قالت متظاهرة مسالمة في باريس، عرّفت عن نفسها باسم زيلي، لبي بي سي إن الناس نزلوا إلى الشوارع لأنهم يشعرون بإحباط شديد، وإنهم يعانون كثيراً منذ تولي ماكرون منصبه. وأضافت الشابة البالغة 26 عاماً: “إنهم يُسكتوننا. يأخذون أموالنا، ويفرضون علينا ضرائب باهظة، ولا نستطيع أن نقول شيئاً. نزلنا اليوم إلى الشوارع لأن الأمر طال كثيراً، وأصبح أكثر مما نتحمل”.
وقال متظاهران مراهقان ملثمان ورفضا الكشف عن اسميهما إن جيلهما يعيش حالة من اليأس ويشعر بأن الحكومة تخلت عنه. وقال أحد المتظاهرين عن الفوضى التي شهدها السبت الماضي: “أعتقد أن النهب سيئ حقاً، لكنه ناجم عن الفقر وعنف الشرطة”. وأضاف أن الاحتجاجات ستنتهي “حين نحصل على رد على مطالبنا؛ نحن نريد تغييراً في فرنسا”.
وفي الوقت نفسه، انضم نحو 13 ألف شخص إلى تجمع ضد حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف في مدينة أورليان وسط شمال فرنسا، وجرى التجمع بصورة سلمية.
وشهد السبت احتجاجات حاشدة في مدن أوروبية عدة، أثارتها قضايا مشابهة لتلك التي تشهدها فرنسا. ففي العاصمة الألبانية تيرانا، أطلقت شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع لتفريق آلاف المتظاهرين المناهضين للحكومة، كما وردت تقارير عن اشتباكات في العاصمة البلجيكية بروكسل.
وفي ميلانو بشمال إيطاليا، منعت عملية أمنية كبيرة شارك فيها مئات الجنود إلى جانب الشرطة تجمع المتظاهرين في المدينة. وكان كثيرون يخشون تكرار مشاهد العنف التي وقعت الأسبوع الماضي، حين أضرم بعضهم الحرائق وحطموا النوافذ ونهبوا المتاجر.
شارك نحو 550 ألف شخص في احتجاجات نهاية الأسبوع الماضي ضد ارتفاع أسعار الوقود وتكلفة المعيشة، وتصاعد الإحباط بعد أسابيع من الاحتجاجات الطلابية. وأسفرت الفوضى التي تلت ذلك عن أكثر من 2500 اعتقال.
وكانت المسيرات في البداية سلمية إلى حد كبير، لكنها شابتها مشاهد عنف ونهب وتدمير، وقالت تقارير إن أكثر من 2000 متجر ومنشأة تجارية في أنحاء فرنسا تأثرت مباشرة. وذكرت غرف التجارة والصناعة الفرنسية أن الأضرار قُدرت “بمئات الملايين من اليورو”.
ووفقاً لوكالة فرانس برس، فقد أحد المتظاهرين يده جراء قنبلة تستخدمها الشرطة لفض الحشود، بينما أُصيب نحو ألف من عناصر الشرطة. وقالت السلطات الفرنسية لاحقاً إنها اضطرت إلى فرض حظر تجول ليلي في باريس ومدن أخرى.
وتأتي هذه الاحتجاجات المستمرة قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، وقد حمّل أبرز المتنافسين المسؤولية لماكرون ووزرائه.