توجه ملايين الناخبين في المغرب، الأربعاء، إلى صناديق الاقتراع لتحديد تشكيلة مجلس النواب، الغرفة السفلى في البرلمان.
ويتنافس 27 حزبًا سياسيًا على 395 مقعدًا في الانتخابات التشريعية الثانية عشرة منذ استقلال البلاد عام 1956.
ويحق لنحو 16 مليون شخص التصويت، 55 في المئة منهم يقيمون في المناطق الحضرية و45 في المئة في المناطق القروية، مع اختلاف الاهتمامات بين الناخبين.
الإحباط الاقتصادي
بينما يحتفظ الملك محمد السادس بمعظم السلطات التنفيذية، ستتولى الحكومة الجديدة إدارة كثير من الشؤون العامة في السنوات المقبلة.
وبعد فرز الأصوات، سيعيّن الملك رئيس الحكومة من الحزب المتصدر، لكنه سيظل بحاجة إلى دعم 198 نائبًا، أي الأغلبية المطلقة، لنيل ثقة البرلمان.
وتأتي الانتخابات في وقت تواجه فيه البلاد تحديات متزايدة، إذ يخلق الوضع الاقتصادي استياء وإحباطًا، كما قال محمد المصباح، رئيس المعهد المغربي لتحليل السياسات، للجزيرة.
وقال المصباح: «ستحظى الانتخابات المقبلة بأهمية خاصة لأنها تأتي في سياق مرتبط بأزمة اجتماعية واقتصادية، لا سيما ارتفاع الأسعار وتكلفة المعيشة من جهة».
وأضاف: «ومن جهة أخرى، هناك حالة إحباط لدى شرائح واسعة من المجتمع، خصوصًا الشباب. فاحتجاجات الجيل زد العام الماضي، ومحاولة العبور نحو سبتة قبل أسابيع، تظهران هذه الأزمة».
وقد يشجع إدخال نظام مالي جديد يهدف إلى دعم المرشحين في سن 35 على زيادة مشاركة الشباب. لكن نحو ستة ملايين مغربي يقيمون في الخارج، وكثير منهم من الشباب، سيكون عليهم تعيين وكيل في المغرب للإدلاء بأصواتهم.
وهناك أيضًا محطة مهمة مقبلة للبلاد، وهي كأس العالم 2030، التي تتطلب استثمارات ضخمة. لكن ما سيبقى في أذهان معظم الناخبين هو وضع الاقتصاد والتضخم، اللذان أثّرا على مستوى معيشة كثير من المغاربة.
وقال المصباح: «أعتقد أن الانتخابات المقبلة ستُنتج أغلبية حكومية تكون مهمتها الأساسية معالجة هذه الاختلالات، خصوصًا الاقتصادية منها المرتبطة بارتفاع تكلفة المعيشة في المغرب».
وتابع: «أما القضايا التي طرحتها وناقشتها غالبية الأحزاب، سواء كانت ممثلة في الحكومة أو المعارضة، فهي قضية التشغيل وارتفاع الأسعار».
وقد وضع حزبان رئيسيان يتنافسان في الانتخابات، وهما التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، هاتين القضيتين في مقدمة حملاتهما، في انتخابات اتسمت بالحدة.
وقال المصباح: «بالطبع، هذا هو الموضوع الرئيسي، لكننا لاحظنا في النقاش العام صراعات، خصوصًا بين الحزبين الأبرز الذين يديران الحكومة حاليًا. ولاحظنا تراشقًا واتهامات بتبديد الأموال وسرقة المرشحين، وهذا قد يزيد من عزوف الناخبين عن التصويت اليوم».
وفي الرباط، تستعد امرأة للإدلاء بصوتها في الانتخابات التشريعية المغربية في مركز اقتراع داخل مدرسة في حي الوداية، في 23 سبتمبر 2026.
ورغم الظروف المتوترة، سجلت النيابة العامة المغربية انخفاضًا كبيرًا في الشكاوى المتعلقة بالانتخابات مقارنة بانتخابات 2021.
لكن تم إدخال تعديلات قانونية تجرّم الجرائم الرقمية لأول مرة، بما في ذلك نشر الأخبار المزيفة والادعاءات الكاذبة التي تهدف إلى تشويه سمعة المرشحين أو الناخبين. وأصبح الفضاء الرقمي هذا العام الساحة الرئيسية للمخالفات، إذ بلغت الشكاوى المرتبطة به 22 شكوى.
وقال المصباح إنه رغم حالة الإحباط في المغرب بسبب عجز الحكومة عن إدارة قضايا اقتصادية واجتماعية رئيسية، يُتوقع أن تبقى نسبة المشاركة مستقرة، كما كانت خلال العشرين عامًا الماضية، بسبب عوامل بنيوية.
وأضاف: «السلوك الانتخابي والتصويتي في المغرب لا يرتبط أساسًا بالبرامج والوعود الانتخابية للأحزاب، بقدر ما يرتبط بالكتلة المستقرة التي تشكلها الصحارى والقرى المغربية، والتي تعتمد أساسًا على شبكة من الأعيان لهم نفوذ وقدرة على كسب أصوات الناخبين عبر التصويت النفعي».
وتابع: «وأتوقع أنه إذا حدث انخفاض في نسبة التصويت، وهذا محتمل، فلن يكون كارثيًا أو انخفاضًا حادًا، بالنظر إلى ما ذكرته سابقًا عن التركيز على الأعيان والنخب التقليدية في كسب الناخبين».