المرحلة الأخيرة قبل الانتخابات الإسرائيلية تمرّ في أجواء سياسية مشحونة أكثر فأكثر، والأحزاب والمرشحون يدركون جيداً كيف ستؤثر كل خطوة على الناخبين. هذا الأسبوع، أطلق وزراء مستوطنة غير قانونية في الضفة الغربية خلال حفل كان أيضاً أشبه بخطاب انتخابي، وخاطب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الجمعية العامة للأمم المتحدة بتحدٍ بينما انسحبت وفود.
وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير نشر فيديو آخر من سجن إسرائيلي، هذه المرة يهدد فيه بقتل القيادي في حماس الأسير حسن سلامة. وفي الوقت نفسه، دعا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الجيش إلى “خوض حرب” في الضفة الغربية المحتلة. كل هذا جاء مع حلول عيد العرش اليهودي، وما رافقه من إغلاقات واقتحامات للمسجد الأقصى.
افتتاح مستوطنات، هدم وإغلاقات أعياد
في 23 سبتمبر، حضر وزراء إسرائيليون وأعضاء في الكنيست حفل تأسيس مستوطنة غير قانونية جديدة في الضفة الغربية المحتلة تدعى “متسوكي إيرتس”، حسب صحيفة هآرتس. وقال سياسيون، بينهم سموتريتش، إن حكومة بقيادة نتنياهو وحدها هي التي ستحافظ على زخم بناء المستوطنات.
كان الموقع سابقاً بؤرة “نتساح هارئيل” التي أُقيمت في 2023، قرب مجتمع البدوي الذي تعرض لتهجير عرقي، “المعرجات الوسطى”، على أرض فلسطينية خاصة. و”متسوكي إيرتس” واحدة من 104 مستوطنات قنّنتها الحكومة الإسرائيلية خلال ولايتها، حتى لو بقيت غير قانونية بموجب القانون الدولي.
استمر الهدم إلى جانب بناء المستوطنات، وتركز في مسافر يطا، وهي تجمع فلسطيني في جنوب الضفة الغربية المحتلة، شهد عمليات هدم واسعة كثيرة في الأسابيع الأخيرة. وفي 23 سبتمبر، جرفت القوات الإسرائيلية 24 منزلاً في قرية جِنبا، ما شرد نحو 180 شخصاً، أكثر من 80 منهم أطفال، حسب منظمة “بتسيلم” الحقوقية الإسرائيلية.
وفي الوقت نفسه، بعد أيام من إغلاق الطرق أمام الفلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، أعلنت السلطات الإسرائيلية يوم الأحد إغلاق المنطقة ومعابرها لمدة أسبوع بسبب الأعياد اليهودية.
أغلقت القوات الطرق ومداخل القرى حول رام الله، بما فيها ترمسعيا وعبود والنبي صالح وعطارة والطيبة، وأقامت حواجز في يبرود وعين سينيا وجبع. ووصفت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” الازدحام بأنه “شديد وغير مسبوق” ذلك اليوم، مع احتجاز مئات المركبات عند الحواجز.
ويوم الاثنين، أوقف جنود عند عطارة سيارات الإسعاف ومنعوها من العبور، ما أجبر السكان على نقل المرضى بسيارات خاصة وتسليمهم عند الحاجز، حسب الناشطين الميدانيين عايد جعفري وفداء البرغوثي. وأفاد جعفري أيضاً بأن الجنود أغلقوا البوابة في سنجل، وهو المدخل الوحيد للبلدة.
وفي القدس الشرقية المحتلة، قُيّدت حركة الفلسطينيين أكثر لإفساح المجال لعبادة المستوطنين. وفي 24 سبتمبر، قاد الحاخام اليميني المتطرف يهودا غليك مجموعة في طقوس دينية داخل باحات المسجد الأقصى، الذي شهد منذ ذلك الحين دخول آلاف المستوطنين خلال الأعياد اليهودية.
وكان التوتر مرتفعاً أصلاً بعد أن صدم فلسطيني، كما يُزعم، مجموعة إسرائيليين عند حاجز غرب رام الله في 23 سبتمبر، فأصاب نيريا لايتر، ابن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، إصابة حرجة، قبل أن يُقتل بالرصاص.
الضفة الغربية: مستوطنون يقتلعون البساتين
اقتلع مستوطنون إسرائيليون أشجار زيتون في بيت عور الفوقا، وجرفت جرافات إسرائيلية بساتين في النبي صالح وبيت ريما، ودمرت مئات الأشجار، كثير منها عمره قرون، حسب ناشطين محليين.
ووصفت السلطات الإسرائيلية عملية النبي صالح بأنها إجراء أمني مرتبط بمقتل مستوطن قرب المستوطنة غير القانونية حلميش في 20 سبتمبر، لكن ناشطين لاحظوا أن البستان ليس قريباً من النبع الذي وقع فيه إطلاق النار ولا من المستوطنة.
ومع اقتراب الحصاد، شوهد مستوطنون ووُثّقوا وهم يسرقون الزيتون في سنجل وترمسعيا وأم صفا يوم الاثنين، حسب وفا.
كما استمرت الهجمات الجماعية، بما فيها في فرخة، حيث ضرب عشرات المستوطنين، بعضهم يحمل بنادق عسكرية، رجلين في 24 سبتمبر. ويوم الأحد، ضرب مستوطنون رجلين في برقة وهاجموا مجتمع الكعابنة قرب الطيبة، وقطعوا الماء والكهرباء عنه، حسب وفا.
غزة: القتل مستمر تحت “وقف إطلاق النار”
في قطاع غزة، استمرت عمليات القتل اليومية وسط ضربات مسيّرات على منازل الناس ومخيمات النزوح.
والقتلى هذا الأسبوع، حسب تقارير محلية وشهادات ناشطين، يشملون جبر مقبل، 34 عاماً، صاحب مكتب صرافة قُتل في دير البلح في 24 سبتمبر، عندما أصيب أقارب هرعوا إلى المكان في ضربة لاحقة. وادعت إسرائيل أن مقبل عضو في حماس.
وبشكل منفصل، في 23 سبتمبر، قُتل أسامة أبو خاطر ومحمد أبو علوان في ضربة مسيّرة على المواصي، ووصفت إسرائيل الأخير بأنه مسؤول مالي في حماس.
ويوم السبت، أُفيد بمقتل محمد سيف الدين الشخريت، 12 عاماً، في منطقة المواصي. ويوم الأحد، قُتل عدي عدلي العسار، 28 عاماً، في ضربة مسيّرة في خان يونس.
ثم في 28 سبتمبر، أدت ضربة على سطح منزل يؤوي نازحين في منطقة المشاهرة بمدينة غزة إلى مقتل أمل خالد العجلة وإصابة آخرين.
وتواصل الأوضاع في القطاع المنكوب التدهور، إذ لا تزال إسرائيل تمنع دخول المساعدات بكميات كافية. ووجد تقرير لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) هذا الأسبوع أن 92 في المئة من المنشآت الاقتصادية في غزة تضررت أو دُمرت.
وكان مجلس السلام الذي أنشأته الولايات المتحدة قد قال إنه لن يعمل مع الأونروا، وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، في غزة. وبينما أعلن مبعوث المجلس نيكولاي ملادينوف حزمة إعادة إعمار بقيمة 2.45 مليار دولار للقطاع، ربط تنفيذها الكامل بنزع سلاح حماس.
وعلى مدار الأسبوع، سجلت وزارة الصحة في غزة مقتل 27 فلسطينياً آخرين، ليصل عدد القتلى بعد “وقف إطلاق النار” إلى 1,421. وتجاوز عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023 حاجز 74,000، ليبلغ 74,022 حتى 28 سبتمبر.