منذ يناير 2025، حين تولى دونالد ترامب الرئاسة، كثّفت سلطات الهجرة في الولايات المتحدة بشكل كبير عمليات الاحتجاز والترحيل.
وكان ترامب قد وعد خلال حملته بتنفيذ «أكبر عملية ترحيل في تاريخ أمريكا». ويقوم ضباط وزارة الأمن الداخلي، الجهة المكلفة بهذه الحملة، الآن بآلاف الاعتقالات يومياً في أنحاء البلاد.
ويشمل ذلك أشخاصاً يطلبون اللجوء في الولايات المتحدة، وكان المفترض أن تُتاح لهم فرصة لشرح المخاطر التي قد يواجهونها في بلدهم. كما يحظر القانون الأمريكي، مثلما تفعل معاهدات دولية مثل اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، على السلطات ترحيل أي شخص إلى بلد سيتعرض فيه للاضطهاد أو التعذيب.
ويقول كثير ممن احتُجزوا في حملة الهجرة الأمريكية إنهم معرضون للأذى أو القتل إذا عادوا إلى بلدانهم، ولذلك بحثت إدارة ترامب عن أماكن بديلة لترحيلهم، منها أماكن قد لا تكون لهم بها أي روابط ثقافية أو قانونية.
وقد تعرضت عمليات الترحيل إلى بلد ثالث، وهي الممارسة المعروفة بهذا الاسم، لانتقادات من داخل الولايات المتحدة ومن جماعات حقوقية عالمية مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، وكذلك من الأمم المتحدة.
ويقول منتقدو الممارسة إن بعض الدول التي تستقبل المرحّلين لديها سجل في انتهاكات حقوق الإنسان، أو أنها خطرة إلى حد أن الحكومة الأمريكية تنصح مواطنيها بعدم السفر إليها. ويضيفون أنه لا يوجد تقريباً أي ضمان بأن تمنح هذه الدول الثالثة المرحّلين جلسة عادلة للنظر في طلبات لجوئهم، وأنها قد تعيدهم في النهاية إلى بلدانهم الأصلية ليواجهوا الاضطهاد هناك.
ليست عمليات الترحيل إلى بلد ثالث جديدة، لكن جماعات حقوقية تقول إنها كانت نادرة جداً قبل إدارة ترامب، ولم تستخدمها الولايات المتحدة من قبل على النطاق الحالي. وتقول هذه الجماعات إن الذين يُرسلون إلى بلدان أخرى ما كانوا ليُرحّلوا دون موافقتهم. وقد قالت بعض المحاكم الأمريكية إن الممارسة غير قانونية، لكن المحكمة العليا الأمريكية سمحت باستمرارها، بما في ذلك في حكم صدر في سبتمبر.
وقال خبراء في الأمم المتحدة إن هذه الممارسة تؤدي إلى «سلسلة متتالية من انتهاكات حقوق الإنسان» في أنحاء العالم، وتهدد بتقويض المعايير المتعلقة بمعاملة اللاجئين وطالبي اللجوء.
نظرة أقرب إلى عمليات الترحيل إلى بلد ثالث
حاولت جماعات حقوقية حصر عمليات الترحيل القسري إلى بلد ثالث. ووفقاً لمنظمتي «اللاجئين الدولية» و«هيومن رايتس فيرست» غير الربحيتين، فقد تعرض أكثر من 25 ألف شخص لعمليات ترحيل قسري إلى بلد ثالث حتى الآن، استناداً إلى تقارير إعلامية ومعلومات من محامين.
وتتضمن بيانات وزارة الأمن الداخلي نفسها أكثر من 16 ألف حالة ترحيل إلى بلد ثالث بين يناير 2025 وأغسطس 2026، وهو آخر شهر تتوفر عنه بيانات. ومن المرجح أن تكون هذه البيانات، التي قدمت إلى «مشروع بيانات الترحيل» في جامعة كاليفورنيا في بيركلي وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس وحللتها الجزيرة، أقل من العدد الفعلي.
تحتاج عمليات الترحيل إلى هذه الدول إلى موافقة سلطاتها، لذلك سعت إدارة ترامب إلى إبرام اتفاقات، أو التوصل إلى تفاهمات غير رسمية، حول كيفية إرسال المرحّلين إلى قائمة متنامية من الدول.
وافقت بعض الدول على إبقاء المرحّلين في السجون، مثل السلفادور وإسواتيني.
ووافقت دول أخرى على احتجاز المرحّلين مؤقتاً، ووقعت بعضها اتفاقيات تعاون في مجال اللجوء مع الولايات المتحدة، أو «اتفاقيات البلد الثالث الآمن»، التي تسمح للمرحّلين بمتابعة طلبات لجوئهم في بلد ثالث وافق على استضافتهم.
ووفقاً لمنظمتي «اللاجئين الدولية» و«هيومن رايتس فيرست»، فإن كثيراً من المرحّلين لا يعرفون إلى أين يُرسلون، وينتهي بهم الأمر في بلدان لا يتحدثون لغتها وليس لديهم فيها فهم ثقافي كبير. وبعضهم لا يحمل حتى وثائق مثل جوازات السفر أو بطاقات الهوية، ما يجعل العيش هناك صعباً.
وقد اتسعت قائمة الدول التي يُرحّل إليها الناس مع تقديم الولايات المتحدة مساعدات مالية، أو تنازلات تجارية أو متعلقة بالتأشيرات، مقابل استقبال دول لرعايا دول ثالثة تريد إدارة ترامب إبعادهم.
فوافقت ليبيريا، على سبيل المثال، على استقبال ما يصل إلى 1200 مرحّل. وقالت إدارة ترامب في وقت ما إنها ستمدد صلاحية تأشيرات معينة لليبيريين من 12 إلى 36 شهراً، وتعهدت بتقديم 124 مليون دولار لخدمات الصحة في البلاد.
وفي الكاميرون، التي وافقت في ديسمبر 2025 على استقبال رعايا دول ثالثة من الولايات المتحدة، تعهدت إدارة ترامب بتقديم 30 مليون دولار لعمل الأمم المتحدة الخاص باللاجئين هناك، و400 مليون دولار على مدى السنوات المقبلة لخدمات الصحة في البلاد.