عادةً ما يستحضر مصطلح «السفينة» صورة المركب الضخم الذي حمل أزواجًا من الحيوانات قبل الطوفان العظيم كما ورد في الروايات الدينية. وهي إشارة تبدو مناسبة في خضم أزمة المناخ وارتفاع مستوى سطح البحر على كوكبنا، غير أن ذوبان القمم الجليدية وارتفاع المدّ في هذه الحالة يعود إلينا نحن. معرض «السفينة» الضخم، المقام في باورهاوس آرتس، يطرح سؤالًا: هل سنعتني بمستقبل كوكبنا كما نعتني بالحيوانات التي نحبها؟
يستمد العرض مادته مباشرة من قصة الطوفان في سفر التكوين، وهي قصة ذات أبعاد ملحمية تتحول إلى استعارة للحظة الراهنة حيث تتلاقى الاضطرابات البيئية والاجتماعية، على ما جاء في بيان للمعرض. فعبر مسار المعرض، الذي يُشاهد من كل الاتجاهات وعن قرب وعلى نطاق هائل، تؤدي الحيوانات دور الأبطال والمحاورين معًا.
في المجمل، يشارك أكثر من خمسين فنانًا وفنانة بتسعين منحوتة وتركيبًا فنيًا. تتنوع المواد المستخدمة تنوعًا واسعًا، من الخشب والحجر إلى البرونز المصبوب والراتنج. ومن بين المشاركين أسماء معروفة مثل كيكي سميث، ووانغيتشي موتو، وجيفري جيبسون، وغيرهم. مجموعة من الحمام لموريتسيو كاتيلان تقف على عوارض هيكلية، بينما تعبّر المنحوتات البرونزية لنيكولا ثياكستون وأنتوني ثياكستون عن قدسية الحيوانات. أما عمل جون أورايلي الذي يجسّد كلبة هزيلة منحنية فوق صغيرها فيثير في النفس ألمًا عميقًا. وتتراوح الشحنات العاطفية في المعرض بين الفرح والدهشة والفكاهة والترقب والحزن.
المعرض من تنظيم الفنان إريك فيشل، وعُرض لأول مرة في «ذا تشرش» بمدينة ساغ هاربور، وهي بلدة لها تاريخ طويل في صيد الحيتان. وهو الآن يحطّ في بروكلين داخل مساحة مستودع سابق لمؤسسة باورهاوس آرتس، وهي مؤسسة غير ربحية تعنى بالتصنيع والإنتاج، وتقع على قناة غوانوس. يُعرف هذا المبنى باسم «كهف الخفافيش»، ويقع جوار موقع تصنفه وكالة حماية البيئة الأمريكية ضمن «سوبرفاند»؛ أي أنه منطقة ملوثة بشدة وتتطلب جهود تنظيف متضافرة.
يشكّل هذا المكان وما حوله خلفية ما بعد صناعية لمعرض يدور حول الطبيعة والبيئة واستكشاف المواد. والزوار مدعوون إلى التجول في قاعة تمتلئ بالحيوانات من الأرض إلى السقف، مما يثير الدهشة والاستغراب. وتضيف المؤسسة: «بدلًا من تقديم القضايا البيئية في إطار الأزمة والاستعجال وحدهما، يركّز المعرض على العلاقات واللقاءات الحميمة».
يستمر معرض «السفينة» في بروكلين حتى 30 أغسطس. ويمكن متابعة المزيد عبر حساب المؤسسة على إنستغرام.