتراهاموي. وقد ظلت الجماعة نشطة في شرق الكونغو الديمقراطية، وظلت منذ زمن مصدر قلق أمني رئيسي لرواندا.
في المقابل، اتهمت كينشاسا رواندا بدعم إم ٢٣، وهو ما تنفيه كيغالي.
وظهرت إم ٢٣ كحركة مسلحة كبيرة لأول مرة في عام ٢٠١٢. وبعد انسحابها من أراضٍ سيطرت عليها، عادت إلى الظهور في عام ٢٠٢٢ وشنّت هجوماً جديداً في شرق الكونغو الديمقراطية.
وحققت الحركة مكاسب إقليمية كبيرة في عام ٢٠٢٥، من بينها الاستيلاء على غوما، عاصمة محافظة شمال كيفو، وبوكافو، عاصمة جنوب كيفو المجاورة.
ورغم أن إم ٢٣ ليست طرفاً في اتفاق واشنطن، فإنها تبقى محورية في الجهود الرامية لإنهاء الصراع الأوسع.
ويطلب المسار المدعوم من الولايات المتحدة من رواندا والكونغو الديمقراطية دعم حوار منفصل تقوده قطر بين كينشاسا وإم ٢٣. وقد أسفر ذلك المسار عن إطار الدوحة للسلام، الذي وقّعته حكومة الكونغو وتحالف نهر الكونغو (إم ٢٣) في الدوحة في ١٥ نوفمبر ٢٠٢٥.
أين وصلت الأمور؟
يأتي اجتماع سبتمبر بعد الاجتماع السادس لآلية التنسيق الأمني المشتركة، الذي عُقد في جنيف يومي ١٢ و١٣ أغسطس.
وفي ذلك الاجتماع، اتفقت الكونغو الديمقراطية ورواندا على تعزيز مبادرتين تهدفان إلى تقوية الرقابة والتحقق من اتفاقات واشنطن على الأرض. وطلبا من الولايات المتحدة النظر في المبادرتين وتقديم ملاحظاتها في اجتماع الآلية التالي.
كما قدمت الكونغو الديمقراطية خطتها لنزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج الخاصة بالقوات الديمقراطية لتحرير رواندا، وأجابت عن أسئلة أعضاء الآلية.
واتفق الطرفان أيضاً على عقد مؤتمر تخطيط ثلاثي في أكتوبر، يتوّج بأمر عمليات منقح يوجه جهودهما المنسقة.
خلاف القوات الديمقراطية لتحرير رواندا
يُتوقع أن يبقى تحييد القوات الديمقراطية لتحرير رواندا واحداً من أصعب القضايا.
في ٢٨ يوليو، قالت حكومة الكونغو إن فصيلاً من القوات الديمقراطية لتحرير رواندا قبل ووقّع بروتوكولاً يشمل نزع السلاح والتسريح والتجميع. وقدمت كينشاسا هذه الخطوة باعتبارها تقدماً نحو الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق واشنطن.
ورفضت رواندا هذه الخطوة، بحجة أن اتفاق واشنطن يتطلب تحييد القوات الديمقراطية لتحرير رواندا لا التفاوض معها. كما اتهمت كيغالي كينشاسا بمواصلة دعم الجماعة.
ويكتسب هذا الخلاف أهمية لأن التقدم بشأن القوات الديمقراطية لتحرير رواندا مرتبط بالتزامات رواندا نفسها في مسار واشنطن.
وقد أكدت رواندا أن تدابيرها الأمنية على الحدود مع الكونغو الديمقراطية ضرورية لحماية البلد من جماعات مسلحة تنشط في شرق الكونغو. وبموجب اتفاق واشنطن، يُتوقع من رواندا أن تسحب قواتها وترفع تلك التدابير الدفاعية ضمن ترتيبات أمنية أوسع.
وبالنسبة لاجتماع سبتمبر، سيبقى موضوع القوات الديمقراطية لتحرير رواندا نقطة خلاف مركزية بينما يحاول البلدان حل الالتزامات التي لا تزال في قلب نزاعهما.