من المتوقع أن تستمر المحاكمة حتى فبراير، وقد تختبر موقف ألمانيا السياسي من أوكرانيا.
نُشر في 14 أكتوبر 2026.
يمثل ضابط عسكري أوكراني سابق أمام المحكمة في ألمانيا، وهو متهم بتنظيم العملية السرية التي فجّرت خطوط أنابيب نورد ستريم للغاز في عام 2022، وقطعت بذلك أوروبا الغربية عن أكبر مصدر للغاز الطبيعي الروسي.
افتُتحت المحاكمة يوم الأربعاء أمام المحكمة الإقليمية العليا في هامبورغ، ويُتوقع أن تستمر حتى فبراير من العام المقبل. وهي أول جلسة علنية تُعرض فيها الأدلة في تحقيق استمر سنوات.
المتهم، وهو رجل يبلغ الخمسين من العمر ولا يُكشف عن اسمه الكامل بموجب قواعد الخصوصية الألمانية ويُعرف فقط باسم سيرهي ك.، متهم بقيادة مجموعة من العملاء الأوكرانيين، بينهم غواصون وخبير متفجرات، في واحدة من أكبر عمليات التخريب للبنية التحتية في العصر الحديث. وينفي أي ضلوع له، وهو الشخص الوحيد الذي يحاكم في القضية.
الادعاء
أُوقف سيرهي ك. في إيطاليا في أغسطس 2025، وسُلّم إلى ألمانيا في نوفمبر من العام نفسه. ويتهمه المدعون بالعمل مع أعضاء آخرين في الجيش للتخطيط للعملية لصالح جهات أوكرانية رسمية لم تُحدد هويتها. ويزعمون أنه سافر إلى ألمانيا عبر بولندا بجواز سفر أوكراني مزوّر قبل الهجوم بنحو ثلاثة أسابيع.
ويقول المدعون إن المجموعة استخدمت قاربًا شراعيًا استأجرته من مدينة روستوك شمالي ألمانيا للوصول إلى منطقة قرب جزيرة بورنهولم الدنماركية، حيث ثبّتت متفجرات عسكرية مزودة بمؤقتات على خطوط الأنابيب في قاع البحر. ويقول المدعون الألمان إن مهاجمة أهداف مدنية وتدمير البنية التحتية بهذه الطريقة يرقى إلى جريمة حرب.
صورة وزعتها قيادة الدفاع الدنماركية في 27 سبتمبر 2022 تظهر تسرب الغاز من خط أنابيب نورد ستريم 2.
الانفجارات وتداعياتها
في 26 سبتمبر 2022، رصد علماء زلازل سويديون عدة انفجارات، تفصل بين بعضها نحو 17 ساعة. وتمزقت ثلاثة من خطوط الأنابيب الفولاذية الأربعة المغطاة بالخرسانة، ما أدى إلى تصاعد كميات ضخمة من غاز الميثان في الغلاف الجوي.
وكان نورد ستريم 1 يزود ألمانيا بنحو نصف وارداتها من الغاز الطبيعي. أما توأمه، نورد ستريم 2، فقد بُني لكنه لم يُفتح قط، بعد أن ألغت برلين الموافقة عليه قبيل اجتياح روسيا لأوكرانيا بفترة قصيرة. ونفت موسكو تفجير خطوط أنابيبها، وكانت قد قلصت الإمدادات بالفعل ردًا على العقوبات الأوروبية. وتنفي الحكومة الأوكرانية أي ضلوع لها.
وقالت روسيا يوم الاثنين إنها تتوقع «حكمًا عادلًا» يحدد هوية المنفذين ومن أمروا بالعملية.
وقد أُوقف في كرواتيا في أغسطس مشتبه به آخر يُدعى فلاديمير ز.، وهو غواص مدرب يقول المدعون إنه كان أحد الغواصين في المجموعة. وفي الشهر الماضي، وافقت محكمة كرواتية على تسليم الرجل المطلوب إلى ألمانيا.
وقد تسببت قضية نورد ستريم في توتر العلاقات بين برلين وكييف، رغم أن ألمانيا لا تزال من أقوى داعمي أوكرانيا، فيما تتبادل روسيا وأوكرانيا الضربات حتى الآن.