قمة ترامب وشي: أربع خلاصات رئيسية من اجتماع واشنطن

بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ وكأنهما وضعا مصادر التوتر بين بلديهما جانبا خلال اليوم الثاني من زيارة شي التي تستمر ثلاثة أيام إلى الولايات المتحدة، حيث التقى ترامب وزار البيت الأبيض.

وأشاد ترامب بما وصفه بـ”لقاء عظيم” مع شي يوم الخميس، إذ يسعى العملاقان إلى مزيد من الحوار رغم الخلافات حول قضايا مثل إيران وتايوان والذكاء الاصطناعي والتجارة.

وقال ترامب: “منذ انتخابي الأول في عام 2016، بنيت أنا والرئيس شي صداقة، صداقة عظيمة حقا، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح الحيوية لشعبينا”.

وهذه بعض الدلالات الرئيسية من اليوم الثاني لشي في الولايات المتحدة.

التركيز على استقرار العلاقات

عندما عاد ترامب إلى البيت الأبيض، أعلن رسوما جمركية قاسية على البضائع الصينية سرعان ما أشعلت حربا تجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، مع تحذيرات من تداعيات أوسع عالميا. ورغم هذه البداية المضطربة، سعى ترامب وشي إلى خفض التوتر وتحسين علاقاتهما الشخصية، حتى مع إدراك أن مجالات الخلاف الجوهرية ليس من المرجح أن تتغير. وقد تحدث الرئيس الأمريكي أحيانا عن صعود الصين بقدر من الإعجاب، حتى مع ما يجلبه ذلك من منافسة مع الولايات المتحدة.

وقال ترامب للصحفيين يوم الخميس: “كان لدينا لقاء عظيم”، دون تقديم تفاصيل إضافية. أما شي فقال إن على الولايات المتحدة والصين أن تتخذا خطوات لتجنب “فخ ثوسيديدس”، وهو مصطلح يستخدمه علماء العلاقات الدولية للتحذير من خطر نشوب صراع بين قوة صاعدة وقوة قائمة. وأضاف: “ينبغي أن يكون سباقا لكي يلحق كل منا بالآخر، لا مصارعة يفوز فيها أحد أو يخسر”. وقال إن البلدين مترابطان بعمق، وعليهما خوض تنافس “صحي” يبقى “ضمن حدوده”.

حرب إيران تلقي بظلالها على الزيارة

يقرأ  ماذا حدث في شوط الأول من نصف نهائي إنجلترا والأرجنتين؟ | أخبار كأس العالم 2026

مع أن زيارة شي تركز على تحسين العلاقات مع ترامب والولايات المتحدة، فإن عدة قضايا كانت في صلب محادثات الزعيمين. إحداها الحرب الأمريكية على إيران، التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز وارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالميا. وقد دعا ترامب الصين إلى دعم الجهود الأمريكية لعزل طهران اقتصاديا وإعادة فتح المضيق، الذي كان مفتوحا قبل الحرب. لكن بكين، أكبر شريك تجاري لإيران، كانت مترددة في الانخراط.

ولم يعلن عن أي اختراق في هذه القضية خلال محادثات ترامب وشي يوم الخميس، إذ قال الرئيس الصيني إنه يؤيد عودة الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق مؤقت كان يفترض أن يمهد لاتفاق سلام أوسع. وقد انهارت تلك الهدنة بعد وقت قصير من إعلانها في يونيو.

الزيارة تلقى استقبالا متباينا من المشرعين الأمريكيين

رغم أن زيارة شي إلى الولايات المتحدة اتسمت بالأبهة والمراسم، اشتكى بعض المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين من أن هذا الاستعراض يرقى إلى احتفاء بمنافس للولايات المتحدة. وقال السيناتور الجمهوري روجر ويكر: “صراحة، لو طلب البيت الأبيض رأيي، لكنت اقترحت على الرئيس ألا يدعو شي جين بينغ إلى واشنطن لمثل هذا الترحيب الباذخ هنا في الولايات المتحدة، بسبب كل القضايا المقلقة التي لدينا مع الرئيس شي والحزب الشيوعي الصيني”.

وشارك السيناتور الديمقراطي كريس فان هولن في هذا الانتقاد، فقال إن ترامب “يخدع نفسه دائما بأنه من خلال تملق المستبدين سيحصل بطريقة ما على ما يريد”. وقال آخرون إن الدبلوماسية بين الولايات المتحدة والصين أمر إيجابي سيساعد القوتين على تجنب صراع قد يكون كارثيا. وكتب السيناتور الجمهوري راند بول في منشور على وسائل التواصل: “أنا سعيد بحدوث هذا اللقاء؛ الدبلوماسية أساسية. تحدثوا أكثر، وحاربوا أقل”.

يقرأ  «جيتي — النسخة القادمة من بي إس تي آرت تستكشف التبادل الثقافي بين لوس أنجلوس وحافة المحيط الهادئ»

شي يحث ترامب على عدم الاعتراف باستقلال تايوان

تبقى علاقات الولايات المتحدة بتايوان، وهي جزيرة تحكم نفسها وتعتبرها الصين جزءا من أراضيها، نقطة اشتعال رئيسية في العلاقات بين واشنطن وبكين. وخلال لقائهما يوم الخميس، ذكرت وكالة الأنباء الصينية شينخوا أن شي حث ترامب على معارضة استقلال تايوان والتعامل مع القضية “بحكمة”. ولم يصدر البيت الأبيض بعد ملخصه الخاص للمحادثات وتصريحاته حول تايوان. ومن المرجح أن يواصل الزعيم الصيني الضغط على ترامب لتجنب أعمال تعتبرها بكين استفزازية.

وكان ترامب قد قال بعد لقاء مع شي في مايو إنه سيؤجل الموافقة النهائية على حزمة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار لتايبي، ووصف مبيعات الأسلحة بأنها “ورقة تفاوض جيدة جدا” مع الصين. وقد أغضب هذا النهج التعاقدي بعضا في واشنطن، ممن يرون أن وعود المساعدة العسكرية الأمريكية لتايوان التزام أساسي. لكن الولايات المتحدة ظلت منذ وقت طويل تتبع نهجا انتهازيا في علاقاتها مع بكين وتايبي، إذ سعت إلى علاقات أقوى مع الصين عندما برزت كقوة اقتصادية، وحافظت على سياسة رسمية تشجع حلا سلميا للنزاع دون الانحياز إلى أي طرف.

وأعربت تايوان عن قلقها من أن الصين قد تستخدم الإكراه، اقتصاديا وعسكريا، لوضع الجزيرة تحت سيطرتها. وقد وجد استطلاع أجرته إيكونوميست/يوغوف في مايو أن الأمريكيين أكثر ميلا بكثير لاعتبار تايوان حليفا لبلادهم مقارنة بالصين. وعند سؤالهم عما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة أن تعطي الأولوية لعلاقات جيدة مع بكين أم لمنع الصين من السيطرة على تايوان، انقسم المشاركون بنسبة 36 في المئة مقابل 35 في المئة. وقال أقل من 40 في المئة ممن شملهم الاستطلاع إن على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة لاستخدام القوة العسكرية لمنع الصين من السيطرة على تايوان.

يقرأ  من مشتبه به في تفجير نورد ستريم إلى وسيط هوليوود.. من هو فولوديمير جورافليف؟

أضف تعليق