في أوروبا في القرن الثامن عشر، كانت الولادة كثيراً ما تشكل خطراً على الأم والطفل معاً، وخصوصاً في المجتمعات الريفية التي لم تكن تحصل إلا على قدر ضئيل من الرعاية الماهرة. وقد قررت أنجليك مارغريت لو بورسيه دو كودري، وهي قابلة فرنسية وُلدت عام 1712، أن تغيّر هذا الواقع.
في زمن كانت فيه الفرص أمام النساء للتعليم الرسمي محدودة جداً، أصبحت دو كودري واحدة من أكثر القابلات احتراماً في فرنسا. ولم تكتفِ بممارسة مهنتها في إطار خاص، بل كرّست جهدها لتعليم الآخرين المعرفة العملية اللازمة لجعل الولادة أكثر أماناً.
وبدعم من الملك لويس الخامس عشر، بدأت في عام 1759 تسافر عبر فرنسا لتدريب القابلات والجراحين في الريف. وعلى مدى أكثر من عشرين عاماً، علّمت عبر المحاضرات والعروض التطبيقية، فوصلت إلى مجتمعات لم يكن فيها أي تعليم طبي متاح.
وكان أبرز أدواتها التعليمية دمية ولادة بحجم الإنسان، مصنوعة من القماش والجلد. وقد أتاحت هذه الدمية للطلبة أن يتدربوا على تقنيات التوليد بأمان وواقعية قبل مساعدة مرضى حقيقيين، وهو مثال مبكر واستثنائي على التدريب الطبي القائم على المحاكاة.
ساعد عمل دو كودري على تحسين رعاية الأمهات والرضع في أنحاء فرنسا، كما أصبح دليلها الصادر عام 1773، “مختصر فن التوليد”، مرجعاً مهماً لأجيال من القابلات. ورغم أن اسمها ليس مشهوراً اليوم على نطاق واسع، فقد كانت معلمة رائدة، وقد غيّرت عطفتها وبراعتها والتزامها بصحة النساء طريقة تعليم الولادة.