بدأ منع صحافيين من شبكات سي إن إن وإم إس ناو وبوليتيكو من دخول البيت الأبيض، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن هذه المؤسسات الإخبارية ستُحظر، واتهمها ببث ما وصفه بـ«الأخبار المزيفة». وقد تم إيقاف تصاريحهم الصحفية أو سحبها منهم، كما مُنعوا من دخول مقر الرئاسة يوم السبت. وقال ترامب إن مؤسسات أخرى قد تواجه أيضاً منعاً مماثلاً.
وقالت مراسلة سي إن إن في البيت الأبيض بيتسي كلاين، ومراسلة إم إس ناو في البيت الأبيض أكايلا غاردنر، على الهواء إنهما مُنعتا من الدخول. وأضافت غاردنر أن أحد الضباط صادر شهادتها بعد إبلاغها بأنها معطلة، وأن القرار كان «فوق صلاحيته». وقالت إن مصوراً من إم إس ناو عُطلت شهادته أيضاً.
وبعد ذلك مُنعت مراسلة بوليتيكو شايان هاسلت من الدخول، وقالت بوليتيكو إن جهاز الخدمة السرية رفض دخولها وصادر بطاقة مرورها إلى البيت الأبيض. وأضافت المؤسسة أن هاسلت حاولت دخول البيت الأبيض لأداء عملها كمراسلة، لكن الخدمة السرية منعتها وصادرت التصريح الذي يسمح لها بالدخول. وقالت بوليتيكو إنها تقف إلى جانبها وإلى جانب كل المراسلين الذين يغطون البيت الأبيض، وإنها ستدافع بقوة عن حقوق التعديل الأول.
وقالت إم إس ناو في بيان إن البيت الأبيض يخص الشعب الأمريكي، وإن القرارات التي تُتخذ داخله تُمول بأموال الضرائب. وأضافت أنها تنوي اتخاذ كل الخطوات اللازمة للدفاع عن حقوق التعديل الأول وعن الدور الأساسي للصحافة المستقلة في الديمقراطية.
ووصف محلل الإعلام في سي إن إن برايان ستيلتر هذه الخطوة بأنها «تهديد مباشر لحرية الصحافة في الولايات المتحدة». وقال إن الأمر أكبر بكثير من سي إن إن، وإنه اختبار لحرية التعبير في أمريكا.
وقالت رابطة مراسلي البيت الأبيض إن ترامب وصف إجراءه المخطط له بأنه «حظر على الصحافة الحرة»، وإن الحماية الدستورية للصحافة لا تعتمد على ما إذا كان الرئيس راضياً عن تغطية مؤسسة إخبارية أم لا.
ويعد هذا الحظر أحدث حلقة في سلسلة مواجهات بين ترامب ومؤسسات إخبارية خلال فترتيه الأولى والثانية. ففي عام 2025 قيّدت إدارته وصول وكالة أسوشيتد برس إلى المكتب البيضاوي والرحلات الرئاسية، بعد أن رفضت الوكالة اعتماد الاسم الذي تفضله الإدارة، «خليج أمريكا»، بدلاً من خليج المكسيك. ولا تزال تلك القضية مستمرة.
وهناك سابقة مهمة في هذا السياق، هي حكم محكمة استئناف اتحادية عام 1977 في قضية شيريل ضد نايت. فقد رأت المحكمة أنه متى أنشأ البيت الأبيض مرافق صحفية لصحافيين معتمدين، فلا يمكن منع الوصول بشكل تعسفي أو لأسباب غير مقنعة. وقالت أيضاً إن الصحافيين الذين يُمنعون من التصاريح يجب أن يتلقوا إشعاراً بالأساس الوقائعي للقرار، وفرصة للرد، وشرحاً كتابياً نهائياً.
ولم يتضح بعد المسار القانوني الذي قد تسلكه سي إن إن أو إم إس ناو أو بوليتيكو، ولا كيف ستطبق المحاكم حكم شيريل على قرار الإدارة بإلغاء تصاريح قائمة.
وقال مراسل الجزيرة آلان فيشر من واشنطن يوم الجمعة إن الحظر الذي فرضه ترامب سيواجه على الأرجح طعناً قريباً. وأضاف أن الولايات المتحدة لديها التعديل الأول في دستورها، وهو ينص على أن الحكومة لا تستطيع تقييد الوصول إلى هذا النوع من الأمور. ويراقب المدافعون عن حرية الصحافة التطورات عن كثب.
وقال جيميل جافر، المدير التنفيذي لمعهد نايت للتعديل الأول في جامعة كولومبيا، في بيان صحفي إن هذه الخطوة تثير مخاوف دستورية. وأضاف أنه إذا كان الرئيس ترامب يقصد طرد هذه المؤسسات الإخبارية من تجمع البيت الأبيض الصحفي، فإن إجراءه مخالف للدستور مرتين، لأن تجمع الصحافة يعد «منتدى عاماً» بموجب التعديل الأول، ما يعني أن الرئيس لا يستطيع استبعاد الصحافيين منه بسبب آرائهم.
وقد يتحول الصراع حول الوصول إلى اختبار أوسع لحدود قدرة البيت الأبيض على التحكم في من يغطي الإدارة. وقال سيث ستيرن، رئيس المناصرة في مؤسسة حرية الصحافة، إنه يصعب تخيل انتهاك أوضح للتعديل الأول من منع وسائل إخبارية من بيت الشعب بسبب انتقادها الحكومة، كما يصعب تخيل خطوة أغبى من ذلك.