متظاهرون تونسيون يطالبون بالإفراج عن أربعة من نشطاء صمود | أخبار حقوق الإنسان

في تونس العاصمة، تظاهر عشرات الأشخاص السبت للمطالبة بالإفراج عن أربعة ناشطين من أسطول الصمود العالمي، وسط قلق متزايد على صحتهم بعد دخول أحدهم شهره الثاني في إضراب عن الطعام.

انطلق المتظاهرون من مقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين إلى شارع الحبيب بورقيبة في وسط تونس، ورفعوا أعلام تونس وفلسطين وصور المعتقلين الأربعة، وطالبوا بالإفراج عنهم وإنهاء القضية ضدهم.

كما رددوا شعارات مناهضة للحكومة، منها: “لا خوف ولا رعب، الشارع للشعب”، و”يسقط قمع الرئيس، يسقط ظلم الشعب”، و”خطابك صهيوني، يا عملاء الاستعمار”.

وجاءت التظاهرة بعد أيام من قرار محكمة تمديد الحبس الاحتياطي لوائل نوار وغسان حنشيري وغسان بوغديري ونبيل شنوفي أربعة أشهر إضافية. وهم محتجزون منذ مارس في تحقيق يتعلق بمخالفات مالية مزعومة مرتبطة بجمع أموال للأسطول، وفق ما نقلته وسائل إعلام تونسية رسمية عن مصادر قضائية.

تمديد الاحتجاز

ينكر الناشطون الأربعة وفريق الدفاع عنهم أي مخالفة، ويقول مؤيدون إن القضية جزء من حملة أوسع على المجتمع المدني والمعارضة السياسية.

بدأ نوار، وهو عضو في اللجنة التوجيهية للأسطول، إضرابا مفتوحا عن الطعام في 16 أغسطس احتجاجا على احتجازه. وانضم إليه الثلاثة الآخرون في 9 سبتمبر، بحسب بيانات من مؤيدين وأسطول الصمود العالمي.

تصاعد المخاوف الصحية

قال غسان بوعزي، عضو اللجنة الوطنية للدفاع عن ناشطي أسطول الصمود، إن صحة نوار تدهورت بشكل كبير.

وأضاف بوعزي للجزيرة على هامش تظاهرة السبت: “وائل نوار مضرب عن الطعام منذ نحو 35 يوما، وقد تدهورت صحته كثيرا”.

وقال إن نوار تعرض لإغماءات متكررة وصعوبة في التنفس وهلاوس، وفقد أكثر من 20 كيلوغراما.

وأكد بوعزي: “هناك خطر حقيقي يهدده الآن”، مضيفا أن اللجنة تحمل الرئيس قيس سعيد وحكومته المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية عن أي ضرر قد يلحق بالمعتقلين.

يقرأ  السؤال الأهم: من سيتولى القيادة؟

وطالب بوعزي السلطات بإغلاق هذه القضية نهائيا، ووصف التهم الموجهة إلى الناشطين الأربعة بأنها “ادعاءات مشكوك فيها”.

وقال إن الاعتقالات تأتي في إطار حملة أوسع تستهدف ناشطين سياسيين وصحفيين ومدافعين عن الحقوق ونقابيين، مشيرا إلى أن تهم جرائم مالية وتبييض أموال مماثلة استُخدمت في قضايا أخرى.

ورأى أن القضية تجري داخل “منظومة قضائية غير مستقلة وتخضع لاحتكار السلطة التنفيذية”.

وقال بوعزي إن اللجنة تعتقد أن محاكمة ناشطي الأسطول تهدف إلى تجريم التضامن الشعبي المستقل مع الفلسطينيين، وإنها جزء من نهج أمني متزايد تجاه الاحتجاجات والحياة العامة في تونس.

والناشطون الأربعة أعضاء في أسطول الصمود العالمي، وهي حملة دولية سعت إلى تحدي الحصار الإسرائيلي على غزة وإيصال مساعدات إنسانية.

دعوات لتوسيع التعبئة

جاءت آخر تظاهرة بعد بيان صدر الثلاثاء عن أعضاء سابقين في الاتحاد العام لطلبة تونس وناشطين من أجيال مختلفة من الحركة الطلابية، طالبوا فيه بالإفراج الفوري عن المعتقلين الأربعة، بينهم نوار، الأمين العام السابق للاتحاد.

وقالت المجموعة إن سعيد وحكومته مسؤولان عن سلامة المضربين عن الطعام، ودعت الطلاب والنقابات والمنظمات الحقوقية ومجموعات المجتمع المدني إلى التعبئة حول قضية المعتقلين.

وبحسب نضال خضراوي، وهو أمين عام سابق آخر للاتحاد العام لطلبة تونس، فإن نوار والناشطين الآخرين ما زالوا مصممين على مواصلة إضرابهم عن الطعام حتى الإفراج عنهم.

وقال خضراوي أيضا إن حنشيري بحاجة عاجلة إلى عملية جراحية بعد مضاعفات إصابة سابقة تعرض لها أثناء احتجازه في إسرائيل، لكن العملية لم تُجرَ رغم توصية طبيب السجن.

كما نظم مؤيدو أسطول الصمود العالمي تجمعات، طالبوا فيها بالإفراج الفوري عن “أربعة الصمود”، وقالوا إن استمرار احتجازهم أصبح محط قلق دولي.

حملة أوسع

تأتي القضية وسط مخاوف أوسع تعرب عنها جماعات حقوقية من تضييق المجال أمام المجتمع المدني في تونس.

يقرأ  لماذا تلجأ الولايات المتحدة إلى الأمم المتحدة لفتح مضيق هرمز بعد أن تقوّضته؟ أخبار الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران

وقالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات التونسية تستخدم بشكل متزايد قوانين مالية ومكافحة تبييض الأموال ومكافحة الإرهاب ضد فاعلين في المجتمع المدني وناشطين. كما انتقدت المجموعة قيس سعيد لتركيزه السلطة في الرئاسة منذ 2021، وإضعافه البرلمان وتقويضه استقلال القضاء، وأثارت مخاوف بشأن استخدام الحبس الاحتياطي المطول.

وترفض حكومة سعيد الاتهامات بأن القضاء يُستخدم لإسكات المعارضين، وتقول إن القضاء مستقل وإن الإجراءات القانونية تجري وفقا للقانون.

وقال خضراوي للجزيرة: “الدولة التونسية، التي تتصرف بالنيابة عن الكيان الصهيوني، تعاقب رفاقنا بسبب نضالهم من أجل غزة وفلسطين”.

وأضاف: “كل الخطوات المقبلة ستكون تصعيدية، ونحمل سلطات قيس سعيد المسؤولية الكاملة عن سجن رفاقنا”.

أضف تعليق