نادرًا ما بدا الجري محمّلاً بهذا الوزن من الدلالات الثقافية؛ لقطات Strava تظهر على قصص إنستغرام، وأندية الجري تستقبل الناس كل عطلة نهاية أسبوع. ومع هذا التحوّل شهدنا ازدهارًا في أزياء الرياضة “الناعمة الأداء” وأصبح مجرد التحرك مرتبطًا بقدر أكبر بالوضوح الذهني بقدر ارتباطه باللياقة البدنية.
هذا التحول هو الأرضية التي ارتكزت عليها الحملة العالمية الجديدة لآسكس: «حرّك جسدك.. حرّك ذهنك»، والتي انطلقت هذا الأسبوع عبر القنوات الرقمية والاجتماعية والبثّيّة ونقاط البيع حول العالم.
أنتجت الوكالة الإبداعية المستقلة AGIT8 الحملة بوضع المزاج في قلب مفهوم الأداء. بينما كانت علامات الجري التقليدية تروّج سابقًا للسرعة والأرقام القياسية والرياضيين النخبة، تركز هذه الحملة على الكيفية التي يمكن للحركة بها أن تغيّر الشعور العام بطبيعة الحال، أحيانًا وبشكل غير متوقع.
يفتتح مشهد الجري في إعلان يعمل ضمن سيناريو مألوف: امرأة في منتصف يوم عملها، محبوسة خلف مكتبها وتبدو متململة. تخرج للركض، وبينما تلامس قدماها الرصيف تبدأ المدينة من حولها بالانسجام مع أغنية ‘Good Vibrations’ لفرقة ذا بيتش بويز. ركّاب المواصلات، زبائن المقاهي، سائق حافلة، وحتى لوحة إعلانية يشاركونها اللحن — يغنون عن طاقتها الإيجابية وهي تجوب المدينة. وفي النهاية نكتشف أن الكورس كان كله في داخل رأسها، ثمرة لعقل صار حراً ليسترجع نسمة التأمل.
ينسجم نفس المنطق العاطفي مع فيلم شقيق عن التنس، يستكشف كيف أن مباراة قد ترفع المزاج وتحدّد التركيز. قد يرى البعض الحركة كواجب أو عبء، لكن الحملة تضعها أكثر كزر لإعادة التشغيل للدماغ.
جيري هيومان، مؤسس ومدير الإبداع في AGIT8، يشرح أن اختيار الموسيقى كان أساسيًا لالتقاط ذلك الشعور: «من المستحيل ألا تشعر بالبهجة عند سماع هذا المقطع الكلاسيكي من بيتش بويز، تمامًا مثل الإحساس الذي تولّده الحركة مع آسكس»، يقول.
تستند الحملة إلى فلسفة تأسيس آسكس؛ فالاسم نفسه اختصار لـ Anima Sana In Corpore Sano — أي “عقل سليم في جسد سليم”. وفقًا لغاري راوشر، رئيس التسويق العالمي في آسكس، فحملة «حرّك جسدك.. حرّك ذهنك» تهدف إلى تحويل هذا المبدأ إلى تجربة عاطفية ملموسة.
«لأكثر من 75 عامًا، التزمت آسكس بمساعدة الناس على الحركة حتى يشعروا بتحسّن»، يضيف راوشر. «هذا سببُ تأسيسنا وسبب تسميتنا. هذه الحملة تجلّي مبدأنا المؤسس بطريقة تُلهم الجميع ليختبروا القوة المرفوعة للحركة؛ لأنه عندما تحرّك جسدك تحرّك ذهنك».
وهناك علم يدعم هذا الشعور أيضًا: أبحاث تشير إلى أن مجرد 15 دقيقة من التمارين قد ترفع الحالة النفسية بشكل إيجابي. هذا التأكيد العلمي يعزّز الفكرة أن الحركة لا تحتاج أن تكون شديدة أو مستهلكة للوقت لتكون ذات أثر.
وتأتي الحملة في توقيت مناسب؛ مع لجوء مزيد من الناس إلى الجري والتنس والتمارين اليومية كأدوات لإدارة التوتر والرفاهية النفسية، تتطلّب العلامات التجارية أن تردّ بتعاطف أكثر من شدّة.
إلى جانب الإعلانات، تخطط آسكس لسلسلة من الفعاليات المجتمعية المصممة لتشجيع الناس على اختبار الفوائد الذهنية للحركة بأنفسهم. وعلى الرغم من أن مشهد الرسائل التحفيزية في أزياء الرياضة مزدحم بشعارات «ادفع بقوة» و«اشعر بالتحسن»، فإن تكتيك حملة «حرّك جسدك.. حرّك ذهنك» أكثر ليونة وإنسانية — مع قليل من المساعدة من بيتش بويز.