على الرغم من أن ممارسة هيو لوك الفنية تدور حول أشياء مرتبطة جغرافيًا، مثل رسوم متراكبة لمنازل غيانية وأسطوله المعلّق، فإن الفنان يتتبع امتدادات الإمبراطورية التي تتجاوز أي عصر واحد أو نقطة على الخريطة. لطالما كان انتقال الناس ورؤوس الأموال والبضائع والأفكار عبر العالم محورًا لأعمال لوك، وهو تحقيق يواصله في «المتجولون» المعروض في غاليري بي بي أو دبليو.
بالعودة إلى سلسلة «الأوديسة» للفنان، يعلّق العرض الفردي أسطولًا من سفن مصغرة من سقف الغاليري. يضم الأسطول تشكيلة واسعة من القوارب، من ناقلات النفط وقوارب الصيد إلى السفن الشراعية العملاقة في القرن السادس عشر، ويزينها لوك بأعلام صغيرة ممتدة بين الصواري، ونباتات تنبت من الجوانب، وطبقات من الطلاء الملون تبدو كزنجار نابض بالحياة. وفي إشارة إلى تاريخ التجارة والاستغلال العالمي، تبحر السفن معًا نحو مستقبل غير محدد، وهي تجرّ إرث ماضيها خلفها.
ويظهر الغزو والرغبة في السيطرة والثروة أيضًا في تماثيل لوك النصفية الفخمة، التي تزيّن خزف باريان، وهو بورسلان ظهر في منتصف القرن التاسع عشر كبديل اقتصادي للرخام، بمجموعة من الحلي اللامعة. تحمل هذه المنحوتات متعددة الوسائط عنوان «تذكارات»، وتصور شخصيات مثل الملكة فيكتوريا وجورج واشنطن، وتنغمس في التصنع والاستعراض المتغطرس للسلطة التي ترفع أصحابها عاليًا في الهواء.
وتُدمج عدة هياكل عظمية داخل الأزياء، في إشارة إلى فكرة تذكير المرء بموته، وتورّط هذه القوى في الحياة التالية لمشاريعها الاستعمارية. تبدو الشخصيات مسكونة بالموت، وكما يقول لوك، إنها «مثقلة بالعبء الملموس للتاريخ».
وتُعرض أيضًا أعمال مثل «بيت الروح 9» و«بيت الروح 10» بالألوان المائية والرصاص على ورق، و«صرف أجنبي 3» بخامات متعددة، إلى جانب تذكارات أخرى مثل «تذكار 27 (ألكسندرا)» و«تذكار 28 (فيكتوريا)». ويستمر عرض «المتجولون» حتى 24 أكتوبر في نيويورك. ويمكن العثور على المزيد من أعمال لوك على إنستغرام.