في النظرة الأولى، قد يبدو عمل داني إيشي وكأنه صور من شاشة. قطة نائمة مبنية من مربعات ناعمة وسميكة، وخلفها خط من حروف «زد» ينجرف نحو أذنها؛ وكلب أزرق بخياطة متقاطعة يقف قرب إبرة وخيط؛ ووجه مبتسم يبدو كأنه مصنوع من مشابك ورق. لكن إذا اقتربت أكثر، يتضح الخداع: لا شيء مخيط ولا محوّل إلى بكسلات ولا مثبت بمشبك، بل كل تفصيل مرسوم بالرصاص. إنها عملية شاقة يصفها داني بأنها أشبه بـ«طلاء منزل برمش عين أو شيء كهذا».
يقول: «أريد أن أصنع شيئًا كل يوم». وبدل أن ينتظر «وميض إلهام إلهي لفكرة مثالية»، وجد أن التقدم القليل اليومي أفضل. في الأمر شيء من الغيرة أيضًا. يقول: «حين أرى أشخاصًا شغوفين ومبدعين، أشعر تقريبًا بدافع تنافسي». ويعترف أن توقعاته لنفسه قد تصبح في غير محلها لأنها نابعة من الغيرة، لكن رد الفعل السلبي القصير قد يصبح في النهاية حافزًا لشيء مجزٍ. العيش في مدينة نيويورك الصاخبة يساعد أيضًا. منذ انتقل إليها من ضاحية في مينيابوليس وعمره ١٨ سنة، يقول إن المدينة «تجعل من الصعب الجلوس والشعور بأنك متفرج».
كان الرسم موجودًا دائمًا، حتى إن مسيرة الفنان لم تكن كذلك. في طفولته كان هو وأفضل صديق له يرسمان وحوشًا وقصصًا مصورة خاصة بهما. لاحقًا درس الرسم، وعمل في صالات فنية («كل وظائف الفن تقريبًا أجورها منخفضة ومرهقة»)، وساعد مصورًا، وهو ما أحبه، وأمضى سنوات قليلة في صنع البيتزا. يقول: «كلما كان لدي عمل بدوام كامل، تمنيت أنني أرسم. وكلما كنت أرسم، تمنيت لو كان هناك من يخبرني ماذا أفعل».
بدأت الأمور تتغير في ٢٠٢٠. كان الرسم شيئًا يفعله في أيام العطلة، لكن الناس بدأوا يهتمون. يقول: «كان ذلك محررًا، لأنه لم يطلب مني أحد شيئًا ولم يتوقع مني شيئًا». أدرك أنه كان يصنع ما يظن أن «فنانًا في نيويورك» يفترض أن يصنعه، لا ما كان ممتعًا. كان يمزح أنه يستخدم خبرته في الرسم «من أجل الشر» لا من أجل الخير. قبل نحو سنتين صار يعمل مستقلًا بدوام كامل، وتشمل أعماله الآن أغلفة ألبومات، ورسوم مجلات، ونصوصًا مخصصة، وملصقات فعاليات، وحتى مجموعة قمصان مرسومة بالرصاص لصالح كارهارت دبليو آي بي — «تقريبًا أي شيء يعتقد أحدهم أنني أستطيع فعله».
تبدأ عمليته فوضوية بشكل ممتع، وتشمل البحث وجمع الصور حول موضوع ما قبل أن ينمو «حتى يصبح كشبكة ضخمة»، وغالبًا ما يرافقه القهوة في نزهة طويلة مع موسيقى سريعة. ملاحظاته غامضة: «قد تقول أشياء مثل: لوحة شطرنج كولاج عمود هاتف، أو كعكات وحلويات لذيذة». وغالبًا ما ينسى معناها، ثم يكتشفها من جديد لاحقًا. وقد تُنقل رسمة متروكة عبر الماسح الضوئي وتُمنح حياة جديدة بعد سنوات من بدئها.
المواد نفسها بالكاد تتغير. يعمل على ورق أبيض دافئ وبأقلام الرصاص نفسها، لكنه يقاوم أن تصبح العملية متوقعة أكثر من اللازم. يقول: «ليست كل قطعة فنية أصنعها تتبع العملية نفسها، وذلك لتجنب الشعور بأنني أكرر قالبًا جاهزًا. من المثير أكثر أن تُبقي الناس يخمنون ولا يعرفون ماذا يتوقعون بعد ذلك».
هذا الدافع واضح في غلاف ألبوم «آي هيرد ذات نويز» لـ«كوايكلي كوايكلي»، حيث تظهر ثلاثة كلاب سلوقية تقفز فوق سياج خشبي واحدًا تلو الآخر، وكل خطوة مرسومة بخطوط رصاص خفيفة كالريش، كأنها إطار من كتاب مصور يُقلب سريعًا. وفي الزاوية العليا تطفو صورة صغيرة لبجع في رمادي ضبابي، وهي البقعة الوحيدة من اللون في الصفحة. يقول: «إنها تعطي إحساسًا بالإلحاح والفضول لمعرفة ما هو ذلك الضجيج».
ثم هناك رسومات تتنكر عمدًا في هيئة أشياء أخرى. الوجه المبتسم المصنوع من مشابك الورق والكلب الأزرق بخياطة متقاطعة جاءا من فترة كان داني فيها يصمم على الحاسوب، مستوحى من أنماط الحياكة والخياطة المتقاطعة. يقول: «كان تحديًا أن أحصل على الوهم الصحيح». وقد لعب أيضًا باللغة البصرية للتقنية المعاصرة، فجعل الرسومات تبدو «كأنها صور تتراكب وتتمدد وتتشوه».
لكنه وصل في النهاية إلى حدوده مع الحيل البصرية. يقول: «في وقت ما تعبت من ملاحقة خدعة بصرية وأردت أن أصنع شيئًا أقرب إلى تقاليد الفنون الجميلة، مثل الطبيعة الصامتة والمنظر الريفي المثالي واللوحة الطبيعية الواقعية».
ربما هذا التململ هو ما يبقي العمل منفتحًا. لدى داني طموح كبير: أن يصنع شيئًا «جميلًا ببساطة» ولا يمكن الجدال فيه. لكنه مهتم بالقدر نفسه بما يحدث بعد أن يخرج الرسم من يديه. يقول: «إنه مخيف لكنه مريح أن تنشر شيئًا أو تعرض عملًا فنيًا للمرة الأولى، لأنك كأنك تمنحه للآخرين ولم تعد تسيطر عليه. في كثير من رسوماتي، متعتي وهدفي من صنعها هو إظهار وهم أو مزحة أو خدعة. في عالم مثالي، كنت سأقف بجانب رسمتي ٢٤ ساعة وأشرح تفكيري لكل من يراها، لكن ذلك سيلغي هدف صنعها من الأساس».
في الوقت الحالي، سعيد بأن يبقي الضحك والوهم كما هما. يقول: «يمكن للفن البصري أن يكون أي شيء تريده تمامًا؛ إنه مهم ومعقد بلا نهاية». وإذا كان معنى ذلك أن رسمة الغد لا تشبه رسمة اليوم، فذلك أفضل.