في منتدى شيانغشان في بكين، طرح وزير الدفاع الصيني دونغ جون رؤية لحوكمة أمنية مشتركة وتعاون عسكري، محذرا من الإكراه والاتجاهات التاريخية الرجعية.
وقال دونغ جون إن على دول العالم أن توقف الأعمال الاستفزازية وأن تكبح عودة الاتجاهات التاريخية الرجعية.
جاءت تصريحات دونغ، التي يُرجح أنها تُفهم كانتقاد ضمني لليابان، الأربعاء عند افتتاحه الدورة الثالثة عشرة لمنتدى شيانغشان في بكين. وفي كلمة شاملة، دعا إلى نهج جديد أكثر شمولا لحل التوترات الدولية، لكنه لم يقدم سوى تفاصيل قليلة ولم يوجه أي انتقادات مباشرة إلى الخصوم.
وقال: «يجب أن نضع دروس التاريخ نصب أعيننا وأن نبقى في حالة تأهب شديد إزاء كل المظاهر الكامنة للهيمنة والعسكرة والتحريف التاريخي».
وأضاف: «لا يجوز أن نغض الطرف عن هذا السلوك أو نتغاضى عنه. وبحشد قوى العدالة العريضة، يجب أن نكبح عودة رواسب التاريخ».
ويعقد المنتدى وسط توترات إقليمية متصاعدة بشأن تايوان وبحر الصين الجنوبي المتنازع عليه، إضافة إلى شكوك متزايدة حول الالتزامات الأمنية الأميركية التقليدية تجاه آسيا. كما يأتي قبل أسبوع من زيارة متوقعة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وجاءت كلمة دونغ امتدادا لتصريحات أدلى بها في وقت سابق خلال لقائه ضيوفا أجانب زائرين. وفي لقاءات منفصلة مع مسؤولي دفاع من ميانمار وبروناي وبيلاروسيا وأذربيجان وقيرغيزستان وأرمينيا، وكذلك الأمين العام لرابطة دول جنوب شرق آسيا كاو كيم هورن، روّج دونغ لرؤية تقوم على تعاون عسكري أعمق وأمن مشترك، بوصفها مقدمة مباشرة للمنتدى.
وعلى مدى العقدين الماضيين، حرصت بكين على بناء منتدى شيانغشان ليصبح منصتها الرئيسية للدبلوماسية العسكرية، وقدمته كبديل مُحكم التنظيم لحوار شانغريلا في سنغافورة. ويجمع المنتدى، الذي يستمر ثلاثة أيام، مئات من الضباط العسكريين والدبلوماسيين والباحثين من عشرات الدول، ويمنح الصين منصة بارزة للترويج لعالم متعدد الأقطاب ولصوت أكبر للجنوب العالمي.
تركيز على اليابان
وكما توقع بعض المحللين، لم يوجه دونغ انتقادات مباشرة إلى الولايات المتحدة أو حلفائها الإقليميين، ومنهم اليابان.
تدهورت العلاقات بين الصين واليابان بعد أن قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكاييتشي العام الماضي إن هجوما صينيا افتراضيا على تايوان قد يدفع اليابان إلى رد عسكري، مما أثار تحذيرات متكررة من بكين بأن اليابان تسعى إلى العودة إلى ماضيها العدواني.
وتعتبر الصين تايوان، التي تحكمها حكومة ديمقراطية، جزءا من أراضيها، وقد صعدت الضغط العسكري حول الجزيرة، بما في ذلك إجراء مناورات حربية من وقت لآخر. وترفض حكومة تايوان مزاعم بكين بالسيادة.
وفي وقت سابق، حذر باحث صيني يشارك في المنتدى من أن تزايد انخراط اليابان في بحر الصين الجنوبي قد يقوض السلام الإقليمي على المدى الطويل.
وقال وو شيكون، رئيس مركز هوايانغ للتعاون البحري وحوكمة المحيطات، لوكالة الأنباء الصينية: «أعتقد أنه، من منظور أبعد مدى، قد تكون اليابان أكثر ضررا على السلام والاستقرار في بحر الصين الجنوبي من الولايات المتحدة».
وحذر وو من أن اليابان تنظر إلى هذا الممر المائي كنقطة انطلاق لشن هجمات وغزو جنوب شرق آسيا، وللسيطرة على الممرات البحرية. وأضاف أن تحركات طوكيو ستكون لها سلسلة من الآثار السلبية على تسوية النزاعات والتعاون البحري والمشاورات بشأن مدونة سلوك، مشددا على أنه يجب أن تبقى دول المنطقة متيقظة إزاء ذلك.
وفي 15 سبتمبر 2026، غادر وفد من وزارة الدفاع الكورية الشمالية، برئاسة نائب الوزير كيم كانغ إيل، بيونغ يانغ متجها إلى الصين لحضور الدورة الثالثة عشرة لمنتدى شيانغشان في بكين، بحسب وكالة الأنباء المركزية الكورية.
وبالنسبة للوفود الأجنبية الزائرة، يتطلب التنقل في المنتدى موازنة ديناميكيات إقليمية معقدة. وأرسلت الحكومات الغربية في الغالب ممثلين من مستويات أدنى، وترأس الوفد الأميركي مسؤولة رفيعة في البنتاغون هي سينثيا كاراس.
وفي المقابل، أرسلت دول مجاورة تحاول إدارة علاقاتها بين واشنطن وبكين قيادات دفاع عليا، من بينها وزير الدفاع الفيتنامي فان فان جيانغ ونائب وزير الدفاع الماليزي أدلي زهاري. ويشارك أيضا وفد من وزارة الدفاع الكورية الشمالية برئاسة نائب الوزير كيم كانغ إيل، بحسب وكالة الأنباء المركزية الكورية.