في بقية العالم، غالباً ما يُلام رئيس الوزراء الإسرائيلي على حرب إيران. ويقول معارضوه إنه لم يتشدد بما يكفي مع طهران.
نُشر في 19 أكتوبر 2026
حين شنت إسرائيل هجوماً عسكرياً واسعاً على إيران بالاشتراك مع الولايات المتحدة في فبراير، حظيت الحكومة الإسرائيلية بتأييد كاسح من الجمهور الإسرائيلي اليهودي.
وقدمت أحزاب المعارضة دعمها للجيش وأيدت تلك الخطوة الجريئة. والعداء للحكومة في إيران مسألة تتفق عليها الأحزاب الصهيونية الرئيسية.
ثم في يونيو، توقف دور إسرائيل في المواجهة فجأة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران وإسرائيل اتفقتا على وقف مهاجمة بعضهما. ولم يكن ذلك الإعلان، ولا قرار نتنياهو بالالتزام به آنذاك، يحظى بشعبية في إسرائيل. وبحسب معهد الديمقراطية الإسرائيلي، يرى 65 إلى 70 في المئة من الإسرائيليين اليهود أن وقف الحرب لم يخدم مصالح الأمن القومي الإسرائيلي.
ومع استعداد الإسرائيليين للتصويت في الانتخابات الوطنية في 27 أكتوبر، تبقى إيران قضية انتخابية مهمة لكثيرين. وتقدم أحزاب المعارضة إيران مثالاً على ما تصفه بإخفاقات نتنياهو الكثيرة. وتعد بإعادة ضبط السياسة الأمنية والخارجية إذا فازت.
يقول المرشح الأوفر حظاً، غادي آيزنكوت، إن الصراع لم ينته. ومع قوله إن تغيير الحكومة في إيران هدف غير واقعي، يتهم آيزنكوت نتنياهو بأنه لم يفعل الكثير لتفكيك البرنامج النووي الإيراني. وفي سبتمبر، خلال إطلاق حزبه الجديد «يشار»، قال آيزنكوت لأنصاره: «في النهاية، يجب أن ينتهي الأمر بتدمير أو تفكيك البرنامج النووي الإيراني، وهو هدف لم يتحقق بعد، إذ يوجد بالفعل 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب، ويمكن تحويلها بسرعة إلى عدة أجهزة نووية».
ويتهم رئيس الوزراء السابق يائير لابيد، الذي يرأس المعارضة الآن في الكنيست، نتنياهو بالفشل الاستراتيجي. وقد قال لابيد مؤخراً لمجلس الأطلسي إن إسقاط الإدارة في طهران هدف واقعي يتطلب تصعيداً عسكرياً: «ما ينبغي أن تفعله إسرائيل أو يفعله التحالف هو قصف كل منشآت الطاقة، وخصوصاً في جزيرة خارك، وأماكن أخرى أيضاً، لضمان تدمير الاقتصاد الإيراني. والسبب هو أن هذا هو الشيء الوحيد الذي سيُسقط النظام».
في الواقع، كان نتنياهو نفسه قد ضغط من أجل قصف هذه البنية التحتية المدنية. وقد أوقفت الخطةَ ضجةٌ دولية رأت أن مثل هذا القصف قد يشكل جرائم حرب، فضلاً عن رفض ترامب تقديم الدعم.
ويقول نفتالي بينيت، رئيس وزراء سابق آخر، إن إسرائيل يجب أن تضمن تفوقها العسكري على المنطقة بأكملها. ويرى بينيت أن إسقاط الحكومة في إيران وسحقها أمر حتمي، لكنه يقول إن ذلك لا يكفي. ويصف السياسي اليميني قطر بأنها «عدو»، ويقول إن تركيا هي «إيران الجديدة»، إلى حد قوله إن المواجهة العسكرية مع هذا العضو في الناتو ستكون حتمية.
وقال بينيت مؤخراً لأنصاره: «سنبني تحالفاً من القوى المعتدلة في المنطقة ضد القوى الإسلاموية، وضد إيران وقطر وتركيا وكل القوى الراديكالية. وسنتخذ خطوات استباقية لتشكيل المنطقة».
ولا يستبعد آيزنكوت وقادة معارضة آخرون تجدد المواجهات. ويركزون على ثقتهم في المؤسسة العسكرية والأمنية في تقييم المخاطر والتعامل معها بالشكل المناسب.
لكن قادة المعارضة أعربوا عن قلقهم من أن نتنياهو قد يلجأ إلى تصعيد عسكري قبل الانتخابات لقلب الموازين لصالحه أو حتى تعطيل الانتخابات بالكامل، رغم أن رئيس الوزراء قال الأسبوع الماضي إنه لا يخطط لمهاجمة إيران قبل التصويت. وتعززت هذه المخاوف بعد أن نشر نتنياهو فيديو من قاعدة تل نوف الجوية يحذر فيه من احتمال أن تهاجم أعداء إسرائيل قبل الانتخابات. وقالت تقارير إخبارية أخرى إن نتنياهو شارك الرئيس الأمريكي معلومات استخباراتية عن تهديدات جديدة من إيران.
وسرعان ما وبخه قادة المعارضة، متهمين إياه بـ«إثارة الخوف السياسي». وشكك لابيد علناً في دوافع نتنياهو، واتهمه أيضاً باستخدام الجيش الإسرائيلي وقواعده «خلفيات» لفيديوهات الحملة الانتخابية.
في المحصلة، معظم أحزاب المعارضة الإسرائيلية وقادتها ليسوا معارضين للحرب مع إيران، بل إن كثيرين منهم أكثر تشدداً في تعاملهم مع طهران من نتنياهو نفسه. هم فقط لا يريدون تصعيداً عسكرياً جديداً قبل الانتخابات.