في الفسطاط، وهو حي تاريخي في القاهرة كان في يوم من الأيام العاصمة الإسلامية القديمة لمصر ومركزاً تجارياً مهماً، عُثر في أنحاء المنطقة على خزف عمره قرون يُعرف بخزف الفسطاط. وكان يغلب عليه طلاء لامع بمجموعة واسعة من الألوان ينتج تأثيراً قزحياً، وكثيراً ما كانت تُنقش على سطوحه تصاميم. وبالنسبة إلى الفنان إبراهيم سعيد، المولود في القاهرة القديمة والذي نشأ وهو يراقب صناعة الخزف في عشرات الورش التي تشكّل قرية الفخار في المنطقة، يلتقي الماضي بالحاضر في منحوتات غنية بالزخارف.
يفتتح الفنان معرضه الفردي الجديد «تشكيل الزمن» في صالة يوسي ميلو، ويتناول فيه الحرفة التقليدية بلمسة معاصرة. وقد أكمل سعيد مؤخراً الإقامة الفنية الافتتاحية التي نظمها متحف ميتروبوليتان للفنون مع فاشيرون كونستانتين، والتي أتاحت له الاطلاع على مجموعة المتحف على مدى ثمانية عشر شهراً، وأثرت في هذه المجموعة الجديدة من الأعمال.
وتقول الصالة إن سعيد ينظر إلى الزمن «لا باعتباره تقدماً ثابتاً من الماضي إلى المستقبل، بل كحالة متعددة الطبقات تتداخل فيها التواريخ والمستقبلات المتخيلة باستمرار». واستناداً إلى الفن الإسلامي والفن المصري القديم، يوسّع الفنان تعريف الإناء، فيصنع أجساداً خزفية تربطها أعمدة مقعرة أو أشرطة منحنية في رقصة ثنائية.
وإلى جانب الزمن، يستكشف سعيد تقاليد مرتبطة بالحياة بعد الموت والعلاقات بين الدائم والزائل. كما أن دقته في التعامل مع التناظر وطبقاته من الأنماط، مثل الشبكيات، تذكّر بمرور الوقت في عملية تتطلب جهداً كبيراً بطبيعتها. وتقول الصالة: «تبدو أعماله متجهة إلى الوراء وإلى الأمام في الوقت نفسه، إذ يعامل الزمن كمادة، ويقترح أن تشكيل الشيء هو أيضاً طريقة لتشكيل علاقتنا بالزمن».
يفتتح معرض «تشكيل الزمن» اليوم ويستمر حتى التاسع من يناير في نيويورك. ويمكن مشاهدة المزيد على حساب الفنان في إنستغرام.