قال مسؤول الأمن في إيران للجزيرة إن طهران نقلت إلى واشنطن، عبر وسطاء قطريين، مجموعة شروط رسمية لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة.
وفي مقابلة خاصة يوم السبت مع مدير مكتب الجزيرة في طهران، نور الدين إدغير، قال محسن رضائي: “لا نزال على تواصل مع الوسيط القطري، الذي نقل شروطنا إلى واشنطن بهدف إنهاء الحرب. وننتظر رد الرئيس دونالد ترامب”.
وأضاف رضائي، الذي تولى منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي قبل نحو شهر: “شروطنا هي إنهاء الحرب على كل الجبهات، والإفراج عن أموالنا المجمدة، وإنهاء الحصار البحري”.
وتابع: “من مصلحة واشنطن أن تقبل هذه الشروط. تهديدات ترامب لن تحقق أي نتيجة. نحن مستعدون لحرب حاسمة”.
ويعمل الوسيطان قطر وباكستان على إعادة فتح المفاوضات بين الطرفين منذ انتهاء مذكرة التفاهم بينهما الشهر الماضي. كما تسعى دول المنطقة إلى إنهاء الحرب التي بدأت عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في أواخر فبراير، وقُتل فيها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
ولم يستبعد رضائي ضربة أمريكية جديدة على إيران، ووصف احتمالها بأنه “وارد جدا” بناء على التقييمات العسكرية لبلده، مؤكدا أن طهران مستعدة.
وقال إن التخطيط العسكري الإيراني تغير منذ جولتين سابقتين من الصراع، وهو يركز الآن على الأصول البحرية الأمريكية الممتدة من الخليج إلى خليج عمان وبحر العرب. وأضاف أن أهدافا تتجاوز هذا النطاق، باتجاه المحيط الهندي، ستكون خارج مدى إيران.
رسالة إيران ذات الوجهين
قال رضائي إن إيران أجرت مؤخرا تجربة إطلاق صاروخ مضاد للسفن متعدد الرؤوس قرب قطعة بحرية أو حاملة طائرات أمريكية، وأن الرؤوس قد تخضع لمزيد من التطوير.
كما قال إن شدة أي رد إيراني مستقبلي ستكون كبيرة، وسيشمل قواعد أمريكية في المنطقة كما في الجولات السابقة، إضافة إلى مصالح تجارية أمريكية وشركات تعمل محليا.
وعندما سئل عما إذا كانت الحرب ستنتهي قريبا، قال إنه “من الناحية العملية، ما زالت الحرب مستمرة”، لكنه شدد على أن طهران تعمل وفق استراتيجية جديدة “لإنهاء هذه الحرب في أقرب وقت ممكن”.
ووصف مراسل الجزيرة توحيد أسدي، من طهران، تصريحات رضائي بأنها جزء من “الرسالة ذات الوجهين” التي حافظت عليها إيران طوال النزاع، والتي تجمع بين الانفتاح على الدبلوماسية واستمرار الاستعداد للحرب.
وقال أسدي: “من جهة، هناك استعداد للانخراط الدبلوماسي، ومن جهة أخرى، يتحدث عن التحضير لحرب حاسمة”، مشيرا إلى أن المحادثات التي توسط فيها قطر وباكستان “جارية”، وتقدم “مؤشرا إيجابيا إزاء الآمال، مهما كانت ضئيلة”، في تجديد التواصل.
وقال ديفيد دي روش، مدير شؤون الجزيرة العربية السابق في البنتاغون، للجزيرة إن من غير المرجح أن ترى واشنطن في هذه الشروط فتحا جديا.
وأضاف: “للوهلة الأولى، على الأرجح ليست جدية، وسيُنظر إليها على أنها استسلام”.
لكنه أشار إلى أن إيران تخلت على ما يبدو عن مطلب سابق بتعويضات الحرب كعلامة على حركة. وقال: “أول ما تلاحظه أنه أسقط مطلب التعويضات الذي كان الإيرانيون قد طرحوه في مرحلة ما”.
الأسلحة النووية؛ مضيق هرمز؛ حرب اليمن
وبخصوص مذكرة التفاهم المنهارة، رفض رضائي الاتهامات الأمريكية بأن طهران انتهكت الاتفاق عبر ضرب ناقلة نفط في مضيق هرمز، وقال لإدغير من الجزيرة إن الإجراءات الإيرانية جاءت فقط بعد ضربات أمريكية على بندر عباس ومنصة مراقبة إيرانية هناك.
وقال إن أي اتفاق، بما في ذلك مذكرة التفاهم، كان يتطلب اللجوء إلى لجنة لحل الخلافات اتفق عليها رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، لكن واشنطن انسحبت منها من جانب واحد.
وفي ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، قال رضائي إن طهران لم تقرر الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، رغم وجود أسباب تدفعها لذلك بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، لكنه قال إن سلوك واشنطن “قد يدفع طهران إلى الانسحاب”.
وقال إن إيران لا تزال تحترم فتوى المرشد الأعلى السابق روح الله الخميني التي تحرم الأسلحة النووية، وإن عقيدتها لم تتغير. وأضاف: “لكننا لا نعرف ما سيحدث في المستقبل”، مشيرا إلى فرض عقوبات إضافية أو إحالة ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن الدولي كضغوط محتملة في المستقبل.
ونفى رضائي تورط إيران في حرب اليمن، وقال إن طهران مستعدة للمساعدة في الوساطة بين الأطراف المتحاربة، لكنها لا تستغل النزاع “لتحقيق أغراضها السياسية”.
ورفض أيضا تكهنات واسعة، بما فيها داخل إيران، بأن طهران قد تتحرك لإغلاق باب المندب للضغط على أسواق الطاقة العالمية، قائلا إن هذا الممر “شأن يمني” مرتبط بسلوك حركة الحوثيين وليس بإيران.
وفي ما يخص مضيق هرمز، قال رضائي إن طهران كانت على “خطوة قصيرة” من إعلان اتفاق مع عمان قبل أن يُعلّق، مضيفا أن الاتفاق بين البلدين لا يزال جاهزا، لكنه قد يحتاج إلى تأييد إقليمي قبل الإعلان عنه.