أَيْسْتِي سْتَانْسِيكَايْتِه — تحويلُ الرسمِ إلى قصصٍ إنسانية

«أنا مأخوذة بشدة بتعقيدات التجربة الإنسانية، ماديًا ونفسيًا» تقول ستانسكايت. «على الرغم من أن أعمالي تصور الجسد البشري غالبًا، فإن اهتمامي الأهم يكمن في استكشاف الجوانب النفسية والفلسفية للكينونة البشرية.»

تزيد الصفة الفوتوغرافية الواقعية في أعمال ستانسكايت من تعاظم العلاقة بين المشاهد والمواضيع المصوّرة، إذ تلتقط الشخصيات كما لو أنها في خضم فعلٍ ما.

«أستمد إلهامي من أشكال فنية متنوعة، ومع أن التصوير الفوتوغرافي كان له تأثير كبير، إلا أنني أجد نفسي متجهة أكثر نحو وسائط أخرى مثل الشعر والنص» تشرح. «ومع ذلك يبقى التصوير أداةً محورية في إنتاج عملي. وبما أن أعمالي تميل إلى التجسيد الشديد، أستخدم التصوير لخلق مراجع خاصة بي تضمن الدقة في النسب والبناء. كما أميل بطبيعتي إلى التكوينات التصويرية أو السينمائية فأدخِلها في عملي؛ فأنظر إلى الصور كأنها لحظات مجمَّدة تشبه لقطات من فيلم أو حلم.»

تقابِل أجزاء فائقة التفصيل في الصورة مع مقاطع ضبابية من اللوحة بطريقة تكشف سمات جسدية فريدة وفي الوقت نفسه تحافظ على غموض هوية الموضوع. إنه توازن دقيق بين ما يُعرَض وما يُخفى.

«الشكل البشري يعمل وسيطا للسرد، إذ يصبح الجسد منظرًا استعارياً.»

«أوليه هذا الجانب اهتمامًا بالغًا طوال مسار عملي الإبداعي. من الضروري بالنسبة لي ألا أُركِّز على شخص بعينه، بل أن أستعمل الشكل كرمز لتجربة إنسانية جامعة» تقول. «من هنا تكمن أهمية قرار إخفاء الوجوه أو عرض تقاطيع مقرّبة. عبر ذلك أسعى إلى تحويل الانتباه بعيدًا عن أفراد محددين ودعوة المشاهدين للتفاعل مع العمل على مستوى شخصي وتأملي. فهذه الشخصيات أو الوجوه تهدف إلى استثارة العاطفة وتعمل كخلفية أو لوحة تتيح للمشاهدين استكشاف أفكارهم ومشاعرهم أو التفكير في الحالة الإنسانية بصورة أوسع بدلاً من الارتباط بقصة فردية محددة.»

يقرأ  إلى أين تتجه سياسة الاغتيالات الإسرائيلية الممتدة لعقود؟ أخبار الحرب الأمريكية والإسرائيلية على إيران

تدمج أعمال ستانسكايت الملموس بالماورائي. هناك إدراك للإحساسات في لوحاتها. ترتدي الشخصيات أقمشة أو تمسك أشياء تنثني وتتجعد كأنها جلد أو حرير؛ تتشكّل التجاعيد في الجلد وتبدو العضلات وكأنها تحتفظ بتوتر أو تسترخي. كثيرًا ما تلمس الأيادي شيئًا ما. احياناً قد يبدو كما لو أنك تشعر بما يشعر به الشخص.

«عادةً ما يبدأ مسار الإبداع لدي بصورة في ذهني أو بشعور ينتظر التعبير عنه» تقول ستانسكايت. «ثم أحاول ترجمة ذلك إلى مرجع بصري عبر ابتكار مُركّبات فوتوغرافية خاصة بي، وأجمع تكوينات تكون نقطة الانطلاق لكل عمل. ومع أنني لا أعمل بنماذج حية، إلا أنني أستخدم جسدي كمرجع عند الحاجة، مما يتيح لي الحفاظ على السيطرة الإبداعية على موضوعاتي وسردياتي.»

اشتهرت ستانسكايت في البداية برسوماتها أحادية اللون المصنوعة عادةً بأقلام رصاص حمراء أو وردية. كثيرًا ما هيمنت درجات زاهية من الوردي والأحمر على لوحاتها أيضًا. لكن مؤخرًا وسعت لوحة ألوانها لتشمل استخدامًا غنيًا للبنفسجي والأزرق، ما أضاف إلى جودة صورها الحلمية.

«عملية الرسم عندي بطيئة جدًا ومكوَّنة من طبقات. أبني اللون والشكل بطبقات رقيقة وطلاءات شفافة، موجهة نظر المشاهد نحو نقطة التركيز في التكوين عبر التلعب بين الضوء والظل لاستدعاء إحساس بالعمق والسرد» تشرح ستانسكايت. «يلعب اللون دورًا حاسمًا في تعزيز الصدى العاطفي لعملي، فكل طبقة تسهم في المزاج العام والجو. ومع أنني أبدأ بخط إرشادي عام للون، فإن لوحتي غالبًا ما تتطور بشكل عضوي أثناء تقدم العمل، موجَّهة بالحدس والتجريب، وأحيانًا بنتائج محظوظة.»

في الثنائي المصور «حيثما لستُ – في مكان يجب أن أكون فيه» تعرض ستانسكايت صورتين ليد مرتدية قفازًا تمتد نحو كتف، كما لو أن الموضوع يمارس تدليكًا ذاتيًا. تبدو وضعية الشخصية غامضة إلى حد ما، كأنها تتأرجح بين حالة قلق وحالة ارتياح.

يقرأ  تلسكوب «ويب» التابع لناسا يلتقط سحب غبار هائلة حول «أبيب»، المسمّى باسم إله الفوضى المصري

أضف تعليق