إنسان/طبيعة: حيوانات تنزل تحت الأرض في لوحات ماثيو غرابيلسكي

يعمل جرابيلسكي حالياً من مدينة لوس أنجلوس، ويقول إنه حين يبدأ عمله الفني، يحاول أساساً أن يبتكر شيئاً يجعله يبتسم. ويضيف: “خصوصاً في البداية، وأنا أؤلف اللوحة، إذا كان العمل يضحكني أثناء إنجازه، أعرف أنه شيء أريد فعلاً أن أكمله”.

هذا النوع من الأعمال، بحسب جرابيلسكي، له جاذبية تناسب روح العصر الحديث، ولا يقتصر تفاعل الناس معه على الوسط الفني فقط، بل إن معظم من يشاهدون اللوحات يتفاعلون معها. لكن تقليد وضع رأس حيوان على جسد إنسان هو تقليد قديم جداً، يعود لآلاف السنين في تاريخ البشرية.

يقول جرابيلسكي: “الأساطير شيء كنت منجذباً إليه دائماً. عندي، الأسطورة تخلق إحساساً بأن هناك شيئاً ما تحت سطح عقولنا. في الحياة اليومية، تجلس في المترو أو في أي مكان، وهناك أشياء كثيرة تدور في رؤوس الناس لا تكون مدركاً لها إذا كنت جالساً فقط. لكنها موجودة. قد يكون في العربة مئة شخص، وكل واحد يعيش في عالمه الخاص. الأساطير، خصوصاً عندما أخرجها بالطريقة التي أفعلها عبر رؤوس الحيوانات، هي نافذة على ما يدور في عقولهم”.

عمله يجمع بين طبقتين من الأساطير: الممارسة الفنية والدينية القديمة المتمثلة في منح الإنسان رأس حيوان، والحب المعاصر لسلسلة “حرب النجوم”، وكل ذلك داخل فضاء مترو نيويورك. إنه المقدس داخل المألوف والحاضر.

ويضيف: “عندما تدرس الأساطير المختلفة، يصعب ألا يلفت انتباهك التشابه الكبير بينها. إنها رمزية، أي أنها تمثل موضوعات مشتركة في التجربة الإنسانية، مثل الحب والكراهية والمعاناة. لذلك أعتقد أن الأسطورة وسيلة لتمثيل هذه الموضوعات المشتركة”.

في اللوحة، النمر ينظر إلى المرأة، معبّراً عن تلك الفرحة العالمية التي نشعر بها حين نُري شخصاً نحبه شيئاً مضحكاً. يقول جرابيلسكي: “الفتاة على وجهها ابتسامة تقول جزئياً: لا أصدق أنك تريني هذا الشيء السخيف، وجزئياً: هذا مضحك للغاية”. هذا النوع من المرح هو ما يهدف إليه جرابيلسكي في أعماله، لكنه يأتي مغلفاً بدراسة جادة للرسم.

يقرأ  «مجلس السلام» لترامب يجتمع في واشنطن لبحث ملف غزة — تقرير أخبار غزة

أسلوبه في الإبداع يشجع المشاهد على أن يكون مبدعاً هو الآخر. هو لا يحكي قصة محددة، بل الأمر أقرب إلى تجهيز المسرح وترتيب الديكورات وتسليم بعض الشخصيات، ليحكي كل واحد منا قصته الخاصة حول ما يراه. هو يضخّم ما نفعله جميعاً بطريقتنا الخاصة، فنحن نمنح الشخصيات والقصص الحياتية للبشر الذين نراهم في الطرف الآخر من العربة، بناءً على لمحة عابرة نلتقطها من حياتهم في المسافة بين هنا وهناك.

استخدامه للألوان يشجع العين على التجوال في اللوحة. فمثلاً في لوحة “مركز لينكولن”، يعيد تكرار اللون الأصفر للفهد في الحذاء، وفي لمعة الشخصية “سي-3بي أو”، وفي ملصق مهرجان مركز لينكولن السينمائي خلف الرأسين. يقول إن جزءاً من حسه اللوني ورثه عن جدته التي كانت ترسم بأسلوب ما بعد الانطباعية. ويضيف: “حسّها اللوني أثر فيّ فعلاً. كان لديها إحساس رائع بالألوان، وكنت محاطاً به دائماً”.

لحسن حظه، نشأ جرابيلسكي في عائلة فنية، فوالده كان يشرف على إنتاج فيلم “الرقص القذر”. كان يظن أن الفن سيكون جزءاً من الحياة وليس مهنته، لذلك بدأ بدراسة الفيزياء الفلكية. يقول إن الفن والعلم كلاهما استكشاف، وإن البداية في العلم ما تزال تؤثر في عمله اليوم بطرق قد لا يلاحظها المشاهدون. ويضيف: “أنا شخص تحليلي جداً، ولديّ منهجية تقنية لتحقيق المستوى المطلوب من الواقعية البصرية في لوحاتي. كثيراً ما أقارب بناء اللوحة وتنفيذها كما لو كنت أحل مسألة فيزيائية”.

أضف تعليق