حقل «سي ليون» النفطي، الذي يبعد نحو 130 ميلاً، أي 209 كيلومترات، عن جزر فوكلاند، يحتوي على احتياطيات تُقدَّر بنحو 1.7 مليار برميل من النفط.
ومددت حكومة جزر فوكلاند الشهر الماضي صلاحية رخص التنقيب، ويُتوقع أن يبدأ الحقل ضخ النفط في 2028، وهو ما قد يحقق إيرادات ضخمة لنحو 3500 نسمة يعيشون في الجزر.
وتؤكد شركتان نفطيتان، هما البريطانية «روكهوبر إكسبلوريشن» والإسرائيلية «نافيتاس بتروليوم»، أن لديهما رخصاً سارية أصدرتها بريطانيا.
وتقول الحكومة الأرجنتينية إن البيئة البحرية في المناطق البحرية المتنازع عليها محمية بموجب القانون الدولي. ويطلب طلبها الحفاظ على حقوق الأرجنتين السيادية على جرفها القاري، ومنع الأنشطة التي تجيزها المملكة المتحدة من جانب واحد وبشكل غير قانوني.
وفي منشور على منصة إكس، قال وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كيرنو إن الحكومة تطلب من الهيئة القضائية إصدار عدد من الأوامر ضد بريطانيا، من بينها وقف رخص التنقيب الجديدة.
لكن حكومة المملكة المتحدة تصر على أن حقل «سي ليون» قانوني، ويقع على جرف جزر فوكلاند، وتنظمه حكومة الجزر. وبينما تمنح حكومة جزر فوكلاند رخص التنقيب، يجب أن يوقّع عليها وزير الخارجية البريطاني.
وقال كوماران إن طلب الهيئة القضائية «لا يبطل الرخص الصادرة عن حكومة جزر فوكلاند، ولا يغيّر السلطة التنظيمية للجزر، ولا يوجب وقف أنشطة تطوير المحروقات القانونية».
والهيئة القضائية التي ستنظر في النزاع هي جهة قضائية مستقلة مقرها هامبورغ، وتتولى التطبيق العادل لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وأوضح مسؤولون في الخارجية البريطانية أن بريطانيا ستتعامل مع الهيئة القضائية، لكنها ستقاوم مطالبة الأرجنتين بقوة. وقالوا إن الهدف ليس تصعيد النزاع، بل الرد بحزم على خطوة الأرجنتين الأخيرة، والدفاع عما ترى بريطانيا أنه نشاط اقتصادي مشروع.
ويريد المسؤولون أيضاً طمأنة الشركات التي تخشى انتقاماً أرجنتينياً. ولهذا يقدمون تدابير بموجب قانون حماية المصالح التجارية، لحماية الشركات من أي تأثير خارج الحدود للقوانين الأرجنتينية بعد تهديدات ميلي بفرض عقوبات.
وقال وزير الخارجية إد ميليباند: «محاولات الأرجنتين تخويف الشركات والأفراد المشاركين في نشاط تجاري مشروع غير مقبولة. يجب أن تكون الشركات حرة في اتخاذ قرارات تجارية قانونية دون تهديد بالإكراه السياسي».
وتأتي هذه الخطوة الأخيرة بعد أن انتقد ميلي الأمم المتحدة بشدة في كلمته أمام الجمعية العامة في وقت متأخر من الشهر الماضي، لفشلها في التحرك بشأن سيادة جزر فوكلاند. وقال إن الأمم المتحدة أصبحت «منظمة عديمة الفائدة» لا تخدم سوى «طفيليات متعجرفة متنكرة في هيئة بيروقراطيين حسن النية».
وفي يوم الثلاثاء، وصف كوماران تصريحات ميلي في نيويورك بأنها «تحريضية».
ورغم هزيمتها في 1982، ظلت الأرجنتين تتمسك دائماً بحقها في جزر فوكلاند. لكن الحكومات المتعاقبة ضغطت طوال السنوات بمطالبها بدرجات متفاوتة من العدوانية والدبلوماسية. ويعتقد مسؤولون بريطانيون أن القيادة الأرجنتينية الحالية تتعمد افتعال معركة قبل انتخابات العام المقبل.