هل تخفض شحنة الديزل الروسية إلى أمريكا الأسعار قبل الانتخابات النصفية؟

تستعد روسيا لإرسال أول ناقلة تحمل وقود الديزل إلى الولايات المتحدة يوم الخميس، في إطار اتفاق مع واشنطن يهدف إلى تخفيف نقص الوقود الذي رفع أسعار الديزل في أمريكا قبل انتخابات التجديد النصفي الشهر المقبل.

أعلنت موسكو يوم الأربعاء أن الناقلة متجهة إلى ميناء أمريكي لم يُعلن عنه، وأنها مقررة للإبحار يوم الخميس. وتأتي هذه الشحنة ضمن جهد أوسع لإرسال مزيد من الوقود إلى الولايات المتحدة، حتى مع مواجهة روسيا قيوداً على إمداداتها، ومعاناة المستهلكين الأمريكيين من أسعار مرتفعة عند المضخات.

يأتي الإعلان بينما يسعى البيت الأبيض إلى احتواء ارتفاع تكاليف الطاقة، في وقت تشكل فيه مخاوف تكلفة المعيشة عبئاً على الأمريكيين قبيل الانتخابات النصفية المثيرة للجدل.

ووفق استطلاع حديث أجرته واشنطن بوست وإيه بي سي نيوز وإبسوس، يزداد ثقة الناخبين بالديمقراطيين مقارنة بالجمهوريين في القضايا الاقتصادية، إذ يرى 37 في المئة من الناخبين أن الديمقراطيين أكثر جدية بالثقة في الاقتصاد، مقابل 28 في المئة يثقون بالجمهوريين أكثر. كما تراجعت الثقة في تعامل الرئيس دونالد ترامب مع الاقتصاد، إذ يوافق 28 في المئة فقط على أدائه في هذا المجال.

أُعلنت الشحنة الأولى خلال زيارة المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف إلى سانت بطرسبرغ، حيث أجرى محادثات مع مسؤولين روس.

هل هي شحنة واحدة أم عدة شحنات؟

الناقلة الأولى جزء من التزام أوسع بزيادة إمدادات الوقود الروسية إلى الولايات المتحدة، وليست عملية تسليم لمرة واحدة. وكان ترامب قد قال سابقاً إن روسيا ستصدر 300 ألف طن من الديزل، على أن تتبعها 500 ألف طن أخرى في نوفمبر، ثم مليون طن «فوراً بعد ذلك». وقال مسؤولون روس يوم الأربعاء إن الشحنة الأولى ستكون الأولى من عدة شحنات.

يقرأ  صور مزيفة بالذكاء الاصطناعي تُروَّج على أنها قوارب مساعدات متجهة إلى غزة

لكن حجم هذه الشحنات وتوقيتها ما زالا غير مؤكدين. فروسيا تعاني نقصاً محلياً في الوقود مرتبطاً بهجمات طائرات أوكرانية بدون طيار على مصافيها، ما أربك قدرات التكرير وأجبر موسكو على فرض قيود على صادرات الوقود. وستعتمد قدرة موسكو على الوفاء بالتعهدات على سرعة استعادتها للإنتاج مع تلبية طلبها المحلي في الوقت نفسه.

ويأتي الاتفاق أيضاً بعد أن ألغى ترامب خططاً لجولة أخرى من العقوبات تستهدف روسيا. ومن بين الإجراءات المقترحة فرض رسوم بنسبة 100 في المئة على سلع من مشترين رئيسيين للنفط الخام الروسي، ومنهم الصين والهند.

هل تخفض الشحنة الأسعار قبل الانتخابات؟

يرى محللون أن الشحنة الأولى من غير المرجح أن تقدم تخفيفاً ملموساً للمستهلكين الأمريكيين قبل انتخابات التجديد النصفي. فقد تجاوز سعر الديزل بالتجزئة في الولايات المتحدة 6 دولارات للغالون، أي 1.59 دولار للتر، في سبتمبر، وظل مرتفعاً. ويوم الأربعاء بلغ المتوسط الوطني 6.31 دولار للغالون، أي 1.67 دولار للتر، وفق الجمعية الأمريكية للسيارات، مقابل 6.51 دولار للغالون، أي 1.72 دولار للتر، قبل شهر، بتراجع نسبته 3.1 في المئة، لكنه ما زال أعلى بكثير من مستواه قبل عام عند 3.62 دولار للغالون، أي 0.96 دولار للتر.

وقالت راشيل زيمبا، وهي زميلة أولى غير متفرغة في مركز الأمن الأمريكي الجديد، إن «الكميات التي يمكن لروسيا توفيرها صغيرة مقارنة بالنقص العالمي وبالإنتاج الأمريكي نفسه. ومن غير المرجح أن يكون للشحنة أثر ملموس على الإمدادات أو أن تخفض السعر بشكل ملموس».

وقالت آراثي كريشنان، الرئيسة التنفيذية لشركة راكشا إنتليجنس، إن «الشحنة المعلنة تعادل نحو ساعتين من استهلاك الولايات المتحدة من المقطرات. وحتى لو وصلت كما هو مخطط، فسيكون أثرها على الإمدادات الوطنية ضئيلاً جداً».

يقرأ  ماندلسون حاول تمكين «ابنة عرّاب» إيبستين من الوصول إلى رقم 10 داونينغ ستريت

وأشارت زيمبا إلى أن الناقلة الأولى قد لا تصل حتى إلى الولايات المتحدة قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع. فالإبحار يوم الخميس يمثل بداية الرحلة، وليس موعد إتاحة الوقود للمستهلكين. وأي انخفاض مستدام في الأسعار سيعتمد على تحسن أوسع في الإمدادات العالمية، لا على شحنة واحدة.

وأضافت كريشنان: «قدرة روسيا على توفير مزيد من الديزل تعتمد جزئياً على حالة مصافيها. وهجمات أوكرانيا تؤثر على هذه المنشآت. ورغبة واشنطن في أسعار وقود أقل تخلق مصلحة في تقليل هذا التعطيل».

هل يؤثر وقف إطلاق النار على أسعار الوقود على المدى الطويل؟

قد يساعد وقف إطلاق نار طويل الأمد بين روسيا وأوكرانيا في تخفيف الضغط على أسواق الطاقة، بالسماح بإعادة بناء المصافي الروسية المتضررة وزيادة الإنتاج.

وقالت زيمبا إن «هذا الاتفاق الحالي يتعلق أكثر بالاستعراض السياسي لدفع الولايات المتحدة إلى زيادة الضغط على أوكرانيا والتوافق مع روسيا». وأضافت أن التخفيف الملموس لسوق النفط العالمية سيعتمد إلى حد كبير على التطورات في الشرق الأوسط، ولا سيما مضيق هرمز، وهو ممر شحن حيوي مرت عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران.

وتأتي الشحنة الروسية بينما أدى الصراع المرتبط بإيران واضطرابات شحن الطاقة إلى زيادة الضغط على أسواق الوقود العالمية بشكل عام. ووفق منصة تحليل البيانات كبلر، وقعت 18 هجوماً على الأقل على سفن خلال الأسبوعين الماضيين. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لصحيفة فايننشال تايمز يوم الأربعاء إن إيران مستعدة تماماً للدفاع عن نفسها.

ومن غير المرجح أن يحل الاتفاق الروسي مشكلة الإمدادات الأساسية بمفرده، من دون فرصة لإعادة بناء المصافي. وقالت كريشنان: «قد يساعد الاتفاق مشترين فرديين أو يقدم بعض الطمأنينة الفورية للمتعاملين. لكن تخفيف الأسعار المستدام سيعتمد على زيادات فعلية في الديزل المتاح، وهو ما لم تثبت روسيا بعد قدرتها على توفيره».

يقرأ  ليبيريا تهدر المكانة الأخلاقية التي تدّعيها في الأمم المتحدة

أضف تعليق